الدين للحياة
الباحث والأكاديمي د . خالد حمد: تخلفنا سببه قصورنا وليس تآمر الآخرين علينا آخر تحديث:الجمعة ,12/03/2010
غزة - رائد لافي:

1/1


أكد الباحث والأكاديمي الفلسطيني الدكتور خالد حمد أن الأمتين العربية والإسلامية تمتلكان مقومات النهوض العلمي إن أحسنتا استغلال ما حباهما الله من ثروات بشرية وطبيعية، ووفرتا الإمكانات اللازمة للباحثين من أجل إجراء الأبحاث العلمية في مختلف المجالات، وشجعتا هؤلاء الباحثين وهم كثر على إظهار واستثمار طاقاتهم وعدم الهجرة إلى الغرب من أجل البحث عن فرصة للإبداع .


وقال الدكتور حمد الحاصل على درجة الدكتوراه في هندسة المواصلات من الولايات المتحدة وله عدد كبير من الأبحاث العلمية المنشورة دولياً، ويرأس حالياً برنامج البكالوريوس في كلية العلوم المهنية والتطبيقية في غزة، إن اللحاق بركب المدنية والحضارة والثورة العلمية الهائلة التي سبقنا بها العالم المتقدم بمراحل يحتاج في البداية إلى تطوير التعليم العالي، والعمل على ترجمة الأبحاث العلمية للبدء من حيث انتهى الآخرون . وفيما يلي نص الحوار:


هل الأمة فقيرة من حيث العقول البشرية والإمكانات المادية للحاق بركب المدنية والتقدم واحتلال المكانة التي تستحقها؟


 على العكس تماماً، فقد حبا الله عز وجل الأمة الإسلامية بثروات بشرية وطبيعية كثيرة، ولكنها لم تحسن استغلال هذه الثروات، وهو ما أدى إلى حال التخلف التي عليها الأمة في الوقت الراهن، وابتعاد العالم عنها من حيث التقدم العلمي والتقني بمراحل بعيدة، وليس صحيحاً أن العقل العربي والمسلم غير مؤهل للإبداع بدليل وجود كثير من العلماء العرب والمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، والذين نجحوا في مجالاتهم ولهم اختراعات كثيرة مسجلة بأسمائهم وانجازات في كثير من المجالات العلمية والطبية، وحصل عدد منهم على جوائز عالمية، وكان بإمكان هؤلاء العلماء أن يبدعوا في دولهم وأوطانهم لو توفرت لهم الإمكانات اللازمة ولم يضطروا إلى الهجرة بحثاً عن فرص لإظهار طاقاتهم وإبداعاتهم .


التعليم العالي


 هل تعتقد أن المشكلة في العالم العربي والإسلامي تكمن في التعليم العالي؟


 في البداية يجب ان نسأل أنفسنا ما هو الهدف من التعليم العالي؟ فالتعليم العالي له عدة أهداف تتركز على تنمية الثقافة العامة لدى الطالب الجامعي، وتخريج الأخصائي أو الفني أو المعلم ليكون مؤهلاً نظرياً وتطبيقياً لممارسة حياته المهنية بعد مرحلة التخرج، إضافة إلى أن دور الجامعة لا يقتصر على تخريج المؤهلين فقط وإنما المساهمة في تطوير القدرات البشرية وبالذات في ما يخص موضوع التقدم العلمي وتشجيع الطالب أو الخريج على إجراء الأبحاث العلمية والتطبيقية، ويا للأسف فإن جامعاتنا في العالم العربي والإسلامي في مجملها لا تقوم بذلك أو مقصرة إلى حد كبير في هذه الناحية .


 وكيف يمكن لجامعاتنا أن تطور من نفسها للنهوض بالأمة؟


 البحث العلمي مهمة رئيسة للمحاضر الجامعي، ولذلك يجب زراعة فلسفة البحث العلمي في المدرس والمحاضر الجامعي، وعلى سبيل المثال فإن الجامعات المرموقة تخصص 80 في المئة من وقت المحاضرين للبحث العلمي و20 في المئة فقط للتدريس، وينبغي على جامعاتنا إن أرادت النهوض بمستوى التعليم أن تقتدي بالجامعات المرموقة والمتقدمة، وهذا الأمر يزرع روح المنافسة الإيجابية لدى المدرسين ويدفعهم نحو الإبداع .


