دعا ناصر النابلسي، الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال، الى وضع ضوابط تنظم حركة الاستثمار الأجنبي في أسواق العقار والأسهم المحلية دون ان تحد من دخول هذه الاستثمارات الى أسواقنا لكنها تضبط تحركاتها لكي لا تظل متحكمة بمسار الأسعار فيها خصوصاً وأن اقتصاد الدولة أقوى من ان تحدد تحركات أسواقه بضع محافظ استثمار اجنبية، متوقعاً ان يكون2010 عاماً اقتصادياً جيداً ومحملاً بالفرص .وأوضح النابلسي في حوار مع “الخليج” أن أسواق الأسهم المحلية تشهد حالة من الاستقرار النسبي بعد القفزة السعرية السريعة التي سجلتها في الفترة الأخيرة بفعل عودة الثقة عند المستثمرين نتيجة التحسن في وضع الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك علينا عبر عودة الاستثمارات الأجنبية وارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن نجاح الاجراءات الحكومية في استعادة الثقة محليا بحركة الاقتصاد .وأكد ان أسواق العقار قد تشهد بعض التماسك لكن تحركاتها ترتبط بالعرض والطلب وفي حال استمر العرض متفوقاً على الطلب قد نشهد ضغوطاً اضافية على حركة الأسعار التي سجلت تراجعاً شمل الايجارات كذلك، وكذلك أكد النابلس أن “المال كابيتال” واصلت تحقيق أهدافها بالتحول الى بنك استثمار متكامل عبر التركيز على تطوير فريق عملها في كافة مجالات نشاطها، الأمر الذي يجعلها تدخل الى المرحلة الجديدة بعد الأزمة العالمية وهي قادرة على الاستفادة من الفرص الجديدة بما لديها من سيولة خصوصاً وأنها ليست مديونة بقروض كبيرة والتالي نص الحوار:
**ما حجم أصول المال كابيتال حالياً؟
شهدت وحدة إدارة الأصول في العام 2008 زيادة في اجمالي الأصول المدارة بنسبة 71% عن العام السابق حيث تجاوزت 874 مليون درهم بالإضافة إلى طرح أربعة صناديق جديدة تستثمر في الأسهم العامة والخاصة . وقد فاق أداء صناديقنا الاستثمارية الصناديق المنافسة لها منذ طرحها وأيضاً خلال فترة اضطرابات الأسواق . فضلاً عن ذلك، فإن طرح منتجات جديدة في عدة أصول متنوعة، مثل أصول الدخل الثابت وأصول أسواق المال خلال العام ،2009 سيساعد على توسيع قاعدة عملائنا من الأفراد والمؤسسات . وأنشأنا خلال هذا العام صندوقين استثماريين، الأول صندوق مينا للدخل الذي يقوم بتوزيع أرباح كل ثلاثة شهور يستثمر في السندات اجمالاً وبعض الفرص الاستثمارية ذات العائد المرتفع . وبالإضافة إلى إنشاء صندوق المال للسيولة يهدف إلى توزيع عائد مجد أسبوعياً يوازي أسعار الفائدة في البنوك . خلال العام الحالي سنقوم أيضاً بإنشاء صندوق سيستثمر في أسواق الأسهم السعودية وتمكنت صناديق المال كابيتال بالتفوق على أداء معظم الصناديق المحلية، فصندوق المال للأسهم الإماراتية تفوق على مؤشر جي بي مورجان منذ تأسيس الصندوق في عام 2008 بحوالي 40% .
**كيف كان تحرككم خلال الأزمة؟
تمكنا خلال الفترة الصعبة التي واجهت اقتصادات العالم بأن نحافظ على مستثمرينا وأيضاً قمنا بجذب مستثمرين جدد نتيجة أداء صناديقنا مقارنة مع الصناديق المنافسة . سنقوم بالاستمرار في استراتيجيتنا بإنشاء صناديق تمنح مستثمرينا فرصاً متعددة للاستثمار إما بأصول مختلفة أو بمناطق جغرافية أوسع .
