إستراحة الأسبوع
الهواة صنّاع الإعلام الجديد آخر تحديث:الجمعة ,30/07/2010
ملف أعده: مصطفى عبدالرحيم

1/1

بعد أن كانت المعلومة والصورة والخبر أسيرة وسائل الإعلام التقليدية، ظهرت في السنوات الماضية عدة وسائل، تنتقل بينها الأخبار في لمح البصر وفى حرية تامة، أبرزها الهاتف النقال والإنترنت، فبرسالة نصية صغيرة تمكن العوام من الناس من إرسال رسائل خبرية بالغة الخطورة، ونقلوا بالصوت والصورة ما يحدث في أقاصي بلاد العالم، وأوصلوا بحرية ومن دون رقابة أخباراً عجزت عن تغطيتها كبرى وكالات الأنباء العالمية . ويشهد على ذلك فضيحة صور سجن “أبو غريب” وفيديو إعدام


الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وما حدث في المظاهرات والانتخابات من تجاوزات في جميع أنحاء العالم . ولم يقتصر الأمر على النقال، بل أسهمت المواقع الإلكترونية الاجتماعية مثل “فيسبوك” و”تويتر” وغيرهما في نشر ما يضعه المستخدمون من أخبار وصور، بين ملايين المشاركين حول العالم . ولأن هذا النوع من الإعلام الشعبي أو ما سمي بإعلام المواطنة أصبح واقعاً، اعتمدت الكثير من الفضائيات عبر برامجها التفاعلية على الكثير من المشاهدين في إعداد حلقاتها .


فضح وقائع تعذيب ومذبحة “أسطول الحرية”


“النقال” مراسل بلا حدود


بسهولة كشف النقال العديد من الأمور التي خفت عن أعين الإعلام لتمتعه بإمكانات عالية في التصوير والإرسال والاستقبال، سواء عبر الرسائل النصية، أو البريد الإلكتروني . كما أن لصغر حجمه فضلاً كبيراً في أن يلتقط أي شخص صوراً عالية الجودة، أو يستطيع تسجيل أحداث حقيقية بالصوت والصورة . وكثيرة هي الأحداث التي تمكن هذا الجهاز الصغير من المساعدة على كشفها، وإزالة الغموض عنها . منها الكارثة الإنسانية التي حدثت في هايتي، والاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة، وأحداث بانكوك، إضافة إلى القرصنة “الإسرائيلية” على أسطول “الحرية” .


وأدى تطور تقنيات النقال وقدراته ليتسع لآلاف الصور والرسائل والمقاطع المصورة، إلى استعانة العديد من القنوات الإخبارية بالجمهور عبر عدسته الصغيرة بالمشاركة الصوتية والتليفزيونية .


وشاع في السنوات الأخيرة التصوير بالهاتف وعرض الفيديو عبر “المدونات” أو “البلوجرز” التي يدشنها المشاركون على الإنترنت، هذا الثنائي التكنولوجي الإعلامي الحديث: الهاتف  الإنترنت نجح في إثارة قضايا عديدة بدأت بالتصوير داخل السجون . ولعل منها قضية الشاب المصري عماد الكبير، التي أظهرها تصوير فيديو عبر كاميرا النقال، أثناء تعذيبه في قسم شرطة، حيث قام الضابط بنفسه بتصويره أثناء التعذيب، وتوعده بنشر هذا الفيديو على الانترنت لفضحه بين أصدقائه .


وفي أعقاب بث العديد من المدونات الشبابية، الكليب الخاص بالتعذيب عن مدونة “دماغ ماك” تطوع رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة المصري، برفع دعوى قضائية ضد الضابط وأمين الشرطة المتورطين في الحادث . وبعد أن اطلعت المحكمة على الفيديو كدليل دامغ على ما فعله الجانيان، قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن 3 سنوات مع الشغل لكل منهما .


وكان للنقال السبق في التقاط صور لقضايا شاهدها العالم، عبر المنتديات والمواقع الإلكترونية، من خلال هذا الجهاز الصغير الخطير، وكان أشهرها مشاهد إعدام الرئيس العراقي صدام حسين .


وكانت كاميرا النقال حاضرة في الكارثة الإنسانية التي حاقت بجزر بهايتي حينما ضربها الزلزال المدمر، حيث استطاع الكثير من الناس تصوير المئات من اللقطات للهزات والموتى والناجين من تحت الأنقاض، ونقلت الكثير من وكالات الأنباء عن مصورين هواة، الكثير من الصور الحية التي التقطت وقت الحدث .


