رأي ودراسات

البحـــث

    
دبي تطفئ ألق الموساد آخر تحديث:الجمعة ,26/02/2010

عوني فرسخ

كان المسؤولون والاعلاميون الصهاينة قد تباروا بالاشادة بما اعتبروه إنجازا كبيرا ما إن شاع خبر اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي يوم 19 يناير/ كانون الثاني الماضي . بل إن معظمهم رأوا في جريمة اغتياله استعادة الموساد لألقة الذي خسره بفشله في تقدير إمكانات وقدرات المقاومة قبيل العدوان الآثم على لبنان صيف ،2006 وقصوره في التنبؤ بمدى صلابة ارادة الصمود في قطاع غزة المحاصر في مواجهة المحرقة مطلع العام 2009 . وذلك في تجاهل تام لكون ما يشيدون به ليس سوى عملية غدر جند لها فريق محترف جبان تحاشى المواجهة المباشرة مع المجني عليه تحسباً من الفشل الذي منيت به محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في عمان سنة 1997 .


غير أن النقد اللاذع سرعان ما شاع ما إن عرض الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي صور عملاء من الفريق المكلف يحملون جوازات سفر أوروبية، غير مزورة، كما أكد روبرت فيسك الصحافي البريطاني المعروف بدقة تقاريره . والجدير بالتنبيه إليه أن النقد اللاذع الذي لما تزل تتسع دائرته في دولة الارهاب الصهيوني، لم يكن لاقتراف جريمة اغتيال مناضل أعزل، أو للعدوان على سيادة الامارات العربية المتحدة، وانما لفشل الموساد الاستراتيجي لان العملية التي نفذها بتقنية عالية كشف سترها أداء مبهر في استخدام كاميرات فائقة الدقة، ما كان يظن أن يستطيعه منتسبو شرطة دبي . وإذا كان فيما نفذته عناصر الموساد من رابح فقد كانت شرطة دبي هي الرابح الأكبر، كما يقرر كبير المحللين السياسيين في صحيفة معاريف بن كاسبيت .


ولما كان الفضل ما شهدت به الأعداء، فإن في شهادة محلل سياسي صهيوني كبير ما يثلج صدر كل عربي مدرك أن ما حققه المشروع الصهيوني من انجاز على أرض فلسطين لا يعود فقط للدعم المتواصل من عمقه الاستراتيجي الأوروبي والأمريكي، ولا هو نتيجة كفاءة قادته التي لا تنكر وتوالي دعم الجاليات اليهودية الفاعلة في دوائر صناعة القرار الدولي فحسب، وانما هو أيضاً بسبب الفجوة الواسعة بين خلفية هؤلاء القادة من اليهود الاشكيناز ذوي الاصول الأوروبية، وبين تخلف المجتمعات العربية الموروث عن عصور الانحطاط المملوكي وما اعقبها من استبداد عثماني وافساد استعماري . وإن في أداء شرطة دبي المتميز، كما في فشل العدوان على لبنان وفشل فرض الاستسلام على قطاع غزة برغم تواصل حصاره، ما يدل بوضوح تام على ان فجوة التفوق الصهيوني تضيق باطراد . وبالتالي ما يؤكد أن الزمن لم يعد يعمل في صالح مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني .


والجريمة التي اقترفها عملاء الموساد في أحد فنادق دبي مست سيادة وأمن دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس تعاون الخليج العربية . وعليه فوقفة العز لقائد عام شرطة دبي متحديا الموساد وقادة الكيان الصهيوني بكل ما للكيان من علاقات دولية وإقليمية، وتقديمه بيانات المشتبه بهم للانتربول، ومطالبته بتشكيل فريق شرطة دولي من الامارات والدول الأوروبية المعنية، إنما تعبر عن غضبة دولة الامارات العربية المتحدة لاستهانة الصهاينة، ومن منحوهم الضوء الأخضر لاقتراف جريمتهم، بسيادتها وعبثهم بأمنها الوطني، ثم إن الفريق ضاحي خلفان بموقفه الشجاع ومطالبه المشروعة وضع الدول الأوروبية الاربع أمام تحدي الانتصار لسيادتها وحرمة جوازات سفرها المنتهكة، أو السكوت على تجاوزات “إسرائيل” حرصا على التزامها بالمشروع الصهيوني .


ولكن الانتربول، كبقية المؤسسات والهيئات الدولية، غير محصن ضد مداخلات وضغوط القوى الكبرى، وبخاصة الادارة الأمريكية الحليف الاستراتيجي لدولة الارهاب الصهيوني . وعليه فالموقف الشجاع والمطلب الحق للفريق ضاحي خلفان يستدعي موقفا داعما، بل ومشاركا وعلى قدر المسؤولية، من الامانة العامة لكل من مجلس تعاون دول الخليج العربية وجامعة الدول العربية . باعتبار أن المجني عليه عربي، والجريمة اقترفت على أرض إحدى دول المجلس والجامعة، في تحد صارخ لمبادرة السلام العربية، كما لنهج “الاعتدال” الملتزمة به غالبية دول الجامعة . وكان المتوقع ان تلقى وقفة دبي الشجاعة صداها في دوائر صناعة القرارات العربية عامة، والخليجية منها خاصة، وهذا ما افتقده المحللون السياسيون العرب .


الجدل الدائر في الدول الأوروبية التي استخدم الجناة جوازات سفرها وبطاقات هواتفها ستكون من تداعياته تزايد نسبة الأوروبيين الذين باتوا يؤمنون بأن “إسرائيل” هي المهدد الاول للأمن والسلام العالميين . وفي المحصلة فإن “إسرائيل” هي الخاسر الأكبر من جريمتها التي لم تكتمل بفضل يقظة وكفاءة شرطة دبي والموقف الشجاع لقائدها العام، الذي عرّى إرهاب الكيان الصهيوني ووضع قادته في مرمى المساءلة الدولية .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

03/02/2012
فارس عربي ترجل

27/01/2012
التيار القومي العربي، الواقع والتحديات

21/01/2012
رؤية بريجنسكي للمستقبل العربي

13/01/2012
التحدي الأكبر للإسلاميين في الحكم

06/01/2012
عام الإنجازات التاريخية

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008