انتهت مرحلة إطلاق المفاوضات، وبدأ عهد الانتطار، انتظار عام قد يمتد إلى ما بعد السنة الفاصلة لتحقيق “اتفاق الإطار”، ولا سيما أن هناك محطات مفصليّة من المفترض أن تكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات التي يُجمع الجميع على إيجابية التعاطي معها .
محطة الانتظار الأولى ستكون في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري، أو نهاية الشهر الجاري على أبعد تقدير، عنوانها محاولة تخطي العقبة الأساس، وهي الاستيطان . المسؤولون الفلسطينيون لا يعدمون وسيلة للإعلان عن نيتهم الانسحاب من العملية السلمية في حال قرر بنيامين نتنياهو عدم تمديد التجميد . بدوره نتنياهو يعتصم بالصمت والسرية، حتى على وزارئه، في ما يتعلق بمخططاته لمرحلة ما بعد نهاية التجميد الاستيطاني . الصمت لا يشي بإمكان تمديد التجميد كما يريد الفلسطينيون وتسعى الولايات المتحدة، بل يحاول اللعب على “حل وسطي” يرضي جميع الأطراف .
لا مصلحة لأحد في المرحلة الحالية في إسدال الستار على المفاوضات في أيامها الأولى “إسرائيلياً”، وبالأخص بنيامين نتنياهو، إذ لم تؤد المفاوضات إلى الغرض الذي يبتغيه، وبالتالي هو بحاجة إلى مزيد من الوقت لإبداء “حسن النية” تجاه الولايات المتحدة، وبالتالي المساهمة بتخفيف الحد الأدنى من التوتر الناتج عن الصراع العربي “الإسرائيلي”، تمهيداً لفتح الطريق أما تشكيل محور متكامل في مواجهة إيران . على هذه الأسس يفاوض نتنياهو، ولهذا هو قانع بضرورة البقاء على طاولة المفاوضات لأطول فترة ممكنة .
فلسطينياً، كان صائب عريقات صريحاً جداً حين أعلن أن فشل المفاوضات يعني نهاية السلطة . عريقات محق جداً في ما يقوله، على اعتبار أن هذه المفاوضات هي الفرصة الأخيرة، فإما نجاح واستمرارية، وإما تفجير للوضع، سواء من السلطة أو غيرها . وبما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير راغب في التفجير، وهو الذي يعد انتفاضة الأقصى أسوأ ما حصل للقضية الفلسطينية، فهو سيكون مستعداً للمضي قدماً ولو بالحد الأدنى من الحلول الوسطى في ما يخص الاستيطان .
الولايات المتحدة أيضاً التي وضعت كل ثقلها لدفع العجلة التفاوضية، ليست في وارد السماح بانهيار العملية السلمية عند العتبة الأولى، وهي بالتالي ستضغط بالاتجاهين، “الإسرائيلي” والفلسطيني، لبلورة حلول “خلاقة” للأزمة الاستيطانية، حلول تحفظ ماء الوجه الفلسطيني، ولا تزعج نتنياهو داخليّاً .
على هذا الأساس فإن السعي سيكون حثيثاً لإمرار مرحلة الانتظار الأولى بسلام، ريثما يحين موعد الانتظار الثاني المتعلق بطرح قضايا الوضع النهائي، في حال قبل نتنياهو تضمين هذه القضايا في اتفاق الإطار .