التقط جوزيف جويلر ديلفا، مراسل وكالة “رويترز”، فيديو خاصاً به يظهر الهزة الأرضية وتعليقه على ما يصوره حيث قال: ضرب الزلزال المدينة، فراح كل شيء يهتز، وراح الناس يصرخون، وأخذت المنازل في الانهيار .


شاهدت عشرات الضحايا . شاهدت أشخاصاً على قيد الحياة تحت الأنقاض، وآخرين قتلى . الناس كانوا يصرخون ويهرولون في كل الاتجاهات . كانت فوضى تامة، وكأنها نهاية العالم .


أما إيان رودجرز، ناشط أسترالي في مجال حماية الأطفال، فكرر معلقاً على فيديو هاتفه: “الناس راحوا يبحثون عن أقاربهم وسط الأنقاض، وتستطيع سماع نحيب الناس مع إدراكهم أنهم فقدوا أقاربهم، وعندما يفشلون في العثور على أطفالهم، تسمع صراخهم الهستيري . ثم تسمع صياح هؤلاء الذين يحاولون انتشال محاصرين، وذلك عندما ينجحون في إخراج شخص على قيد الحياة . فرق الإغاثة تحاول العثور على سيارات لإجلاء المصابين لكن الكهرباء والبنية التحتية انهارت مخلفة المدينة في ظلام حالك” .


كما التقط كاريل بيدر، مذيع في إحدى القنوات الأمريكية، صوراً لدمار شديد ممتد لخمسة أميال، وهو أسير في المدينة يسعى للوصول إلى ابنته .


ويقول في أحد مقاطعه الصوتية: “بينما كان الناس يحاولون مساعدة بعضهم بعضاً لم يدروا أين يذهبون أو من أين يبدأون، انظروا إلى الأشخاص طالبي المساعدة، والعديد من المباني منهارة، وأضرار فادحة بالسيارات، والأشخاص الذين لم يمد أحد إليهم يد المساعدة، والأشخاص الذين ينزفون . أشعر بتوابع الزلزال، يقع كل منها ما بين 15 و20 دقيقة، ويستمر لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس دقائق . الظلام غذى مشاعر الخوف والقلق لدى الناس . لا وجود للكهرباء، وكل شبكات الهاتف تعطلت، وبالتالي لا يستطيع الناس الاتصال بأسرهم وأصدقائهم” .


ميخاليس جريجوروبولوس ناشط سلام يوناني، التقط عبر هاتفه المتحرك صوراً لهبوط الجنود “الإسرائيليين” من طائرات هليكوبتر، ملقين حبالاً من زوارق مطاطية وصعدوا إلى متن إحدى سفن “أسطول الحرية” الذي كان يستهدف كسر الحصار على غزة . ويعلق بصوته قائلاً: هناك غاز مسيل للدموع وذخيرة حية . ويبدوا أنهم سيبدؤون في التسلسل إلى السفينة “اسمعوا . . . صوت إطلاق رصاص” . قطع الفيديو، ويعود بولوس إلى مواصلة تسجيله بصوته بعد وصوله لمطار أثينا: لم نقاوم على الإطلاق ولم يكن بإمكاننا أن نفعل ذلك حتى لو أردنا ذلك . ماذا كان بإمكاننا عمله ضد قوة كوماندوز؟، الشيء الوحيد الذي حاول بعض الناس عمله هو تأخيرهم من الوصول إلى برج القيادة في السفينة بتشكيل حاجز بشري . أطلقت طلقات بلاستيكية عليهم وتعرضوا لصدمات كهربائية . عوملنا معاملة سيئة للغاية بعد اعتقالنا . كنا في الأساس رهائن مثل حيوانات على الأرض . لم يسمحوا لنا بالتوجه إلى الحمامات ولم يقدموا لنا طعاما أو مياه وقاموا بتصويرنا بالفيديو رغم أن المعاهدات الدولية تحظر ذلك . كما أخذوا هواتف من كان يصورهم، ولكني أخفيت نقالي بجورب .


إيجابي وسلبي


يعتبر د . محمد شطاح، أستاذ الإعلام الإلكتروني جامعة الشارقة، هذا النوع من الإعلام وليد تطور تكنولوجيا الاتصال، التي مكنت حامل النقال من التقاط أية صور وبثها عبر الانترنت لتصل للملايين حول العالم .


وينظر شطاح لما أسماه إعلام الهواة غير الاحترافي من منظورين، الأول إيجابي يتمثل في التصدي للتعتيم الإعلامي وقمع الحريات، حيث يتمكن العوام من الناس من نشر ما يلتقطونه من موقع الأحداث الساخنة، والإسهام في نقل حقائق وكشف أسرار لا يصل إليها الإعلام التقليدي بوسائله .


