كما شاركت بريطانيا الولايات المتحدة في غزواتها واحتلالاتها، ولو من باب التبعية، التي نفذها توني بلير بامتياز مع جورج دبليو بوش، ها هي تشاركها أيضاً في الأزمات المالية، بعد التسونامي الذي عصف بأمريكا واجتاح العالم، ولم تتوقف تداعياته حتى الآن .
وبالمصادفة، جاء تصريح وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس التحذيري من أن بلاده لم تعد لديها القدرة المالية للدفاع عن نفسها، متحدثاً عما سمّاه “الوضع الحرج للتمويل العام”، متزامناً مع تقارير أمريكية عن ضغوط تمارس على “البنتاغون” لتخفيض الإنفاق العسكري، مراعاة لما يعصف بالميزانية الأمريكية بعد الانهيارات المالية التي شهدتها .
الحروب والديون هي عنوان انهيار الامبراطوريات، كما يقول الفيلسوف البريطاني جون غراي، في آرائه الشهيرة التي نشرها في “الأوبزرفر” البريطانية، وتوقع فيها نهاية العصر الأمريكي، مشيراً إلى أن القوة تتسرب من الولايات المتحدة بشكل متسارع، وأن الأمريكيين يجب ألا يغفلوا عن حقيقة أن قيادة بلادهم للعالم تنحسر .
غزوات وحروب واحتلالات وانتشار عسكري واسع من أجل الهيمنة وفرض شريعة الغاب واستباحة سيادات دول وشعوب، وحماية مصالح شركات الموت والدمار، ومعها الاحتلال الصهيوني لفلسطين، لابد أن تكون لها أثمان على الصعد كافة، خصوصاً أنها استهلكت تريليونات الدولارات، حسب أرقام العالم الاقتصادي جوزف ستيغلتز، والاستنزاف مازال مستمراً، مادياً ومعنوياً وبشرياً .
بوش وبلير أورثا أوباما وبراون ومِن بعدِه كاميرون إرثاً أسود ثقيلاً، لابد أن تظهر موجاته أكثر فأكثر مع الوقت، والمهم كيف سيتصرف “الورثة”: هل يتحركون لإنقاذ جاد يوقف هذه الاستباحات، أم أن الكلمة الأخيرة ستبقى للوبيات الشركات والأسلحة، لوبيات الموت والدمار، وجماعات المحافظين الجدد، التي لا يهمها خراب دول وفناء شعوب، المهم أن تواصل ممارسة “نيرونيتها” حتى لو أحرقت أكثر من “روما” وتلذذت بألسنة النار وهي تلتهمها .