أخبار وتقارير
تحليل إخباري
خطاب أوباما.. مسلمو أمريكا المستفيد الأول آخر تحديث:الجمعة ,05/06/2009
واشنطن - حنان البدري:

 


لم يقل الاهتمام الأمريكي بخطاب الرئيس باراك أوباما الموجه للعالم الإسلامي من القاهرة عن اهتمام الرأي العام المستهدف من هذا الخطاب. وجاء وقع كلمات الرئيس الأمريكي إيجابياً لحد كبير لدى كثير من قطاعات الرأي العام ووسائل الإعلام الأمريكية، لدرجة إدراج خطاب أوباما كأحد الخطب الرئيسية وحجر الزاوية ونقطة التحول في التاريخ الأمريكي أسوة بخطابات تاريخية لرؤساء أمريكيين عظام كالرئيس الراحل روزفلت.


وبينما أفردت مختلف وسائل الإعلام الأمريكية ساعات طويلة من التغطية لوقع الخطاب محلياً ودولياً، وأعادت إذاعته وبثه عدة مرات أمس، كانت تجمعات المسلمين الأمريكيين بلا شك هي الطرف الأكثر سعادة بخطاب أوباما الذي نجح في إعادة الأمل الى القلوب، وأزال جانباً كبيراً من الأفكار السلبية التي اقترنت بالإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول، حيث أصبح وصف مسلم مرتبطاً بتعبير الإرهاب، ما تسبب في تعرض المسلمين الأمريكيين على مدى السنوات السبع الماضية لكافة أشكال الملاحقة والاتهام، بل والاعتداء في أحيان كثيرة.


لقد شاهدت بأم عيني إحدى الأمهات المسلمات الأمريكيات وهي تبكي وتحكي كيف كانت استعانة الرئيس الأمريكي بآيات من القرآن سبباً في أن تطرح جانباً خوفها على مستقبل أولادها المولودين في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد موجات الكراهية، التي غذتها طويلاً تيارات يمينية وصهيونية متطرفة، وصلت الى حد مطاردة المدارس الإسلامية والمسلمين في معتقداتهم ولغتهم.


أيضاً كان من اللافت حالة الفخر التي انتابت الشباب والشابات المسلمين الأمريكيين، لا سيما المحجبات حين أتى أوباما في خطابه على مآثر الإسلام والحضارة الإسلامية، وكيف شرح بكلمات بسيطة ومفهومة لدى الرأي العام الأمريكي، كيف أسهمت هذه الحضارة العظيمة في منح الإنسانية جمعاء علوم الجبر والحساب والكتابة والإعلام.


وإذا كان تركيز الرئيس الأمريكي في بداية خطابه على شرح رؤيته للإسلام ورغبته في فتح صفحة جديدة وطي صفحة التوتر بين الولايات المتحدة والمسلمين في أنحاء العالم قد أدار رأس المسلمين والمعتدلين في الولايات المتحدة ممتنين للرئيس الشاب أوباما، فإن الأمر كان أقل عاطفية وأكثر دقة في ما يتعلق بالساحة السياسية الأمريكية، لاسيما الجهات المحسوبة على اللوبي الصهيوني، والتي دأبت في حملة مسبقة على انتقاد ذهاب أوباما الى القاهرة لمخاطبة المسلمين تارة بدعوى أن أمريكا لا تقدم الاعتذار، وتارة أخرى بمبررات تتحدث عن اختياره للقاهرة ولمخاطبته عالماً تحكمه أنظمة دكتاتورية، حسب زعم هؤلاء الذين لم يجد بعضهم غضاضة في اتهام أوباما صراحة بأنه منحاز ضد “إسرائيل” الحليف الأمريكي الديمقراطي الوحيد بالمنطقة. واغتنم آخرون الفرصة ليطالبوه بإغلاق أفواه مسؤولي إدارته في ما يتعلق بمطالباته مسؤولي “إسرائيل” بوقف الاستيطان، وأن يناقش الأمر في الغرف المغلقة مع “الإسرائيليين”.


وجاء خطاب أوباما ليفوت الفرصة على هؤلاء جميعاً وليقلم أظافرهم، ذلك حينما ناقش وبشكل مباشر وغير مباشر هذه الأطروحات، لا سيما اتهام أوباما بتعريض أمريكا للخطر، وتكرارهم الممل لكلمات منتقاة من شريط زعيم القاعدة التي بثت عشية خطاب أوباما وتحدث فيه عن الانتقام، متوعداً الأمريكيين.