كما أن تلك الوسائل، في رأيه، أسهمت في إيجاد نوع من التنافسية بين الوسائل التقليدية، حيث تتمكن من الوصول أسرع لموقع الحدث، وشد انتباه شرائح كبيرة من متابعي التليفزيونات والصحف بعد أن كانت هي الوحيدة الناقلة للخبر .


المنظر السلبي يراه أستاذ الإعلام الإلكتروني، في ما يسميه فوضى عارمة في ما يتعلق بالأخبار المغلوطة، التي تتحول إلى شائعات تسيء لأفراد ومؤسسات من دون دليل . كما أن هناك أخباراً لا ترقى من الناحية الحرفية إلى درجة أن يطلع عليها الجمهور، حيث لا يكترث كاتبو تلك الأخبار لقواعد مهنية وأخلاقية . ويؤكد الحاجة إلى ضوابط تنظم تلك المواد التي يمكن لأي شخص أن يوزعها على العالم في لحظة، من دون أن تؤثر تلك الضوابط في الحريات .


الهواة صنّاع الإعلام الجديد


تهاوى مصطلح الرقابة أمام ما يضعه الشباب وعامة الناس على شبكة الإنترنت، وتحديداً على المواقع الاجتماعية التي تستحوذ على أكبر نسب المشاهدة والتفاعل بين ملايين المشاركين فيها حول العالم . وتحولت تلك المنتديات الحرة إلى وسيلة للتعبير عن الرأي بالصوت والصورة والفيديو، من دون أن يطالها مقص الرقيب . ويمثل تنوع الفئات المشاركة في تلك المواقع، مجموعة هائلة


من الثقافات المجتمعية التي تشترك في الهموم والمشكلات المشتركة . كما تعتبر تلك المواقع فرصة هائلة ليس للتعبير عن الرأي فقط، بل لتبادل الخبرات بين المجتمعات . ومع تطور وسائل الاتصال أصبح الكثيرون، لا سيما شريحة الشباب، أكثر ارتباطاً بالانترنت، وأظهرت دراسات عدة أن الانترنت والمواقع الاجتماعية المنتشرة عليه، الأكثر متابعة وإقبالاً عن وسائل الإعلام التقليدية .


المواقع ساحات للتعبير


الرقابة تستسلم أمام نشاط الإنترنت


يؤكد د . هشام السيد، أستاذ الشبكات الإلكترونية في جامعة الإمارات، أن الانترنت منافس قوي على صعيد حرية التعبير عن الرأي، مقارنة بالقنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى، التي تطلق الخبر من وجهة نظر واحدة، وتحلل الموضوعات وفق سياساتها . ويضرب المثل بالتطبيق التفاعلي الأشهر في العالم “فيسبوك” الذي يستطيع من خلاله الشباب، التعبير عن وجهة نظرهم وآرائهم في مختلف القضايا من دون رقابة، بالصوت والصورة . ويضيف أن الكثير من الفضائيات المحلية والغربية التي تنطق بالعربية، لديها مواقع يستطيع المشاهد الدخول عليها لترك رأيه، ومن ثم التعليق عليه من قبل القناة، أو حتى يتبادل الآراء مع مرتادي الموقع . وهو ما لا توفره القناة التي تدير المنظومة من طرف واحد .


ويلفت إلى أن العديد من مستخدمي الإنترنت وجدوا فيه منبراً للتعبير عن وجهة نظرهم في مختلف القضايا، عن طريق قوالب أصبحت متعارفاً عليها مثل المدونات، التي يستغلها الشباب فى تناقل الأخبار من دون مونتاج فضائي أو تجميل بلسان المذيع، لافتاً إلى أنه يمكنهم عبر المواقع التفاعلية عمل ما يشبه الندوة الكاملة، حول موضع معين يناقش بين المشاركين عبر الموقع من جميع أنحاء العالم .


ويحذر السيد من أن هناك العديد من الأخبار والمعلومات المغلوطة، الناتجة من عدم الرقابة التي يمكن أن تخدع المتلقي غير الواعي بما يدور عبر بعض المواقع .


يوضح د . صادق رابح، أستاذ الإعلام جامعة الإمارات، أنه على الرغم من الاختلاف الكبير بين حجم الجمهور الكبير للفضائيات، ومستخدمي الإنترنت، إلا أن أعضاء الفئة الثانية أمامهم خيارات أوسع للتنقل بين أكثر من موقع، إضافة إلى مساحة الحرية الكبيرة التي يكفلها الانترنت، مقارنة بالقنوات الفضائية التي تتبع مؤسسة أو دولة، لها قواعد وتطبق ميثاق شرف صحافي، ولديها اعتبارات واتجاهات ومصالح تخدمها . ويشير إلى أن هامش الحرية على الانترنت أكبر، ولكن على المستخدم تحرى الدقة في ما يتابع من أخبار أو موضوعات تناقش عبر المواقع المختلفة . ويلفت رابح إلى أن العديد من القنوات أصبح لها هامش من البرامج التفاعلية التي تعتمد على مواد وصور، يصنعها ويرسلها لهم مرتادو مواقعهم على الانترنت . وهو ما يوضح أهمية تلك المواد ومدى إقبال جمهورها على متابعتها . لأنها تعبر عن نبض الناس في الكثير من القضايا .


