هذا عام استثنائي بالنسبة إلى الأسر والمصروفات . رمضان والعيد والمدارس معاً، وبعض التجار يضيف إلى المشهد غول الغلاء، فيزداد المشهد تعقيداً والناس حيرة، ما يوجب المطالبة، وبأعلى صوت، بتدخل حكومي قوي ومباشر، عبر الجهة المعنية والوصية على هذا الجانب، وهي وزارة الاقتصاد .
وينبغي هنا إثبات حقيقة مهمة . مكافحة ارتفاع الأسعار جزء أساسي من عمل وزارة الاقتصاد، وليست عملاً هامشياً أو مما يستغنى عنه، ويفترض أن الوزارة تقرّ بذلك، فمن الأجدر، والحالة هذه، تحويل النظري، على أهميته، إلى عملي وواقعي وممكن .
القطاع الذي يكافح الغلاء في “الاقتصاد” من أهم قطاعات الوزارة وأكثرها ضرورة، أو هكذا يفترض، فكم يعبر الهيكل التنظيمي وتوصيف الوظائف عن ذلك، وكم هو تحول ويتحول إلى خطط منفذة وبرامج عمل؟
الشاهد أن وزارة الاقتصاد وجهت قبل يومين “رسائل رسمية” إلى المكتبات ومنافذ البيع في الدولة، “تحذرها” فيها من رفع أسعار القرطاسية والمستلزمات والأدوات المدرسية، وذلك مع ازدياد الطلب عليها استعداداً للعام الدراسي الجديد . في الوقت نفسه، وجهت وزارة الاقتصاد رسائل إلى محال الملابس “تحذرها” فيها من رفع الأسعار بشكل غير مبرر، “مستغلة حاجة المستهلكين واستعدادهم لعيد الفطر السعيد” .
وفي إمكان “الاقتصاد” والجهات المحلية المتعاونة الإسهام في جعل عيد الفطر سعيداً أو غير سعيد، وذلك عبر تدخل مباشر يتجاوز منطق التحذير والتهديد والوعيد .
أرادت إدارة حماية المستهلك في “الاقتصاد”، استناداً إلى تصريحات صحافية لمديرها، التأكيد على جديّة الوزارة في معاقبة المخالفين، والتعامل ب “صرامة” مع أية محاولة لرفع أسعار هذه السلع بشكل غير مبرر، حيث المستهلكون، استناداً إلى التصريح نفسه “يتحملون تلبية احتياجات الشهر الفضيل وعيد الفطر والعام الدراسي في آن واحد” .
ونريد من وزارة اقتصادنا وجهاتنا المحلية ما هو أبعد من التحذير . نريد تفتيشاً حقيقياً، وعدد مفتشين مناسباً، وسيطرة كاملة على الأسواق، ولا نريد أن نضيع بين لغة التحذير أولاً، ولغة “قد أعذر من أنذر” أخيراً .
ebn-aldeera@alkhaleej .ae