أشاد عدد من الخبراء والعاملين في القطاع العقاري في أبوظبي بتوجه شركة أبوظبي للتمويل بتخفيض نسبة الفائدة على القروض العقارية إلى 5،75%، معتبرين ان هذا الأمر سيشجع على تفعيل القطاع العقاري واعادة النشاط إليه واخراجه من حاله الركود .
وأوضح هؤلاء أهمية ان تضطلع البنوك المحلية بدورها في توفير القروض أمام رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين بتملك وحدات عقارية تناسبهم وتلائم طلباتهم .
بالمقابل تمسكت البنوك بموقفها وحذرها من أن الفائدة على العقارات وإن تراجعت فيها نسب المخاطرة، إلا أن خفضها مرتبط بعدة عوامل أهمها فائدة “الانتربنك” .
يقول عتيبة العتيبة رئيس مجلس ادارة شركة مشاريع العتيبة: “إن تخفيض أسعار الفائدة على القروض العقارية سيسهم بشكل إيجابي في تفعيل السوق وإحداث حركة نشطة به خاصة، ولكن أصبح توفر التمويل مشكلة كونه غير متوفر بسهولة، الأمر الذي ينعكس على عمليات شراء العقارات، وبالتالي على المشاريع العقارية التي يجري تطويرها .
وأضاف: “ان البنوك تأخذ المخاطرة في عين الاعتبار، الأمر الذي يجعلها حريصة في تقديم قروضها للأفراد والاشخاص الراغبين بتملك الوحدات العقارية، وتعتبر البنوك حالياً صمام الأمان للسوق والاقتصاد بشكل عام، وعندما حدثت تسهيلات مبالغ بها في تمويل المشاريع العقارية والقروض المتعلقة بها، واجهت هذه البنوك العديد من المشاكل، لذا أرى أنه لا يمكن المخاطرة إلا في حال استقرار الأمور” .
وأعرب العتيبة عن أمله بأن تستقر الأمور في السوق العقاري، وتتضح الرؤية أمام الجميع لتستأنف البنوك وشركات التمويل دورها في تقديم القروض والتمويلات وبأسعار فائدة منافسة، وأن يكون الطلب على العقارات في السوق حقيقياً، وموجهاً للمستخدم النهائي بعيداً عن المضاربات .
من جهته، يقول حسام العامري نائب رئيس مجلس إدارة شركة البروج للاستشارات: “إن خفض معدلات الفائدة يسهم بشكل كبير في إحداث نشاط في مختلف القطاعات، وأبرزها القطاع العقاري الذي يعتبر من القطاعات الاقتصادية الكبيرة على مستوى الدولة” .
وأوضح أن اقدام شركة أبوظبي للتمويل على خفض نسبة الفائدة على التمويل العقاري سيشجع البنوك وشركات التمويل الأخرى على حذو نفس الطريق، حيث قد تشهد الفترة المقبلة إقدام بنوك وشركات تمويل على خفض نسب الفائدة بغية جذب المزيد من العملاء وتحقيق فوائد لها .
ولفت إلى أن أبرز مشكلة تواجه السوق العقاري تتمثل في سياسة الحذر والحيطة التي تتبعها البنوك، خاصة في ما يتعلق بالقروض العقارية أو قروض الافراد مما أثر بشكل سلبي على توجهات الأفراد في شراء الوحدات السكنية، إلى جانب أن هذا الأمر انعكس على السوق من خلال انخفاض مبيعات شركات العقار، وبالتالي تسبب هذا الأمر في تراجع أرباحها، وبالتالي إقدام شركات العقار على الاحجام عن اطلاق مشاريع جديدة أو حتى الاستمرار في تنفيذ جميع مراحل مشاريعها الحالية التي قد تتعرض للتقليص أيضاً .
وذكر ان عملية التمويل يجب ان تتوفر للأفراد والشركات في الوقت نفسه من أجل الاسراع في تنفيذ المشاريع حسب الجدول المقرر لها، وتسليمها للأفراد من دون تأخير، موضحاً أن خفض نسبة الفائدة تبشر بمرحلة جديدة من الانتعاش واستعادة الأسواق لالتقاط أنفاسها، خاصة عقب سنة صعبة مر بها الاقتصاد المحلي، وتمكن من تجاوزها بأقل الخسائر والتأثيرات، مقارنة ببقية دول العالم .
ويقول عبدالمحسن الحمادي الرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات العقارية: “ان إقدام شركة أبوظبي للتمويل على خفض نسبة الفائدة على قروضها العقارية يجب أن يدفع مختلف البنوك وشركات التمويل للعمل من أجل خفض معدل الفائدة على القروض العقارية، وتيسير الحصول عليها من قبل الأفراد، وتخفيف المتطلبات، الأمر الذي سينعش القطاع العقاري، ويخرجه من حالة الركود التي يعيشها” .