ليث خضير (28 عاماً من قطر) يرى أن مواقع الانترنت أصبحت بلاحدود، وتحاكي كل التخصصات والميول، خاصة في ما يتعلق بحرية الرأى، ويؤكد أنها تغنيه عن متابعة وسائل الإعلام الأخرى، فبينما هو فى عمله أو فى سيارته، يستطيع متابعة ما يحدث فى العالم عبر موقع “الجزيرة” أو “العربية”، أما المواقع التفاعلية فهو من المفضلين لموقع (BBC)، ودائم المشاركة فى برنامج “نقطة حوار”، الذي يقدم على الراديو والتليفزيون والانترنت . ويشير إلى أن الحوار على الانترنت يظل مفتوحاً لمتصفحي الموقع حتى بعد نهاية الحلقة . وعن تجربته مع البرامج التفاعلية على القنوات المختلفة يقول ليث: منذ أن كنت طالباً في الجامعة تستهويني تلك البرامج، التي يتمكن المشاهد فيها في المشاركة بالصوت والصورة برأيه، ويشاهد نفسه وما يصور من صور وفيديوهات على الشاشة . إضافة إلى الاتصال التليفوني الذي أصبح سمة كل القنوات .


سعيد توفيقي (22 عاماً من الكويت) ينظر إلى مواقع الانترنت على أنها وسيلة الترفيه الوحيدة، حيث يفضل متابعة البرامج والمسلسلات والأغاني على المواقع والمنتديات الفنية المختلفة، لا سيما القديم منها . ولأنه يدرس الإعلام يفضل الاطلاع على القوالب الإعلامية التي تقدمها، كل القنوات عبر مواقعها الإلكترونية التي تتشابه فى مضمونها مع ما يبث على الشاشة .


ويشير توفيقي إلى سهولة التعامل مع الإنترنت فى أي مكان وزمان، بينما متابعة الفضائيات تتطلب منه وقتاً محدداً، قد يكون فيه فى الجامعة أو مع الأصدقاء . وعما يتابع من فضائيات عبر الانترنت يقول توفيقي: “أفضل متابعة الأخبار على CNN العربية، والمنوعات والأغاني على الكثير من المواقع، ويبقى أهم موقع بالنسبة لي هو “الفيسبوك” الذي يجمعني بالكثير من الأصدقاء .


ويرى سرى عبد الرب (31 عاماً من العراق) والذي يعمل في شركة لتصنيع الدواء، أن مواقع الانترنت أصبحت عالماً مملوءاً بكل ما يحتاجه الإنسان من وسائل للمعرفة والترفيه، إضافة إلى أنها الوسيلة الأشهر عالمياً للتواصل بين الناس . ويقول إنه منذ أن ظهر موقع “الفيسبوك” وهو يعرف الكثير عن ثقافات الآخرين، ويشارك برأيه في الكثير من البرامج التي تتخذ من الانترنت، مكاناً للمشاركة بالرأي من خلال صفحاتها على الموقع الشهير .


ويوضح عبد الرب أن المواقع الإلكترونية كانت السبب في تفعيل الكثير من الأدوات التي أصبحت لا غنى عنها للتواصل الآن، مثل كاميرا الانترنت والنقال . والتي من خلالهما يستطيع الشخص إرسال واستقبال صور فوتوغرافية ومتحركة من جميع أنحاء العالم .


ويضيف: أصبحت على شبكة الانترنت تقدم خدمة مماثلة للكثير من القنوات الإخبارية والدرامية، ويستطيع المتصفح الحصول على أي حلقة من مسلسل أو برنامج أو فيلم، يذاع على الهواء أو مسجل وهو في مكانه . ويلفت إلى أنه من خلال الانترنت يمكنه التواصل مع القناة أو مقدم البرامج، عبر البريد الإلكتروني أو التعليقات التي تملأ الموقع عقب البرنامج، مقارنة بالفضائيات التي تصاغ فيها المادة الإعلامية من طرف واحد .