وقد أصبح لدينا الآن 11 صندوقاً تتوزع بين الأسهم المحلية والأوراق المالية على صعيد المنطقة وكذلك أدوات الدخل الثابت والمساهمة الخاصة وأدوات الاستثمار الإسلامية بالإضافة إلى صندوق الاستثمار العقاري وقد استطاعت الشركة برغم الصعوبات الكبيرة التي تعرض لها قطاع الاستثمار المالي خلال الأزمة العالمية والتي أدت الى تضرر كبرى الشركات العاملة في هذا القطاع ان تحافظ على مستوى جيد لحقوق الملكية العائدة الى مساهمي الشركة والتي تبلغ 393 مليون درهم مقارنة مع 333 مليون درهم عند تدشين الشركة لنشاطها في العالم ،2006 ونخطط من خلال توسعنا في السوق السعودي الى الوصول بالشركة للمراحل التي نخطط لها بعد ان زدنا عدد الموظفين ثانية الى 72 موظفاً .
الإعلام العالمي المهتم بتجربة الإمارات بالغ في درجة تأثرنا بالأزمة
$$ كيف برأيكم تمكن الاقتصاد العالمي والمحلي من اجتياز اصعب مراحل الأزمة؟
العامل الأساسي الذي دفع حركة الاقتصاد عالمياً ومحلياً الى اجتياز اصعب مراحل الأزمة هو استعادة الثقة بإمكانية الخروج منها ابتداء من قمة العشرين، حيث تلقت الأسواق المالية رسالة واضحة بأن الحكومات تقوم بكل ما هو مطلوب لدفع الاقتصاد نحو الخروج من الأزمة، وبدأنا نشهد التحسن التدريجي في الأسواق التي استفادت من هذه الأجواء الايجابية ومن ضمنها التحسن الذي سجل في نتائج الشركات والبنوك في الربع الأول من العام الحالي بعد السماح لها بتصنيف اصولها في خانة الاستثمار بدلاً من المتاجرة وبالتالي عدم اظهار الخسائر التي تحدث في قيمتها، وبالتالي اصبحت الخسائر المعلنة في السابق ارباحاً لأن نظام تصنيف الأصول تغير، وهذا اعطى مزيداً من الثقة للمستثمرين .
وقد انعكس ذلك بوضوح على مسار الحركة في أسواقنا المحلية والاقليمية حيث تلقينا جرعة الثقة العالمية عبر قناتين، الأولى هي المستثمرون الأجانب في أسواقنا الذين تحركوا بسرعة للاستفادة من القيم المنخفضة للاسهم وبالتالي دفعوا الأسواق نحو الصعود بعد ان تبعهم بقية المستثمرين المحليين، أما القناة الثانية فهي الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط بفعل موجة التفاؤل العالمية وانعكس ايجاباً على اسواقنا بفعل التوقعات التقليدية بأن ترتفع مستويات السيولة في منطقتنا مع ارتفاع أسعار النفط واتوقع ان يكون العام 2010 عاما اقتصاديا جيدا ويحمل فرصا كبيرة للاستثمار، والواقع ان مسار حركة اسواقنا المحلية لا يزال يعكس تأثيراً كبيراً للاستثمارات الاجنبية في الهبوط والصعود كما رأينا طوال الفترة الماضية .
هذا أمر غير مبرر فاقتصادنا أقوى من أن تتحكم في اسواقه بضع محافظ اجنبية وهذا ينسحب على العقار ايضا الذي تؤثر فيه الاستثمارات الخارجية بوضوح، لذا أرى انه من الضروري وضع ضوابط لتنظيم الاستثمارات الأجنبية في الأسهم والعقار لا بهدف الحد من تلك الاستثمارات بل من أجل ضبط تأثيرها على حركة اسواقنا وهذا يتطلب قيام استثماراتنا المحلية بدور مبادر ولا تكتفي برد الفعل على ما يحدث في الاسواق نتيجة لتحركات الاستثمارات الأجنبية .
$$ هل وصلت الأسهم المحلية الآن الى مرحلة استقرار بعد التحسن السريع الذي شهدته في الفترة الأخيرة؟
تحسن الأسهم يرتبط بالمسار العالمي ولكنه يتفاعل ايضاً مع المعطيات الايجابية محلياً وهي عديدة فقد تمكنت الحكومة من معالجة مشكلة نقص السيولة عبر ضخ الأموال لدى البنوك وضمان الودائع المصرفية، وهذا اعطى اشارة ثقة اكيدة للأسواق، لأن دولة الإمارات تمتاز بقدرتها على الاستفادة بقوة من التعافي العالمي بعد ان انجزت خلال المرحلة الماضية البنية التحتية بالكامل وتتحرك بسرعة في مجال التشريع حيث يجري اعداد مجموعة مهمة من القوانين الاقتصادية حالياً من بنيها قانون الافلاس وبعض القوانين العقارية التي تؤمن حماية المستثمرين . والواقع ان سرعة النمو الذي امتازت به الدولة طوال السنوات الماضية جعلها تتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية لكن الاعلام العالمي ومن منطلق اهتمامه الدائم بتجربة الدولة التي استطاعت استقطاب هذا الاهتمام عبر سجل ادائها المميز بالغ في درجة تأثرنا بالأزمة والآن نرى تغيراً واضحاً في رؤية الاعلام لوضعنا الاقتصادي باتجاه عودة التفاؤل بمسار حركتنا بدلاً من التشاؤم الذي رأيناه في المرحلة الماضية .