وذكر أن هذا الأمر يتطلب نوعاً من الليونة وتقديم نسب فائدة مقبولة وغير مبالغ بها للمستثمرين .
ولفت إلى أن النسبة التي وضعتها أبوظبي للتمويل جيدة إلا أن جهة واحدة سارت في هذا الاتجاه يعتبر امر غير كاف، كما يجب على المطورين أيضاً قبول العروض التي تقدمها شركات التمويل والبنوك التي لا يوجد أي تعاون معها، وتجاوز الارتباطات السابقة مع جهات تمويلية أخرى تقدم تمويلاتها للأفراد بنسب مرتفعة، مشيراً إلى أن هم الشركات العقارية الآن هو تسويق وحداتها وبيعها للأفراد .
وأعرب عن أمله في أن تتمكن البنوك وشركات التمويل من خفض سعر الفائدة، الأمر الذي سيشجع في ضخ سيولة في السوق العقاري وانعاش هذا السوق من جديد .
ويقول محمد الحاج الرئيس التنفيذي لشركة مبارك وإخوانه العقارية: “ان تخفيض معدل الفائدة على القروض العقارية يسهم في إحداث انتعاش بالسوق، ويعزز من ثقة المستثمرين بسوقنا العقاري، وأرى أن على البنوك أن تنظر بشكل متعمق إلى خطة أبوظبي ،2030 التي جرى اطلاقها بشكل مدروس من أجل ان تحدث توازن بين الطلب والعرض دون إحداث فوائد كبيرة في عدد الوحدات .
وذكر أن توفير التمويلات مع نوع من التسهيلات سيحدث حركة نشطة في السوق العقاري، موضحاً ان سياسة الحذر التي تتبعها البنوك ستقلص من عمليات التمويل، وبالتالي تقلص من توفر السيولة لدى الأفراد، وبالتالي لدى الشركات العقارية .
وأوضح أن على البنوك عدم تعقيد إجراءات الحصول على القروض، وتحويل الأمر إلى حلم أمام الأفراد، بل يجب تسهيل الاجراءات وبنسب فائدة معقولة حيث أن جميع الاطراف ستستفيد من هذا الأمر بما فيها البنوك وشركات التمويل .
وشدد على أهمية ان يجري العمل كفريق واحد بين الشركات العقارية والبنوك، ووضع خطة واحتساب المخاطر من أجل انعاش الأسواق وتوفير السيولة للأفراد وشركات التطوير في الوقت نفسه .
ومن جانبه، يقول رامي ناصر المدير التنفيذي للمبيعات في شركة الدار العقارية: “اننا نرحب بالخطوة التي قامت بها شركة أبوظبي للتمويل في تخفيض سعر الفائدة، خاصة أن أبرز مشكلة تواجه الأفرد هي عدم تمكنهم من الحصول على التمويل بسهولة، وإذا توفر فإنه باسعار فائدة مرتفعة .
وذكر أن نسبة الفائدة على القروض العقارية في الإمارات كانت الأكثر ارتفاعاً، مقارنة بغيرها بين العديد من دول العالم، مشيراً إلى ان تخفيضها إلى ما نسبته 5،75% سيشجع الأفراد على تقديم طلبات للحصول على تمويلات لازمة لشراء الوحدات العقارية التي تناسبهم، إلى جانب ان هذا الأمر سيدفع الأفراد بشكل أكثر مما هو عليه الآن للشراء وتحمل نسبة الفائدة، كونها أقل تكلفة مقارنة بما تقدمه البنوك في الوقت الراهن .
وذكر أن شركة الدار العقارية ستطرح في معرض سيتي سكيب أبوظبي المقرر انعقاده الشهر المقبل وحدات عقارية لم يسبق ان طرحت من قبل، حيث يوجد تعاون بين شركة الدار وشركة أبوظبي للتمويل لتوفير التسهيلات المالية للراغبين بتملك الوحدات التي سيجري طرحها للجمهور .
وأفاد ان تخفيض نسبة الفائدة سيعمل على رفع نسبة الإقبال على الوحدات العقارية، وبالتالي رفع نسبة مبيعات الشركات العقارية وتحريك السوق . وبرأي هاني البدراوي نائب الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني، يجب عدم التعامل مع أسعار الفائدة على التمويل العقاري، كرقم مجرد، ذلك لأنها ليست ثابتة وتخضع لمجموعة من العوامل، كنسبة التمويل ومدة الإقراض وموقع العقار والغاية منه، وعلى سبيل المثال، سعر الفائدة على العقارات المكتملة أو الجاهزة، أقل من تلك التي لا تزال قيد الإنشاء، لكن كقاعدة عامة كلما زادت مخاطر التمويل زادت أسعار الفائدة عليه، على حد قوله .