ويختلف داوود عدنان نمر (33 عاماً من مسقط) مع وجهة النظر تلك، مؤكداً أن الإنترنت يفتقد للحميمية التي يتحدث بها المذيع فى حال إلقائه للخبر، أو التواصل الذي يحدث بينه وبين مجموعة المتحدثين لمناقشة قضية ما، لافتاً إلى أن كل الناس ليس لديهم خبرة بالتقنيات الحديثة، وكيفية استخدام الإنترنت، ما يجعله يفضل استقاء معلوماته وأخباره من الفضائيات . ويشير النمر إلى أن القنوات الفضائية المختلفة تسعده على الصعيد الترفيهي، ويتابعها مع الأسرة، بينما يُبْقي على استخدام الانترنت في الأمور الحيوية، والأحداث الكبيرة التي تحتاج إلى استفاضة فى الفهم، مما يجعله يلجأ إلى مواقع الفضائيات على الإنترنت، لمعرفة المزيد من الأخبار والتقارير حول الموضوع .


ويؤيده الرأي خالد نعيم (36 عاماً - موظف بإحدى الشركات العقارية بعجمان)، موضحاً أن شبكة الانترنت على الرغم من قربها من قطاعات كبيرة من الناس، إلا أنها مازالت كتقنية غير متوفرة لدى الكثير من الناس، مقرنة بوسائل الإعلام الأخرى مثل الصحف والفضائيات، الموجودة فى الشارع وكل بيت من دون تكلفة تذكر، مشيراً إلى أن الانترنت يذهب إليه فئات محددة للاطلاع على الأخبار والمعلومات أو حتى المواد الترفيهية، بينما التليفزيون أو الفضائيات يتابعها كل الناس .


ويشير نعيم إلى مصداقية وحجم التأثير الذي يحدثه خبر أو مادة تناقشها إحدى الفضائيات، الذي قد يكون أوسع بكثير عما يحدثه الانترنت، لدى شريحة معينة من الناس، بينما على الطرف الآخر يبقى الانترنت وسيلة مهمة وقوية تصل إلى العالم من دون قطع أو تشويش، أو تدخلات من الحكومات، لكنها في الوقت نفسه ينقصها الكثير من الثقة من المتابع، الذي ربما ينخدع في بعض الأخبار المغلوطة أو غير المؤكدة . وينسخها العديد من المواقع من دون تأكيد، لتصبح حقيقة واهية .


علي العبد الله، طالب بجامعة الشارقة، من هواة التعليق على الأخبار على مواقع الكثير من وسائل الإعلام المختلفة، مثل الصحف المحلية والعربية، إضافة إلى أنه من المشاركين في الكثير من الحوارات التي تطرحها الفضائيات على الإنترنت، توازياً مع الحوار التليفزيوني .


وعما يكتب من تعليقات يقول العبد الله: أرسل عشرات التعليقات بشكل يومي، على أخبار في تخصصات مختلفة، ونادراً ما يُحْذَف لي تعليق على موقع إحدى الصحف، لأني ألتزم قواعد الأخلاق العامة، لكني في أماكن أخرى مثل المواقع الاجتماعية، أكتب ما شئت بيني وبين أصدقائي حيث لا رقابة، والمجال مفتوح أمامنا للتعبير بحرية .


انتعاش رغم الأزمة


كشف تقرير حول واقع وآفاق الإعلام العربي أصدره نادي دبي للصحافة تحت عنوان “نظرة على الإعلام العربي 2008 - 2012”، أن الإنترنت و”إعلام الموبايل”، سيزدادان انتعاشاً على الرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية، وتوقع أن يشهد الإعلان الإلكتروني وتوفير المحتوى الإلكتروني لأجهزة الهاتف المتحركة أكثر الفرص المتميزة في المنطقة .  ويركز التقرير على تأثير الاتجاهات الإعلامية العالمية على وسائل الإعلام في العالم العربي، ويتضمن توقعات حول عائدات الإعلانات في كل دولة على مدى السنوات الخمس المقبلة .


وتعد الدول العربية ضمن أسرع المناطق نمواً في قطاع الإعلام على الصعيد العالمي . وأظهرت وسائل الإعلام العالمية والإقليمية والشركات الاستثمارية اهتماماً متزايداً بالاستثمار في قطاع الإعلام . وتمثل التطورات الجديدة في مجال الإعلام الرقمي وخدمات الإنترنت ذات النطاق العريض فرصا هائلة لشركات الإعلام العربية، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً كبيراً خلال السنوات الخمس المقبلة، على الرغم من تأثيرات الأزمة المالية العالمية .


وأشار التقرير إلى عدة عوامل تؤثر على صناعة الإعلام في جميع أنحاء العالم، وتوفر فرصاً جديدة ومتميزة لشركات الإعلام في العالم العربي . ومن ضمن هذه العوامل ازدهار صناعة المحتوى الرقمي على نطاق واسع، مما أدى إلى فتح أسواق جديدة لمنتجي وموزعي المحتوى في جميع أنحاء المنطقة .


