هل يعقل، بعد كل المرارات التي تجرّعها العرب من الولايات المتحدة، أن هناك من يصدّق، بعد، أن الأمريكيين يمكن أن يقدموا لهم عموماً، وللفلسطينيين خصوصاً، غير الذي قدموه إلى الآن من وعود كاذبة، عنوانها تطمينات وضمانات، سواء أكانت شفهية أم عبر “رسائل” صار لها هواة في تجميعها ربما لاستخدامها في كتابة المذكرات ليس إلا؟
منذ عهد جورج بوش الأب والتطمينات والضمانات لا تتوقف . منذ ما قبل مؤتمر مدريد، وفي مدريد، في ذكرى سقوط الأندلس، لمن ثقبوا ذاكرتهم، بعد خمسمائة عام على بكاء على الأطلال طال، ها هي المأساة تتكرر . بوش الأب طمأنهم، وطمأنهم بيل كلينتون، ثم طمأنهم بوش الابن، وها هو باراك أوباما على النهج نفسه، بإمكانه أيضاً أن يطمئنهم ولينتظروا خَلَفه كما انتظروا سَلَفه .
ضمانات وتطمينات للعرب كما العملة الورقية المزورة، أو هي أشبه بالشيكات بلا رصيد، فيما الضمان الفعلي والطمأنة الأبدية هي للكيان الصهيوني، من دعمه بأحدث أسلحة القتل والدمار، إلى حماية غموضه النووي، إلى منع أية مساءلة أو محاسبة لمجرمي الحرب فيه على إرهابهم المعلن والمرئي والمسموع، وفي الوقت نفسه تدبير الحروب والغزوات والاحتلالات والفتن لتدمير القدرات العربية في مكان واستنزافها في مكان آخر، وإبقاء سيف الضغط والابتزاز مسلطاً فوق رقاب الجميع .
“إسرائيل” تبيد القرى وتشرّد أهلها، تسطو على الأرض وتنشر فيروسات الاستيطان، تضع القدس وحق العودة وحدود ال 67 تحت سقف لاءاتها، ولاءاتها صامدة منذ زمن، فيما لاءات الدول العربية والسلطة الفلسطينية وشروطها مطواعة ولينة ومطاطية، وقابلة للذوبان بكبسة زر واحدة .
متى يُبطل العرب مفعول كبسة الزر هذه؟ متى يعملون من أجل أن تكون لهم شبكة أمان منهم وفيهم، بعيداً من كل التطمينات والوعود، والضمانات الكاذبة التي يتلقونها من حين إلى آخر، ولا هدف لها سوى جرّهم إلى المزيد من الكمائن التي تلغي وجودهم، أو تجعله صورياً فقط؟