مسؤوليات الدولة


 وما الدور المنوط بالدولة على الصعيد الرسمي من أجل التطور والتقدم؟


 تقع على عاتق الدول مسؤوليات كبيرة في هذا الجانب، خصوصاً في ما يتعلق برصد وتخصيص موازنات مالية للبحث العلمي، فالدول العربية على سبيل المثال تخصص موازنات بسيطة ومتواضعة لا تشجع على البحث والإبداع، وينبغي على الدول والجامعات التعاون معاً لربط البحث العلمي بالاحتياجات الحياتية للمواطنين من أجل الارتقاء بمستوى الحياة من جميع المناحي وهذا الضبط ما يحدث في دول العالم الأول في أوروبا والولايات المتحدة .


 وكيف تنظر إلى مراكز البحث العلمي في الدول العربية والإسلامية؟


 لست مطلعاً بالتفصيل على طبيعة عمل هذه المراكز البحثية، وإن كانت الصورة العامة تشير إلى ضعفها، وبالمجمل فإن أي مركز بحث علمي يفضل أن يكون تابعاً لجامعة وليس مركزاً حكومياً، لأن الأجواء والمقومات المتوفرة في الجامعة تساعد على نجاح هذه المراكز البحثية، ولذلك يجب إجراء مراجعة دقيقة لمستوى وطبيعة عمل المراكز البحثية الموجودة في العالم العربي والإسلامي، ودراسة المراكز البحثية الموجودة في العالم المتقدم والاقتداء بها .


هجرة العقول


 هل أثرت هجرة العقول العربية في مستوى التقدم؟


 هناك خسائر نتيجة النزف البشري في العقول والطاقات البشرية جراء الهجرة بحثاً عن فرصة في العالم المتقدم، لعدة عوامل تتعلق بعدم توفر امكانات البحث العلمي بهدف الإبداع وإثبات الذات، وعدم وجود التجهيزات اللازمة خصوصاً على صعيد المجالات العلمية والتقنية الحديثة، وعدم توفر الدعم المادي اللازم . كما أن هناك مشكلة تتعلق بالحوافز التي تعرض على الباحث في دول العالم الثالث عموماً مما يدفعه للهجرة، وعلى سبيل المثال فإن سلم الرواتب المعمول به في الجامعات والمعاهد والكليات في العالم الثالث لا يشجع على البحث والإبداع كونه يساوي بين الجميع من دون أي حوافز تدفع للتمايز .


نظرية المؤامرة


 هل تؤمن بنظرية المؤامرة ووجود مخططات لإبقاء العالم العربي والإسلامي متخلفاً عن ركب الحضارة والعلم؟


 هذا التخلف سببه عجز وقصور منا سواء بقصد أو بغير قصد وليس تآمر الآخرين علينا، وقد كانت هناك تجربة رائدة للعرب والمسلمين في العصور الوسطى التي كان فيها العالم الإسلامي يسود الدنيا في الوقت الذي كانت فيه أوروبا غارقة في ظلمات الجهل والتخلف، وبدأ المسلمون في وقتها من حيث انتهى الآخرون فدرسوا ثقافة وحضارة فارس والهند، ولذلك يجب أن نتابع أحدث ما توصل إليه الآخرون في وقتنا الحاضر، إضافة إلى الاهتمام بالتعليم الأساسي والجامعي والاهتمام بإبراز الطاقات والمواهب لدى الطلاب والعمل على تنميتها، والابتعاد عن التعليم التقليدي، وتربية الأطفال على حب الإبداع والتميز والقراءة، وتعليمهم منهجية البحث العلمي في مراحل التعليم الأساسية، وعند تطبيق ذلك يمكن للأمة الإسلامية العودة إلى مكانتها الطبيعية في صدارة الأمم .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008