وتكمن الفرصة الأكثر تميزاً في إيصال هذا المحتوى عبر الأجهزة النقالة المرتبطة بالإنترنت إلى الجيل الجديد من المستهلكين، الذين نشأوا مع الإنترنت، والذين يعتبرون الهواتف النقالة جزءاً أساسياً من حياتهم . ويكتسب هذا الجيل من المستهلكين ممن تتراوح أعمارهم بين 15-25 أهمية خاصة بسبب ارتفاع نسبة الشباب في معظم أنحاء المنطقة .


وتطلعت مريم بن فهد المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة في التقرير إلى التفات صناع القرار إلى أهمية الاستثمار في مجال النطاق العريض، والربط العالمي بشبكة الإنترنت، عبر اتخاذ سلسلة من الخطوات المناسبة لتشجيع وتسهيل الاستثمار . وقالت: “يقدم التقرير صورة دقيقة بقدر المستطاع لواقع المسيرة المتنامية لواقع الإعلام العربي، ورغم وجود العديد من التحديات الكبيرة أمامنا بسبب الأزمة المالية، إلا أن الرسالة التي يقدمها التقرير تؤكد معرفتنا بوجود التحديات من دون إهمال الفرص المتوفرة، والعقبات القائمة التي يجب العمل على تجاوزها” .


كل شخص قادر على صنع السبق


الوسائل الجديدة نبض الجمهور


أصبح الإعلام الإلكتروني أو ما يطلق عليه الإعلام الجديد، هدفاً للكثير من القنوات الفضائية ودور النشر العالمية . وأصبح هناك توجه من تلك المؤسسات للاعتماد على ما يكتبه الناس ويضعونه من آراء وصور، على مواقعهم الإلكترونية . والأكثر من ذلك أن هناك برامج كاملة يضع أفكارها الجمهور، ويشارك في إعدادها ويضع محاور مناقشاتها واختيار ضيوفها .


كما يلعب المدونون عبر صفحاتهم دوراً كبيراً في تناقل أعداد كبيرة من الآراء والأخبار والصور، على المواقع والمنتديات النتية بإمكانيات بسيطة . حيث لا يتكلف المدون أو مطلق الخبر من بيته، أي مجهود أو عناء في الوصول إلى شريحة كبيرة من المتابعين، ودمج الكثير من الوسائط التكنولوجية المتعددة كالنصوص والصور والأصوات والبيانات والرسومات والفيديو .


بداية الاستعانة بالجمهور في البرامج، كان تليفونياً عبر البرامج الحوارية “توك شو”، وتطور الأمر ليتحاور المتصلون عبر الهاتف، ويقف مقدم البرامج موقف الوسيط الجاذب لأطراف الحوار، ويعيد المتحاورين إلى قضية المناقشة . ومع تطور تكنولوجيات الاتصال أصبح بإمكان الجمهور إرسال صور لأحداث في محيطه، ثم فيديو حصري التقطه عبر نقاله تعرضه القنوات محققة السبق الإخباري بين الفضائيات والإذاعات الأخرى .


BBC” العربية كانت الرائدة في هذا المجال، فبعد برنامج “نقطة حوار” الذي يعتمد على المداخلات الهاتفية من المستمعين والمشاهدين والموجودين على شبكة الإنترنت، استطاع مديرها السابق حسام السكري، الوصول لشرائح أسماها بالمنسية على المواقع الاجتماعية والمنتديات عبر برنامجه المتوقف حالياً “7 و10 جرينتش”، والمزمع تطويره عبر الشبكة العالمية “yahoo” .


وعن البرنامج، يقول السكري: يستطيع من يتابعك على الإنترنت توجيه أسئلة للضيف، أو إبداء رأيه في ما ينفذ على الهواء . فبمجرد أن تعلن عن موضوع الحلقة، تتلقى العديد من المشاركات النصية أو الفيديو أو حتى على الهاتف، فهي برامج تربط البرنامج بكل الوسائط والقوالب ومستخدميها في آن واحد .


وفي النهاية الجمهور هو النجم، لأن الموضوع معد من قبله، والمواد المعروضة من آراء وصور وفيديوهات مصدرها الناس .


وعن الموضوعات المختارة ومدى الرقابة على مثل هذه البرامج ومدى اتساقها مع القيم والأصول المهنية للإعلام يضيف: هناك شرائح لديها كبت وأخرى تعاني مشاكل، لكن على الجانب الآخر هناك مبدعون، ووجهات نظر مهمة وبناءة وتحتاج إلى وسائل توصلها للناس . ودورنا بالدرجة الأولى أن نوصل تلك الأصوات، سواء لغيرهم من القطاعات، أو لصانعي القرار .


