تسارعت عمليات البحث عن بقايا حُطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة وضحاياها والصندوق الأسود الثاني أمس، قبل أن تداهم العاصفة التي ستهب على لبنان اليوم الفرق المختصة .وغادرت لجنة التحقيق وبحوزتها الصندوق الأسود الذي تم العثور عليه إلى فرنسا، على متن طائرة خاصة لرئيس الوزراء سعد الحريري وضعها في تصرفهم، للعمل على تحليل المعلومات الموجودة فيه .
وتم فحص 5 جثث لم يعرف أصحابها لكن المعلومات أشارت إلى وجود ثلاث نساء بين الجثث . وأكد وزير الصحة محمد جواد خليفة أن “وضعية الجثث التي عثر عليها (أمس الأول)، والتغييرات التي طرأت عليها، لا تسمح بتحديد هويتها حتى بالنسبة للون البشرة”، وأشار إلى أن “شركة الطيران الإثيوبية ستقوم بنقل جثث الإثيوبيين الخمسة الذين حُددت هوياتهم إلى بلادهم لتسليمهم إلى عائلاتهم” . ولفت إلى أن “المستشفى اتخذ كل الإجراءات التقنية لتكون هناك تجهيزات وبرادات لازمة لاستيعاب جميع الجثث بحال تم اكتشافها وانتشالها” .
وتضاربت المعلومات حول عدد الجثث التي انتشلت أمس الأول وما إذا كانت سبعا أو ثماني، وتم أمس، انتشال بين ثلاث وأربع جثث عبارة عن أشلاء من عمق يتراوح بين 40 و50 متراً، وبدأ الخوف يطغى من أن تكون الجثث متحللة وممزقة إلى أشلاء ما يعقد انتشالها ويستغرق وقتاً أطول، بالإضافة إلى صعوبة التعرف الى أصحابها من خلال فحص الحمض النووي، لأنه في هذه الحالة لا بد من فحص كل قطعة ما يعني أن الأمل بدأ يتضاءل بالعثور على جثث أخرى مكتملة، في وقت سجل امتعاض أهالي الضحايا من بطء سير عمليات البحث وتوجه وفد منهم إلى وزارة الأشغال للاحتجاج على هذا التأخير، فيما اعتصم قسم آخر منهم في بلدة كفرجوز الجنوبية .
وقالت مصادر إن الجسم الأساسي للطائرة مهشم بشكل كلي، وعلى الشاطئ اللبناني قُبالَةَ منطقَةِ الاوزاعي عَثرَ عناصرُ الدفاع المدني على بعضِ قطع الطائرة وملابس وحاجيات لركابها .
وقالت مصادر متابعة إن مغاوير الجيش تمكنوا من انتشال عدد لا بأس به من أشلاء الضحايا .
وتسلم وفدٌ لبناني من سوريا ثلاث قطعٍ من حُطامِ الطائرة، كان عثر عليها على شاطئ طرطوس واللاذقية . في السراي الحكومي، ترأس الحريري اجتماعاً وزارياً لمتابعة آخر التطورات والمعلوماتِ المتعلقةِ بحادثِ سقوطِ الطائرة، ولفت وزير الإعلام طارق متري إلى أنّه “تمّ في الاجتماع استعراض مفصّل للعمليات الجارية” . وعمّا إذا كان هناك اتجاه لإقفال الملف، قال “نحن لا نتحدث عن إقفال الملف فالبحث مستمر، والتحقيق سيبدأ أيضا بعد العثور على الصندوق الأسود” . في هذا الوقت أبلغ قنصل عام إثيوبيا في لبنان أسامينيو بونسا وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي بقدوم وفد رسمي رفيع المستوى للمشاركة في مراسم تأبين الضحايا الإثيوبيين الذين وجدت جثثهم .