قبل أكثر من مائة عام كانت المرأة مستبعدة من مكاتب الاقتراع والمناصب السياسية، واقتصر وجودها على ممارسة بعض المهن التجارية والعمل بمجالي التمريض والتدريس، وناضلت كثيراً حتى حصلت على حقوقها السياسية بجانب حقوقها المدنية، وعلى الرغم من إقرار ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 بالمساواة بين الجنسين كحق أساسي من حقوق الإنسان إلا أن الواقع لايزال بعيداً عن ذلك .
نص الإعلان العالمي بشأن الديمقراطية الصادر عام 1997 على أن تحقيق الديمقراطية يقتضي شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة في إدراك شؤون المجتمع، وأكد أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية أصبحت ضرورة ملحة لتحقيق أهداف أي نظام سياسي في مجتمعاتنا المعاصرة، لأن توسيع مشاركتها يعني زيادة قوة وعمق تمثيلها للمجتمع وبالتالي توسيع قاعدة الشرعية .
وتعتبر المؤسسات البرلمانية في العالم من أهم أجهزة صنع القرار ورسم السياسات، ومازالت المرأة ضعيفة التمثيل به في الإجمال، مع وجود اختلافات بحسب الدول والمناطق، ورصد أحد تقارير الاتحاد البرلماني الدولي صادر عام 2007 نسبة مشاركة السيدات بمجالس النواب عالمياً كالتالي:
أوروبا الشمالية 38،8%، وسط أوروبا وجنوبها 13،6%، الأمريكتان 15،3%، آسيا 14،3%، منطقة الباسيفيك 11،6%، جنوب الصحراء 11،5%، المنطقة العربية 3،7% .
وتحتفظ المرأة على سبيل التجارب الفردية بسجل حافل بالإنجازات، ففي أوروبا حصلت على حقوقها السياسية منذ عام ،1919 ونسبة تمثيلها في برلمان الاتحاد الأوروبي 30%، وترأس سيدة المفوضية الأوروبية، وتتواجد بقمة الهرم السياسي في دول البلطيق (فنلندا والنرويج وفنلندا)، وتشغل السيدات نصف وزراء الحكومة السويدية، ونسبة مشاركتها بالحكومة الإيطالية 8%، وفي إسبانيا 21%، وفي فرنسا 27%، ومن أشهر السياسيات الأوروبيات مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة التي لن ينساها التاريخ، وحالياً المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل .
أما المرأة الآسيوية فلها قصص مثيرة مع السلطة والسياسة بدأتها قبل 45 عاماً، ومازالت مستمرة حتى الآن، وكانت سيريمافو بندرانايكة أول رئيسة وزراء لبلد آسيوي فقير وهو سريلانكا، التي شكّل وصولها لسدة الحكم عام 1960 تجربة مثيرة لم يكن حتى الغرب المتحضر شهدها بعد، ولم يكن وصولها مجرد صدفة، أو حادثة منعزلة خارج السياق، لكن ما حدث بعدها حوّلها إلى سابقة تكررت وتكرّست على المسرح الآسيوي حتى أصبحت ظاهرة سياسية واجتماعية فريدة، وفي العام الذي ترجلت فيه بندرانايكة عن السلطة 1965 كانت سيدة أخرى تمتطي صهوتها بإحدى الدول الكبرى، وهي الهند التي وصلت أنديرا غاندي إلى سدة الحكم فيها، وانتهت تجربتها بشكل مأساوي عندما اغتالها أحد حراسها، ثم تكررت التجربة في الفلبين مع كورازين أكينو التي حظيت بتكريم شعبي مهيب عندما توفيت العام الماضي، وفي باكستان ابتلعت لعبة السياسة والحرب بناظير بوتو كما ابتلعت والدها من قبل، وفي بنجلاديش تتنافس سيدتان دوماً على رئاسة الوزراء هما الشيخة حسينة واجد والبيجوم خالدة ضياء الدين، وميجاواتي سوكارنو في اندونيسيا، وتشاندريكا في سريلانكا، وجلوريا أوريو في الفلبين الآن، وبينهن كلهن تبقى المناضلة سان سووكي الحاصلة على نوبل للسلام 1995 لمناهضتها النظام الدكتاتوري في بلدها ميانمار، وترأس الهند حالياً براتيبها باتيل وهي أول امرأة تحكم الهند بعد الاستقلال .
وللمرأة كذلك نجاحات كبيرة في أمريكا اللاتينية، حيث تترأس السيدات 3 دول مهمة بالقارة وصلن إلى منصبهن عن طريق الاقتراع الحر، وهن كرستينا فيرنانديز رئيسة الأرجنتين وميشيل باتشيه في تشيلي، وأحدثهن لورا شينشيلا رئيسة كوستاريكا، وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول القادم ستتنافس سيدتان على الرئاسة بالانتخابات التي ستشهدها البرازيل وهما ديلما روزيف زعيمة حزب العمال الحاكم ورئيسة ديوان الرئيس الحالي لولا دي سيلفا، والثانية مارينا سيلفا وزيرة البيئة السابقة .
ويمثل صعود المرأة سياسياً بأمريكا الجنوبية تجربة لافتة للانتباه، حيث ازداد تمثيلها بالبرلمانات بنسبة 35% بين عامي 2000 و2008 (على حين تشكل النساء 18% فقط من أعضاء الكونجرس الأمريكي) .
ومازالت القارة السمراء بعيدة وتنتظر المرأة فيها من يساعدها على النفاذ لمراكز القرار، حيث تعاني المرأة الإفريقية أشد أنواع التمييز بكافة المجالات ليست فقط السياسية، بل كذلك بمجال التعليم، والرعاية الصحية، ومازالت تدفع الثمن غالياً كضحية للحروب والنزاعات المسلحة، وتبقى التجربة الوحيدة لإيلين جونسون كأول سيدة تنتخب رئيسة لليبيريا عام 2005 التي يعتبر فوزها انتصاراً لكل امرأة إفريقية .
وسجلت بعد ذلك تجربة واحدة للسيدة لويزا دييغو رئيسة وزراء موزامبيق .