رأي ودراسات

البحـــث

    
مفاوضات الأربعة شهور آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010

ناجي صادق شراب

هل ستحقق مفاوضات الأربعة شهور ما فشلت في تحقيقه مفاوضات الستة عشر عاماً؟ وهل ستكون هذه المفاوضات نهاية لخيار المفاوضات؟ وما طبيعة الدور الأمريكي فيها؟ هل سيكون مجرد ناقل لوجهات النظر، أم أن هذا الدور هو المعول الرئيس في إمكانية نجاحها؟ وما هو الدور العربي؟ وهل يقتصر على تقديم غطاء وحفظ ماء وجه المفاوض الفلسطيني فقط؟ وهل يملك الفلسطينيون رؤية واضحة وخيارات بديلة لما بعد هذه المرحلة؟ وهل الحكومة “الإسرائيلية” الحالية مستعدة وناضجة سياسياً للدخول في عملية مفاوضات حقيقية؟


تساؤلات كثيرة تطرحها هذه المفاوضات التي حدد سقفها بأربعة شهور، علما أنه في أدبيات المفاوضات لا وجود لسقف زمني قاطع، لأن العبرة في النهاية بالنتائج السياسية المتحققة، وحتى هذه اللحظة المفاوضات لم تحسم الصراع، ولم توصل إلى تسوية نهائية قد تؤسس لسلام مقبول في المستقبل .


لا خلاف على أهمية المفاوضات كأحد الخيارات المتاحة لإدارة وتسوية هذا الصراع المركب الذي فشلت حتى الآن القوة العسكرية في حسمه لصالح أي من الطرفين، على الرغم من تعدد الحروب التي شهدتها المنطقة، واحتمالات حرب أخرى تلوح في أفق المنطقة . مع التسليم بأهمية خيار المفاوضات، وأهمية استئنافها .


ولذلك ينبغي التأكيد على أهمية وخطورة هذه المرحلة من التفاوض، فهي لا تحتمل التسويف والمماطلة والتهرب من استحقاقات السلام . وينبغي أن يكون واضحاً منذ البداية، أن فشل هذه المفاوضات يعني دخول المنطقة بأسرها في مرحلة جديدة من العنف والصراع، وينبغي التأكيد أيضاً على أن المفاوضات الحالية ليست جديدة، ولا يمكن تجاهل كل الأسس والتوافقات التي تم التوصل إليها بين الطرفين . والأهم من كل ذلك أيضاً أن الفلسطينيين يفترض أنهم يعرفون تماماً ماذا تريد “إسرائيل”، وأيضاً تعرف “إسرائيل” ماذا يريد الفلسطينيون، وينبغي أيضاً أن تحدد أجندة هذه المفاوضات بدقة، وأن يكون معلوماً أنه يمكن إنجاز المفاوضات في هذه الفترة على قصرها، لو أخذ في الاعتبار ما تم إنجازه والتفاهم عليه . وقد تكون هذه المفاوضات مفاوضات الفرصة الأخيرة للسلطة الفلسطينية، وعلى نتائجها يفترض أن يتحدد مستقبل هذه السلطة، وأن يعلن الرئيس عباس قراره بهذا الشأن . فالوضع الفلسطيني لا يحتمل مزيداً من الفشل، ولا مزيداً من الانقسام، وإن تدرك الولايات المتحدة مسؤوليتها في مرحلة ما بعد التفاوض، إذ لا خيار بعد ذلك إلا لدعم قيام الدولة الفلسطينية .


وفي هذا السياق سيكون ذلك مكسباً للمفاوض الفلسطيني، ولذلك فلن يخسر الفلسطينيون شيئاً من هذه المفاوضات، بل لو أحسنوا إدارتها قد يخرجون بمكاسب أكبر من المفاوضات نفسها . وفي الوقت ذاته لا يكفي الحديث عن غطاء عربي، بل لا يمكن التقليل من الدور العربي في مرحلة ما بعد المفاوضات في تبني خيار الدولة الفلسطينية وتحويل ساحة الصراع إلى الأمم المتحدة وانتزاع قرار دولي بقيام الدولة الفلسطينية .


بصرف عن النظر عن تسميتها بالمباشرة أو غير المباشرة تبقى المفاوضات الفلسطينية مفاوضات مباشرة ولا داعي للتعامل معها كالنعامة التي تضع رأسها في الرمل خوفاً من أن يراها أحد، وتفترض أنها أذكى من الجميع، ليس مهماً الشكل بقدر أهمية النتائج والقدرة على الوصول إلى مفاوضات مجدية، وحتى تنجح هذه المفاوضات تحتاج الى دعم وتدخل من جميع الأطراف . وفي الوقت ذاته ينبغي أن تكون هناك شفافية تفاوضية فلسطينية، وتوسيع


دائرة المشاركة، فلا يعقل أن نتعامل مع هذه المفاوضات من خلال الأشخاص أنفسهم، فنحن لسنا في عهد أسطورة الرجل الواحد الذي يملك العصا السحرية في يده، المفاوضات رؤية وتصور وإدراك وسلوك وعناصر قوة وهذه لا تتوفر إلا في إطار جماعي .


صحيح أن هذه المفاوضات تأتي في وقت ضعف فلسطيني، لكنها خيار لا بد منه في هذه المرحلة، لكن شروط نجاحها مرتبطة بالمصالحة الفلسطينية، وبقدر إدراك التداعيات والخيارات لمرحلة ما بعد المفاوضات بقدر إمكانية التوصل إلى مفاوضات ناجحة .


* أكاديمي وكاتب عربي


drnagish@hotmail .com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

08/02/2012
الفلسطينيون والخيارات الصعبة

02/02/2012
المبادرة العربية وفرص السلام الضائعة

27/01/2012
لمن الأولوية؟

20/01/2012
شرور العقل البشري

13/01/2012
عام سلام أم حرب؟

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008