تحليل اقتصادي
ارتفاع فاتورة القمح المصرية آخر تحديث:الخميس ,09/09/2010

تواجه مصر أكبر بلد مستورد للقمح في العالم فاتورة أعلى لدعم الخبز في العام المقبل لكنها تملك الموارد المالية والمخزونات الكافية لتفادي أي تكرار للاحتجاجات العنيفة لعام 2008 .


وسارعت مصر إلى استبدال طلبيات بعدما أوقفت روسيا التي يعصف بها الجفاف صادرات الحبوب في أغسطس/آب وهو ما دفع أسعار القمح للارتفاع بشدة . كانت القاهرة تعاقدت حتى ذلك الحين على 540 ألف طن من القمح الروسي منذ يوليو/تموز .


وتظهر السرعة التي جددت بها دفتر طلبياتها من القمح عزما على تحاشي أي نقص في الخبز المدعم الذي تعتمد عليه أعداد كبيرة من الفقراء في البلد الذي يقطنه 78 مليون نسمة . وتقول الحكومة مرارا ان الامدادات تكفي .


كان نقص المعروض قبل عامين قد تضافر مع ارتفاع في أسعار سلع أولية أخرى ليفضي إلى مصادمات بين محتجين والشرطة .


وفي مصر يعتبر تدبير السلع الغذائية الأساسية مسألة حساسة من الناحية السياسية على الدوام، لكن المحللين يقولون إن الحكومة تتوخى الحذر بشكل خاص في الوقت الحالي لأنها تريد تفادي أي اضطرابات قبيل انتخابات برلمانية ورئاسية تجرى في العامين الحالي والمقبل .


وقال مجدي صبحي من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية “لا أرى أنه ممكن يتصعد الوضع إلى مشاحنات مثلما حدث في 2008 لأن الارتفاع في السوق العالمي ليس بنفس الارتفاع في 2008” .


كانت أسعار القمح ارتفعت في 2008 بعد عدة سنوات فاق خلالها استهلاك القمح العالمي حجم الانتاج .


لكن خبيراً غربياً بالصناعة مقيم في القاهرة قال إن أحدث زيادة في الأسعار جاءت عقب محصولين عالميين قياسيين وان الامدادات تتجاوز الطلب لذا من المستبعد أن تعاود الاسعار ارتفاعها بنفس القوة .


وقال “الاسعار ارتفعت أكثر بكثير منذ عامين ولا أتوقع أن تواصل الارتفاع كثيراً هذا الموسم أو في السنة التسويقية الحالية نظراً للمخزونات (العالمية) التي تراكمت على مدى العامين الاخيرين .


ويتفق معه في الرأي خبير اقتصادي بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة حيث يقول إن حظر التصدير الروسي لا يعني تكرار أزمة غذاء 2007-2008 .


ودفعت مصر نحو 280 إلى 290 دولاراً للطن مقابل قمح من فرنسا وكندا والولايات المتحدة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول في حين دفعت في يونيو/حزيران نحو 160 دولاراً للطن مقابل بعض القمح الروسي . وفي أوائل 2008 دفعت مصر 450 إلى 480 دولاراً للطن مقابل بعض الشحنات .


ومع ارتفاع الاسعار لم تدع الحكومة شيئاً للمصادفة فاشترت مخزونات تكفي حتى يناير/كانون الثاني وهو هامش مريح .


وتستهلك مصر نحو 14 مليون طن من القمح سنوياً تستورد نصفها تقريباً ويكون معظم ذلك عن طريق الهيئة العامة للسلع التموينية التي اشترت نحو 5 .5 مليون طن عبر مناقصات عالمية في السنة المالية 2009-2010 .


وستتحمل الحكومة فاتورة أكبر من المخطط له في السنة المالية الحالية لتمويل انتاج أرغفة الخبز “البلدي” الصغيرة المدعومة التي يزن الواحد منها نحو 100 إلى 125 جراما ويباع بخمسة قروش (أقل من سنت أمريكي) .


وتقول القاهرة إنها تتوقع انفاق 5 .2 مليار إلى أربعة مليارات جنيه اضافية في 2010-2011 لتعويض النقص بعد الحظر الروسي . لكن الخبراء يقولون إن مصر تستطيع تغطية ذلك بسهولة .


وقال محمد أبو باشا الخبير الاقتصادي لدى بنك الاستثمار المجموعة المالية- هيرميس “نتوقع نحو ثلاثة مليارات جنيه بما يعادل حوالي 2 .0 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي . . ليست زيادة كبيرة ولدينا ما يكفي من المال لدفع الفرق” .


وصمد الاقتصاد المصري في مواجهة التباطؤ العالمي مواصلاً النمو حتى في خضم أزمة الائتمان عند حوالي خمسة في المئة . كما عززت مصر احتياطيات النقد الاجنبي للبنك المركزي إلى مستويات قياسية تتجاوز الآن 35 مليار دولار .


وقال الخبير الغربي “يبدو أنهم يملكون العملة الصعبة . ليست مشكلة بالنسبة لهم . قطعاً ستكون للقمح أولوية قصوى لدى الحكومة وسيتأكدون من توافر الميزانية” .


وأضاف أنه يمكن انتاج الخبز “البلدي” باستخدام أصناف مختلفة من القمح مما يمنح هيئة السلع التموينية خياراً واسعاً للشراء . وفي الآونة الاخيرة أضافت الهيئة الارجنتين إلى قائمة مورديها التقليديين وهم الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا .


لكن بعض التجار في القاهرة قالوا إن مصر التي لم تشتر إلا قمحاً روسياً في يوليو/تموز كانت بطيئة أكثر من اللازم في رصد إثر الجفاف .


وقال أحدهم “كانت هناك علامات مسبقة على أن روسيا تواجه بعض المشاكل في معروض القمح وكان ينبغي على مصر أن تتخذ اجراء استباقيا بتنويع مصادرها” .


وحدث بعض التبرم ومظاهرات متواضعة لا يشارك فيها أكثر من بضع عشرات الاشخاص من حين لآخر احتجاجاً على ارتفاع الأسعار في الاسابيع الاخيرة .


لكن المحللين يقولون إن ارتفاعات الاسعار الاخيرة ترجع بالاساس إلى عوامل موسمية مثل شهر رمضان . ومازال التضخم مستقراً تقريباً عند حوالي عشرة في المئة .     (رويترز)

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 

  بقيـة المـواضيـع

 

  ســوق اليــوم

نفــط

$116.6

ذهــب

$ 1720

فضـة

 $ 33.52

يــورو

 $ 1.31

استرليني

 $ 1.58

يــن مقابل الدولار

76.80

 لندن:15.00 جرينتش

 

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008