رأي ودراسات

البحـــث

    
اليوم، غداً
لماذا أيها العزيز عمرو موسى؟ آخر تحديث:السبت ,31/07/2010

سعد محيو

سؤال أول:


ما الذي حدا بالدول العربية (عدا سوريا) إلى منح الرئيس الفلسطيني عباس غطاء جديداً للتفاوض مع “إسرائيل”، على رغم معرفتها بأن بنيامين نتنياهو ليس في وارد البحث في أي من المطالب الفلسطينية؟


جواب أول:


ضغوط  إدارة أوباما، التي اكتشفت أن المخرج المشرّف من إذلالها غير المشرّف على يد “تل أبيب” خلال المجابهة حول الاستيطان، يكمن في الضغط على الطرف الأضعف: العرب والفلسطينيين .


سؤال ثانٍ:


ولماذا كان العرب على هذا القدر من الرضوخ للضغط الأمريكي، فيما كان في وسعهم ببساطة إنحاء اللائمة على الطرف “الإسرائيلي” الذي يعلم القاصي والداني أنه لايريد السلام لا مع الفلسطينيين ولا مع مليار ونصف المليار مسلم وعربي؟


جواب ثانٍ:


ربما لأنهم، أو على الأقل القوى الرئيسة بينهم، يريدون تحييد وتبريد القضية الفلسطينية في هذه المرحلة عبر لعبة التفاوض على التفاوض، من أجل “التفرّغ” للنزاع مع إيران . وهذه المسألة قد تكون نقطة تقاطع مهمة بين الولايات المتحدة وأطراف عربية .


سؤال أخير:


وهل من مصلحة العرب الربط على هذا النحو السلبي بين القضية الفلسطينية وبين الأزمة الإيرانية- الغربية؟


جواب أخير:


كلا، على الإطلاق . العكس هو الصحيح . إذ كانت تتوّفر، ولاتزال، فرص كبرى أمام العرب لتوظيف الأزمة الإيرانية بالكامل في صالح مشروعهم التسووي الذي طرحوه في قمة بيروت العام 2002 . وهذا كان يمكن أن يتم على النحو الآتي:


* الإعلان بصوت صادح بأن الجامعة العربية ترفض بالكامل المنطق “الإسرائيلي” الذي يعطي الأولوية للمجابهة مع إيران على الحل في فلسطين، ويعتبر الحرب معها المدخل إلى السلام .


* تعزيز مواقع القوى الأمريكية في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، التي تحذّر من أن الانحياز إلى خيارات نتنياهو وأولوياته سيعزز مواقع إيران وقوى الممانعة والمقاومة العربية بدل أن يضعضعها .


* الضغط لبدء “مفاوضات مباشرة” ليس بين “إسرائيل” والفلسطينيين، بل بين الفلسطينيين والفلسطينيين . إذ أي فائدة تُرجى من المفاوضات الأولى إذا ما كان نصف الفلسطينيين خارجها ورافضين لها؟


لو أن الأولوية العربية كانت لفلسطين فعلاً، لغيّرت لجنة الجامعة العربية كل مضمون الخطاب الذي وجّهته إلى الرئيس أوباما: بدلاً من حثّه على تقديم ضمانات لفظية للرئيس عباس، كانت ستزوّده بالمعطيات التي تجري على أرض الضفة الغربية، حيث البناء الاستيطاني اليهودي في القدس بات يفوق في كثافته ذلك الذي جرى في أوروبا غداة الحرب العالمية الثانية، وحيث عدد المستوطنين قفز إلى أكثر من نصف مليون والمستوطنات إلى نحو  .249 والحبل لايزال على الجرار .


علاوة على ذلك، تريد “إسرائيل” الآن اعتبار الجدار العازل، الذي قضم 10 في المئة من الأراضي الفلسطينية الإضافية وجعل المستوطنين يسيطرون عملياً على 40 في المئة من أراضي الضفة الغريية ناهيك عن منطقة القدس، هي الحدود بين الدولتين الفلسطينية و”الإسرائيلية” .


كل هذه المعطيات غابت عن مداولات لجنة الجامعة العربية، فتُرك بذلك المجال واسعاً أمام نتنياهو ليفرض “أجندته” الحربية ضد إيران ولبنان تحت شعار السلام .


هل هذا معقول أيها العزيز عمرو موسى؟


saad-mehio@hotmail.com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

08/09/2010
يسقط “الأنا”

07/09/2010
وعي جديد لـ "أرض جديدة"

06/09/2010
لماذا "صَدّر" نتنياهو "يهودية الدولة" للسلطة؟

05/09/2010
أساطير وخرافات في غزة والضفة

04/09/2010
دولتا حلم ليلة صيف

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008