رأي ودراسات

البحـــث

    
كلمات
مزحة ملغومة بالمخدرات آخر تحديث:الخميس ,02/09/2010

مارلين سلوم

يا الله كم أنتم ضيقو الأفق وصدوركم لا تتسع لاستيعاب “مزحة” ملغومة بالمخدرات! وكم تحمّلون الأمور أكثر مما تحتمل، وتقفون عند كل كلمة لتشبعوها تحليلاً وتأويلاً . فماذا يعني أن يدعو المغني شعبان عبدالرحيم في أحد حواراته البرامجية إلى توزيع “الحشيش” مع السلع التموينية؟ هل تستفزكم هذه الدعوة البسيطة؟


لست أدري إن كان الأفضل أن نصرخ بأعلى أصواتنا أم نطبق أفواهنا لنكتم وجعنا مما نشاهده على الشاشات وخصوصاً في رمضان، طالما أن من نصرخ في وجوههم صم بكم عمي .


أياً كان يصبح فجأة مذيعاً، وأياً كان يحل ضيفاً على برامج تنبت خصيصاً “من أجل الشهر الفضيل”، والهدف إجراء حوار “ساخن” . ويحلو للضيف أن “يسخن” الحوار أكثر فيقول أي شيء يخطر في باله، فمن سيحاسبه؟


للأسف بعض المذيعين يترك للضيف ملء الحرية ليقول كل ما يخطر في باله، فيجعلنا نترحم على أيام البرامج المسجلة التي لم تكن تبث إلا بعد عرضها على الرقابة التلفزيونية، حيث كانت إدارة المحطات أشد رقابة على ذاتها من أي رقيب خارجي . أما اليوم، فلا فرق بين المباشر والمسجل في الخروج على المقبول قولاً وفعلاً .


شعبان عبدالرحيم استضافه برنامج “حمرا” على إحدى القنوات العربية، علماً أننا لا نفهم ما علاقة شعبان برمضان وهو لا يشارك في أي عمل في هذا الشهر، لكن المؤكد أن استغلال “سذاجته” أصبحت إحدى وسائل جذب الجمهور .


المهم أن شعبان قال “من الضروري أن يكون للمواطن المصري نصيب من الحشيش على كل بطاقة تموينية، وعلى كل زجاجة زيت قطعة من الحشيش” . وواصل المذيع كلامه بسخرية عن الفرق بين توزيع الخمر في الشارع وبين حيازة المخدرات، وكأنها كلمات غير مسؤولة يتداولها زميلان على كرسيين في مقهى . واللافت أن المذيع إعلامي معروف، وهو إبراهيم عيسى ومن المؤكد أنه يدرك قيمة الكلمة وأبعادها ومتى تقال وأين، ويعلم جيداً أن المذيع ليس حكواتياً أو “كبير قعدة” يدير الحوار بين الناس في الشارع، وأن من واجبه أن يستدرك خطأ ضيفه ويحاول تصويبه .


شعبان سارع إلى تدارك “المصيبة” التي حلت على رأسه حين رفع أحد المحامين المشهورين في مصر دعوى قضائية عليه يتهمه فيها بالترويج للحشيش، علماً أن هذا المحامي يكاد يكون أبرز “نجوم الفن” في رمضان، لكثرة الدعاوى التي يقيمها على أهل الفن، حتى نخاله لا يفعل شيئاً في رمضان سوى الجلوس أمام التلفزيون ليرصد الأخطاء . المهم أن شعبان برر كلامه بأنه كان “يمزح” . كيف تكون مزحة من هذا العيار الثقيل ولا يبدو فيها أي سخرية أو نقد لأحد؟ وإذا اعتبر البعض أن الضيف ساذج، فالجمهور ليس كذلك، وإذا كنا نعذر شعبان على هفواته لأنه ابن “بيئته” ومحدود الثقافة، فما عذر المذيع وإلى متى يستمر “استغباء” المشاهد؟


smarlyn@hotmail.com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

08/02/2012
البلطجية وصلوا

07/02/2012
اللعب مع الخطر

01/02/2012
مواهب حية ومواهب مجمّدة

31/01/2012
هجرة الاستشفاء

25/01/2012
تجملوا بعيداً عن الشاشة والفن

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008