كما أن كلمة الرقابة لم يعد لها وجود في عصر تتناقل فيه المعلومات في ثوان معدودة بين دول العالم، فلم يعد هناك شئ بعيد ولا مجهول أو مبهم . المهم هو تقديم مضمون جيد يلتف حوله الملايين حول العالم، والوصول إليهم بموضوعات تمس حياتهم اليومية، ومن ثم محاولة الوصول إلى حل لما يعانونه من مشاكل .


الإعلام الرقمي أتاح ظهور وسائل إعلامية جديدة تنافس مثيلاتها التقليدية، وتعتمد على الإنترنت بشكل أساسي في الوصول إلى الجمهور، والتواصل معها بكتابة التعليقات أو الاتصال بهم مباشرة .


من تلك الوسائل إذاعات الإنترنت، التي يمكن لأشخاص عاديين تدشينها بسهولة، وبإمكانات بسيطة يصبح لهم صوت ومنبر جماهيري يصل إلى الملايين .


في أول تجربة من نوعها في هذا المجال، أسس مجموعة من الفتيات المصريات إذاعة خاصة بالنساء على الإنترنت، يناقشن عبرها المشاكل التي تواجهها المرأة . الإذاعة تحمل اسم “بنات وبس”، ويديرها 25 فتاة وخمسة شباب كلهم من خريجي كليات الإعلام، وصل عدد المشتركين إلى ثلاثة ملايين مشترك، فضلاً عن أكثر من 250 ألف زائر يومياً يستمعون إلى الإذاعة، وعلى الرغم من أن برامج الإذاعة موجهة للمرأة، إلى أنها ليست ضد الرجل وتؤمن بدوره وتحمله مسؤولية الزوجة والأم والبنت .


وعن تجربتها تقول أماني التونسي مؤسسة الإذاعة: لم أتوقع أن حلمي سيتحقق، وأصبح مؤسسة لأول إذاعة للبنات في الوطن العربي، وأن الكثيرين من فتيات الجيل سيلتففن حولي، وأتمكن من التعبير عن همومهن ومناقشة قضاياهن، وعلى الرغم من كوني غير دارسة للإعلام، ولم يكن لدي القدرة المادية لتحقيق تلك الفكرة، استطعت الحصول على دورات تدريبية مكثفة في مجال الإعلام، وحصلت على قرض بنكي وتمكنت من الحصول على التصاريح الأمنية، وتحقيق حلمي لتوصيل صوت البنات إلى العالم عبر شبكة الإنترنت . وعن الرقابة التي تخضع إذاعتها التي تبث برامجها على الإنترنت، تقول أماني: “رقابتنا ذاتية، ونخاطب الشباب بلغة خفيفة يفهمونها، كما نستخدم المصطلحات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية العادية، ونبتعد قدر المستطاع عن أي ابتذال، لأننا نؤمن بأن واجبنا الحفاظ على صورة الفتاة العربية، والوطن العربي الذي نخاطبه وننتمي إليه” .


مرحلة جديدة


يرى د . عمار بكار مدير الإعلام الجديد في مجموعة “MBC”، أن الإعلام الإلكتروني بكل صوره، تخطى المرحلة الكلاسيكية التي تمتلك فيها المؤسسات الإعلامية التقليدية الخبر ومصادره، إلى مرحلة توافر المعلومات وتدفقها عبر كثير من الوسائل . ويتساءل عن موقع تلك المؤسسات في ظل هذا الكم المتوافر من المعلومات والأخبار، مشيراً إلى أن هناك من يقول إن هذا النوع من الإعلام الجديد أو الشعبي، سيؤثر على تلك المؤسسات، وفي المقابل يؤمن البعض أن الإعلام التقليدي بإمكانياته ومصادره، يمتلك المصداقية وجسور الثقة بينه وبين المتلقي، الذي طالما تابع الجريدة أو المحطة التلفزيونية أو الإذاعية .


وبين هذا وذاك، يتخذ بكار لمؤسسته الموقف الوسط والذي وصفه بالأصعب، إذ يحرص على عرض ما يحصل عليه من مواد، عبر الشاشة والهاتف والمواقع الإلكترونية، كذلك الأخبار الصحيحة المحقق منها، إلى جانب ما يرسله الجمهور من آراء ومقاطع الصوت والصورة، مع الإشارة إلى أن المؤسسة غير مسؤولة عن تلك المواد، وغير متأكدة من مصداقيتها . ويلفت إلى أن هذا المتبع على سبيل المثال في موقع “العربية نت” .