وبحسب البدراوي فإن أسعار الفائدة ليست هي المحدد الأساسي للتمويل العقاري الآن، فالبنوك باتت تدرس هذا التمويل وفق جملة من المتغيرات ذات التأثير المباشر على قيمة العقار، مثل موقع العقار ومناسبته للغرض المطلوب منه، سواء للسكن أو الاستثمار . كما أن الفائدة على التمويل العقاري، بالنسبة للعقارات التي لا تزال قيد الإنشاء، تحتسب وفقاً للمبلغ المصروف من القرض لتغطية المرحلة المنجزة، وليس على القيمة الإجمالية للقرض . وبالتالي لا يمكن الحديث عن سعر ثابت للفائدة طوال مدة الاقتراض .
وقال البدراوي، أن التمويل العقاري في البنوك لا يزال مستمراً، ونسبة المخاطر المترتبة عليه انخفضت كثيراً، قياساً بالسنة الماضية، ويمكن القول إنها انتهت تماماً في أبوظبي، خاصة وأن الطلب في الإمارة لا يزال يفوق العرض بكثير . أما بالنسبة لكلفة التمويل على البنوك، فهي لا تزال حتى الآن مرتفعة نسبياً، قياساً بالأسواق المجاورة، فالمنافسة على استقطاب الودائع ترفع أسعارها وبالتالي تزيد من كلفة التمويل على البنوك .
وأضاف: “تصل نسبة تمويل بنك الاتحاد الوطني للعقارات حتى 90% إذا ما استوفى العميل الشروط المحددة وفق سياسة البنك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن غالبية طلبات التمويل التي قدمت للبنك في هذا الخصوص حتى الآن، تركز على الاستثمار وليس السكن” .
وبالنسبة لسيف الشحي مدير القطاع المصرفي المحلي في بنك أبوظبي الوطني، فإن أسعار الفائدة على التمويل العقاري حالياً مرتفعة نسبياً، وذلك نظراً لعاملين هما نسبة المخاطرة في تغير قيمة العقار خلال فترة التمويل التي تمتد على عدة سنوات، وارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك (الانتربنك) وخاصة هذه الفترة، التي ارتفعت فيها بنسبة 0،5% مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي . وبالنسبة لبنك أبوظبي الوطني أكد الشحي أن البنك لا يزال مستمراً بعمليات التمويل العقاري، وخاصة بغرض السكن لكن بشروط مختلفة مقارنة بالأعوام السابقة، فقد أصبح البنك يمول بنسبة 60% في إمارة أبوظبي، و50% كحد أعلى في الإمارات الأخرى . مدة التمويل 8 سنوات، وأسعار الفائدة تتراوح بين 9 11% . ووفق هذه الشروط يلتزم البنك بتوجيهات المصرف المركزي بعدم تجاوز حجم التمويلات العقارية لديه نسبة 20% من إجمالي إيداعاته .
ولا يتوقع الشحي انخفاض أسعار الفائدة على التمويل العقاري بالدولة خلال هذا العام، خاصة إذا ما بقيت أسعار “الانتربنك” عند مستوياتها الحالية، لكنه يتوقع أن تكون البنوك أكثر مرونة في التعامل مع التمويل العقاري لغرض السكن وخاصة خلال النصف الثاني من العام .
ويؤيد عصام باعطب رئيس منتجات التمويل الإسلامية للأفراد في بنك أبوظبي التجاري، في توقعه بتحسن سوق التمويل العقاري بغرض السكن في الفترة المقبلة، وخاصة ذلك المتعلق بالعقارات المكتملة أو الجاهزة، لكنه يرى أنه من الصعب تخمين إمكانية انخفاض أسعار الفائدة على هذا التمويل في ظل ارتفاع كلفة الودائع على البنوك بالإضافة إلى مخاطر انخفاض قيمة العقارات في المستقبل .
وتنطبق شروط التمويل العقاري الإسلامي في البنك على المواطنين والوافدين على حد سواء، فنسبة التمويل تتراوح بين 70 85%، والحد الأدنى للراتب هو 8000 درهم، وأسعار هامش الربح تتراوح بين 8 8،5%، بالإضافة إلى أن البنك لديه برنامج تمويل عقاري خاص بالمواطنين الذين يريدون بناء منازل للسكن على أرض تعود ملكيتها لهم، أو ممنوحة لهم من قبل الدولة .
وبرأي باعطب شروط التمويل العقاري الإسلامي في بنك أبوظبي التجاري منطقية، وهي ميسرة على الجميع، سواء كانوا مواطنين أو وافدين، وبأي إمارة من إمارات الدولة، فالتمويل الإسلامي بطبيعة الحال يأخذ البعد الاجتماعي والتنموي في تمويله، إلى جانب حسابات المخاطر والربح والخسارة .