وقد أسهم في تحقيق هذا التغيير عناصر عدة حيث جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن اقتصادنا اجتاز اصعب مراحل الأزمة وبات قادراً على استئناف النمو بعد التغلب على بعض تبعاتها السلبية لينعش الثقة باقتصادنا، كما ان الخطوات التي تمت على صعيد اصدار سندات حكومة دبي وعودة شركاتها لدفع المستحقات المترتبة عليها ساهم في تعزيز الثقة .
وتبدو اسواق الأسهم في حالة استقرار نسبي الآن بعد القفزة السعرية السريعة التي شهدتها في الفترة الأخيرة، والتي تفتح الباب عادة لامكانية حدوث بعض التصحيح خصوصاً اذا كانت الاستثمارات الأجنبية التي اطلقت اشارة البدء لهذه القفزة هي أموال ساخنة، لكن هذا السيناريو ليس حتمياً لأن قوة الهبوط المسجل في اسواقنا مع انفجار الأزمة قد تبرر الصعود السريع الذي رأيناه في اسواقنا مؤخراً، واعتقد ان استئناف نشاط الاصدارات الأولية سيعزز وضع الأسواق ويؤدي الى دخول سيولة جديدة اليها كمااثبتت التجارب سابقاً .
$$ الى أي مدى تمكن القطاع العقاري من احتواء انعكاسات الأزمة؟
في القطاع العقاري شهدنا نوعاً من الاستقرار في الفترة الأخيرة، ونحن الآن امام اختبار الصيف الذي سيظهر مدى قدرة القطاع على التماسك لكن حركة الأسعار العقارية تظل مرتبطة بتحركات العرض والطلب ومن الواضح الآن ان العرض لا يزال يتفوق على الطلب، وهذا ينعكس بوضوح على الاسعار بما فيها الايجارات التي تواصل الهبوط علماً بأن لذلك انعكاساً ايجابياً على صعيد كلفة الاعمال وتكلفة المعيشة وسيدعم بالتالي التعافي الاقتصادي المرتقب في المرحلة المقبلة .
القطاع العقاري سيكون كذلك في مقدمة المستفيدين من اكتمال البنية التحتية ممثلة بشبكة الطرق والجسور والمترو والمياه والكهرباء والمكونات الأخرى لهذه البنية وهنا تظهر اهمية السياسة التي اتبعت في المرحلة الماضية على صعيد عملية التنمية التي جرى استثمار مبالغ كبيرة فيها، وتم تأمين جزء من هذه المبالغ عبر الديون التي يمكن تغطيتها تدريجيا الآن بتصاعد الدخل المحقق مع نجاح عملية التنمية، ولذلك فإن ملف الديون الذي جرى المبالغة في الحديث عن تأثيره السلبي خلال الفترة الماضية ينبغي ان ينظر اليه من هذه الزاوية خصوصاً وانه تجرى حالياً إعادة هيكلة لهذه الديون كما يحدث على صعيد كافة الشركات والحكومات في العالم مع الاشارة الى ان دبي والدولة عموما نجحت في تكوين شهرة عالمية تدعم امكاناتها لتطوير عملية التنمية في المرحلة المقبلة .
$$ كيف تعاملت المال كابيتال مع الأزمة؟
لقد تمكنا من اجتياز اصعب مراحل الأزمة مع المحافظة على قوة الشركة خلافاً لما حصل مع معظم شركات الاستثمار المالي في المنطقة، وواصلنا التطور وفقاً لخطتنا الأساسية من أجل الوصول الى بناء بنك استثمار متكامل لديه كافة الأنشطة الاستثمارية ابتداء من إدارة الأصول مروراً بالصيرفة الاستثمارية وصولاً الى الدراسات والابحاث وانتهاء بالوساطة .
