الصراع بين الحق والباطل سنة من سنن الحياة، وضرورة اقتضتها حكمة الوجود فمن لا يعرف الشر ويتأذى منه، لا يدرك جمال الخير، ويحبه ويطلبه .
وهكذا تسير الحياة، وهكذا نسير نحن معها .
والصراع بين الحق والباطل صراع قديم، فمن يوم أن أهبط الله تعالى آدم وزوجه إلى الأرض وأسكنه وبنيه فيها وهم يتصارعون، فقابيل قتل أخاه هابيل حقداً وعدواناً . ومن هنا بدأ الصراع . وبدأ الإنسان يقاتل أخاه الإنسان: من أجل العقيدة، من أجل الحياة، من أجل البقاء .
وفي كل العصور والأزمنة نجد الصراع قائماً بين الحق والباطل . . فالأنبياء والمرسلون كان لهم خصوم وأعداء من أقوامهم، ناهضوا دعواتهم، وحاربوها، لكنهم وقفوا في ثبات وقوة وعزم وصبر يناضلون لتثبيت دعائم مبادئهم، ويدافعون لإرساء قواعد شرائعهم المنزلة من عند الله .
ولئن كان الأنبياء والمرسلون لقوا في أول الأمر مشاق وإرهاقاً نتيجة التحدي والإصرار والعناد، ولئن كان للباطل في مستهل الدعوات صولة بغشمه، ودولة وغلبة بكثرته، إلا أن النهاية كانت دائماً لأنبياء الله المصلحين، وكانت العاقبة الطيبة في جانب رسل الهدى والخير، فنصرهم الله، ونصر دعواتهم، وكانت هي السائدة المهيمنة، والغالبة العالية، وتاريخ الأنبياء في القرآن أو في كتب التاريخ قائم يشهد بذلك خير شاهد .
من كتاب "صراع بين الحق والباطل" لسعيد صادق محمد