وركز أوباما ببساطة على أن مهمته الأولى كرئيس للولايات المتحدة هي حماية مواطنيه، كما أنه لم يقدم اعتذاراً صريحاً للعالم الإسلامي، بل دعا الى التوافق واحترام حرية الأديان وتعهد مجدداً بالتعاون مع مسلمي أمريكا لحماية حقهم في ممارسة حرياتهم الدينية.


هذا ما يتعلق باختصار بوقع خطاب أوباما على المستوى الأمريكي المحلي، لا سيما وسط المسلمين الأمريكيين، أما ما يتعلق بالنقاط الرئيسة التي طرحها في خطابه وتتعلق بالعالم الإسلامي وقضايا الخلاف مع الولايات المتحدة، فيبدو أن طرح أوباما بخصوص عملية السلام أقلق كثيراً حلفاء “إسرائيل” في واشنطن وخارجها، الذين لم يعجبهم طرحه وحديثه حول القضية الفلسطينية واتهموه بعدم التوازن في ما يتعلق ب”إسرائيل”، حين تحدث عن الواقع المؤلم الذي يعيشه الفلسطينيون والحاجة لسلام ولحل، وتأكيده مجدداً ضرورة وقف الاستيطان “الإسرائيلي”، وتعهده بالسعي شخصياً لتطبيق حل الدولتين، وحديثه عن القدس كوطن لليهود والمسيحيين والمسلمين.


بينما سرّب اللوبي “الإسرائيلي” أمس خطاباً إلكترونياً أرسل إليهم من البيت الأبيض دون توقيع مسؤول بذاته وفيه وعد بجعل الحديث الرسمي الأمريكي العلني حول ضرورة وقف الاستيطان “الإسرائيلي” أكثر هدوءاً، وفي نطاق محادثات المسؤولين “الإسرائيليين” والأمريكيين.


وعلمت “الخليج” أن زيارة السيناتور ميتشيل، التي تبدأ الأسبوع المقبل إلى المنطقة، ستكون وستعتبر من قبل البيت الأبيض هذه المرة زيارة تنفيذية تؤكد أن أوباما في خطابه الموجه للأمة الإسلامية لم يكن فقط يطلق أحاديث معسولة، بل أفعالاً على الأرض تترجم إصراره على تنفيذ ما يقول.


أيضاً فإن ما سيأتي به ميتشيل من هذه الزيارة، التي تعد الأهم حتى الآن في جولاته المكوكية منذ بداية تولي إدارة أوباما وتعيينه مبعوثاً خاصاً، سيكون بمثابة الحصيلة الأخيرة قبيل إعلان الرئيس الأمريكي رسمياً لخطته الجديدة للسلام، وهي الخطة التي قد تشمل دعوة أوباما لمؤتمر سلام كبير متوقع أن يعلنها في الأسبوع أو العشرة أيام الأولى من يوليو/ تموز المقبل.


ولا شك في أن خطاب أوباما الذي يحتاج لوقفة تحليلية طويلة، كان بمثابة تفعيل لحقبة جديدة من الدبلوماسية الأمريكية التي تعتمد على تنحية القوة واستعراض العضلات الذي دأبت عليه إدارة بوش - تشيني طويلاً.


وقد أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في يوم تسلمها لمنصبها على هذا الأمر حين قالت إن إدارة أوباما ستعتمد السياسة اللطيفة (Soft).


وأخيراً، فإن من أهم النقاط التي أثيرت في الولايات المتحدة داخلياً هي حديثه عن الديمقراطية، ورسالته الواضحة للشعوب الإسلامية بأن الديمقراطية لا يمكن فرضها بالقوة، وبالتالي فإن على كل الشعوب العمل من أجل تحقيق الرخاء والتنمية، وهو الأمر الذي من الممكن أن تساعد الولايات المتحدة فيه، والباقي على عاتق هذه المجتمعات.


اللافت أيضاً هو تركيز وسائل الإعلام الأمريكية على الترحاب الذي لقيه أوباما بالقاهرة “الخالدة” على حد قوله، وقيامه بكل طقوس الاحترام والفهم لطبيعة المجتمعات الإسلامية، بما في ذلك خلعه لحذائه طوعاً وبسرعة قبل أن يطلب منه أحد ذلك لدى دخوله جامع السلطان حسن، وأيضاً حرصه على زيارة الأهرامات والتقاط الصور بهذه المنطقة التاريخية.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008