منبر القراء
رسالة اليوم ... 31-07-2010 آخر تحديث:السبت ,31/07/2010

أوراق .. أوراق.. أوراق ثم شتات


كانت ورقة خضراء لامعة، تحملها شجرة عظيمة بارعة، الورقة الخضراء ترفرف بالحياة.. وتنتعش للأجواء الهائلة تبتسم الورقة الجميلة لأخواتها الأوراق، وتتعاون، ومرة سقطت من الشجرة أوراق غير هذه الخضراء وكانت جميعها، أوراقاً صفراً تعبة من الحياة وتأتي الرياح لتجرفها في محيط المياه.


ثم تبقى الأوراق على سطح المياه تعبر بها يميناً وشمالاً في كل مكان إلى أن تذبل وتذبل وتذبل سريعاً، وتحمل المياه معها في كل مكان من جسمها، لكن الورقة الخضراء تبقى في شجرتها القوية، وتستمر على العطاء ملطفة جو الكون برائحتها الزكية فرحة بلونها الأخضر.


وفجأة تأتي جرافة عظيمة تحمل جنوداً جبناء يتسللون من هنا وهناك ويتسلقون الأشجار. وإذا بهم يلتمسون هذه الورقة الجميلة وما هي إلا لحظات حينما تحاول الورقة مقاومة أعداء التسلق، حتى تسقط على الأرض مغشياً عليها. وجاءت قدرة الإله سبحانه في هذا اليوم بأن سكب رحمته على الورقة، وصبّ غضبه على الأعداء، فوقع الأعداء على الأرض وإذا بالقنابل والدبابات تتباعد ثم تتقارب في محيطات ذلك المكان، لكن ليس هناك مجال، فالورقة الخضراء الجميلة ذات الرائحة العطرة تستشهد على يد قنبلة فتشطرها وتقسمها وتفتتها.. تلك قصة هذه الورقة. وتبقى سائر الأوراق في دوامة الحياة على أغصان الأشجار، منها الخضراء ومنها الصفراء ومنها البنية. فما رأيكم بالبشر حينما يتساقطون واحد تلو الآخر من طفل بريء وشباب وأمهات من الأرض إلى القبور جماعات ويوزعون في التراب مقسمين بين رأس وقدم، وبلا جسد، وبين جسد من دون أطراف وقد تناثرت أطرافهم في الهواء من الانفجارات وداست أجسادهم الدبابات، وتوزعت أشلاء، أشلاء، فمن يجمعها ويلملمها، ويداوي جراحها؟ تلك مأساة قديمة طوى الزمان سيرتها وتجددت جراحاتها من دون التئام في انتظار الإرادة وقبل كل شيء رحمة الله.


نعيمة الوتري

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008