ويصف د . عصام نصر رئيس قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الشارقة، ما يمر الإعلام به حالياً بنوع من تبادل لأدوار القائم بالاتصال وجمهور المتلقي، وقلب للمفاهيم الإعلامية المتعارف عليها رأساً على عقب . ويقول: أصبح الجمهور قائماً بالاتصال، والعديد من المؤسسات تعتمد على ما يرسله من مواد وأخبار وصور . وبعد أن كانت المؤسسات الإعلامية لها أجندة ورسالة، تعمل على إيصالها إلى الجمهور، أصبح بإمكان أي فرد كتابة ما يعن له من آراء على شبكة الإنترنت، أو يرسل إلى المئات البشر ما يمتلكه من صور وفيديو وأخبار، عبر المواقع الاجتماعية . ويرى أستاذ الاتصال الجماهيري أن ذلك غياب لقواعد المهنية، وضياع لأخطر العناصر المهمة منها، وهي المصداقية والتأكد مما يوضع على الإنترنت، أو يتداول عبر الهواتف النقالة من أخبار ومعلومات .


ويشدد نصر على أن هذا النوع الذي أسماه البعض الإعلام الإلكتروني، يمكن أن يطلق عليه اتصال أو تواصل، وليس إعلاماً، لأن الخبر غالياً ما يكون مجهلاً، كما يغفل الكثير من القواعد الأخلاقية والأدبية التي تراعيها أغلب المؤسسات الإعلامية .


المدونات العربية


رغم حداثة ظاهرة المدونات العربية مقارنة بنظيراتها في الغرب، إلا أن العرب وجدوها فرصة سانحة . تمكنهم من رصد الواقع العربي بكافة مجالاته، والتعبير عن وجهة نظهرهم وعالمهم المحيط . ومن بين المدونين العرب السوري عمر عدنان الذي لخص مميزات المدونات في الآتي:


- وسيلة بسيطة ومجانية للنشر والدعاية، والترويج للمشروعات، والحملات المختلفة، أدت إلى زيادة دور الإنترنت باعتباره وسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى، فليست اللغة المستخدمة لغة فصيحة بالضرورة، وإنما قد تكتب في شكل مزيج بين العربية وغيرها .


- تحمل المدونات العربية مواضيع حميمية يتقاسم فيها المدونون تجاربهم اليومية .


- تبدو كإعلام بديل، من خلال السبق في تقديم بعض المعلومات التي قد لا يقدمها الإعلام الرسمي وغير الرسمي .


- تعتبر أكثر أنماط النشر الإلكتروني التصاقاً بالواقع الحقيقي، حتى وإن بدأت من الواقع الرقمي .


- وسيلة مهمة لتجاوز حاجز التقوقع والرقابة في نشر المعلومة، وبالتالي، فهناك نوع من ديمقراطية المعلومات على الصعيد العالمي . فهي وسيلة تعمل على كشف المسكوت عنه .


- تجسيد لحرية الرأي والتعبير بشكل يجعل الكلمات أقرب إلى الجمهور، والأخبار والأفكار التي تنشر أدق وأصدق في كثير من الأحيان من الوكالات الإخبارية وأشهر الجرائد .


- المدونات تعبر عن صوت رجل الشارع أو الشاب العادي بصراحة شديدة، ويمكن من خلالها استنباط نبض فئة الشباب، الذي يتعامل مع شبكة الإنترنت والموصوف بالمتعولم إن جاز التعبير، خاصة في الدول العربية .


-المدونة سريعة الانتشار بين الشباب، ويمكن من خلالها تقديم خدمات جديدة للمجتمع لأنها تتحدث بلغة الشباب التي يعرفها، فإلى جانب أنها مجانية فهي مترابطة، حيث تحتوي كل مدونة على وصلات إلى مدونات أخرى .


- يعاب عليها في بعض الأحيان تعبير الشباب عن آرائهم من دون محاذير أو قيود، لدرجة استخدام بعضهم لتعبيرات هي أقرب للسباب والتجريح ضد بعضهم بعضاً، أو ضد بعض المسئولين في الحكومات .


- المدونات ليست كلها مصدراً للمعلومة، كما أنها يمكن أن تضعف من قوة وسائل الإعلام الحرفية، باعتبار أن المدونة دائما تعطي شعوراً بالثقة في معلوماتها لأنها مغلفة بالذاتية، وقارئها يستطيع التعقيب على محتوياتها .


- بعض المدونات يمكن أن تتسبب في ضعف أسلوب الكتابة واندثار أخلاقيات الكلمة، إذا لم يحترم كاتب المدونة مسؤولية ما ينشره . فالمدونة إذا لم تحترم القواعد العالمية للتعبير بالصور أو الكتابة، فإنها معرضة في أي وقت للإلغاء .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008