واستطاعت المال كابيتال أن ترسخ مكانتها وتحافظ على أداء قوي في عام ،2008 رغم الأوضاع غير المواتية لأسواق المال في المنطقة، حيث كان هذا انعكاساً لمثابرتنا وأدائنا الموثوق لمصلحة مساهمينا، بالإضافة إلى الجودة العالية لخدماتنا الاستشارية ومكانتنا المرموقة في عالم الصيرفة الاستثمارية .
ومن أهم إنجازاتنا لعام 2008 ارتفاع اجمالي العوائد إلى 89،4 مليون درهم فيما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 420 مليون درهم وتمثل زيادة قدرها 26،13% منذ التأسيس، وبلغت أصول العملاء 1،3 مليار درهم، كما قمنا بطرح أربعة صناديق استثمارية جديدة، وانضم أكثر من 455 عميلاً من الأفراد والمؤسسات إلى قاعدة عملائنا، فيما بدأت دائرة الأبحاث بتغطية قطاعات البنوك والإنشاءات والعقارات والطاقة والاتصالات والتجزئة .
وأنجز فريق الصيرفة الاستثمارية للشركة من خلال دوره كمستشار مالي ومدير اكتتاب مشترك، الطرح العام الأولي لشركة دريك آند سكل انترناشيونال، شركة مقاولات الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية ومقرها الإمارات، من خلال زيادة رأسمال الشركة بمبلغ 1،2 مليار درهم تمثل (55% من إجمالي رأس المال) حيث تجاوزت تغطية الاكتتاب أكثر من 100 مرة . وكأول عملية طرح عام أولي تديره المال كابيتال في الإمارات وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فإننا نرى أن هذا الإنجاز يعزز من كفاءتنا في هذا المجال .
كما واصل فريق الصيرفة الاستثمارية تقديم خدمات إعادة الهيكلة والاستشارات المالية لعدد من الشركات بغرض الاستحواذ المباشر، ويواصل الفريق تقديم هذه الخدمات في العام الحالي لمواكبة الطلب المتزايد على تلك الخدمات بالإضافة إلى خدمات الدمج والاستحواذ .
وحققت وحدة الوساطة المالية نمواً ملحوظاً بإضافة 455 عميلاً خلال العام . وقد شهدت هذ الوحدة تغيرات هيكلية ملحوظة تهدف إلى تحفيز خدماتنا الاستشارية حيث تم تخصيص فريق لإدارة علاقات العملاء وفريق آخر لتنفيذ متطلبات عملائنا من الأفراد والمؤسسات، بالإضافة إلى تزويد العملاء بانتظام بحركة الأسواق المالية اليومية والاحصاءات وأخبار الشركات المدرجة، ولدينا عملاء مختارون على أساس متانة الوضع المالي ما يمكننا من أن نصبح إحدى أفضل شركات الوساطة من حيث الربحية .
$$ ماذا عن التوسع إقليمياً؟
نجحت شركة المال سيكيوريتيز السعودية، وهي شركة تابعة لشركة المال كابيتال، في السنة الأولى الكاملة للتشغيل بإنشاء قاعدة عملاء وحجم تداول بارزين . ونعمل على توسيع تواجدنا في المملكة العربية السعودية من خلال تقديم جميع خدمات الصيرفة الاستثمارية، كما أننا نعمل الآن على زيادة رأسمالنا في السعودية من 60 مليوناً إلى 90 مليون ريال والحصول على رخصة تمكننا من العمل في أنشطتنا الأخرى . كما أحرزت دائرة الأبحاث، التي تم تأسيسها في الربع الأخيرة من العام ،2007 خطوات بارزة في توسيع تغطيتها لأسواق المال في المنطقة لتشمل أسهم 45 شركة، بالإضافة إلى تغطية كل قطاعات البنوك والإنشاءات والعقارات والطاقة والاتصالات والتجزئة مما ساعد على اكتساب قبول واسع للأبحاث من قبل العملاء والمستثمرين، وتعمل الشركة على تحقيق النمو في جميع وحداتها والمثابرة بتعزيز علاقاتها بعملائها الحاليين بالإضافة إلى بناء قاعدة جديدة من العملاء . فقد أدت الاضطرابات في قطاع الأسواق المالية إلى خلق فرص استثمارية جديدة طويلة الأمد، وبفضل قدراتها الموثوقة في إدارة علاقاتها مع العملاء والمستثمرين بالإضافة إلى قوة الوضع المالي للشركة، فنحن سنكون قادرين على تحقيق رؤيتنا الاستراتيجية عند تحسن الأوضاع الاقتصادية .