فضائيات وفنون
تزداد انتشاراً رغم اتهامها بالتمييز بين الرجل والمرأة
إذاعات عصرية للنساء فقط آخر تحديث:الأربعاء ,10/03/2010
تحقيق: مصطفى عبد الرحيم

1/1


تتباين وجهات النظر حول الإذاعات “النسائية” التي تتخذ طابعاً أنثوياً من حيث المضمون والاسم، بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يرى في “راديو المطلقات” و”المحبة” و”إذاعة بنات وبس” وغيرها، دفاعاً عن المرأة وحقوقها في مناقشة قضاياها، ومنبراً لسماع صوتها من دون تشويش في مجتمع يعتبرونه ذكورياً . بينما يقف آخرون ضد تنامي نعرات التفرقة في العلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة، حيث ينقسم المجتمع إلى فريقين يدعي كل منهما الظلم والتنكيل والإهمال، وتستخدم النساء في إذاعاتهن الجديدة التي يبث معظمها على الانترنت، أسماء لبرامج جديدة وجريئة وغير مألوفة، ومنها مثلاً “تفاصيل حول النساء” و”مبقتش عيشة” و”طظ فيكو”، و”لسة في المدرسة”، و”في الأتوبيس” و”عاوزة أطلق” . راسلنا المسؤولين عن تلك الإذاعات لنتعرف منهم إلى الأهداف والدوافع وراء تدشين تلك المنابر الإذاعية وإذا ما كانت تدعو إلى التفرقة بين الإناث والذكور وتحريض طرف على الآخر في السطور التالية .


قبل عدة أشهر أطلقت مجموعة من الشابات المصريات أول راديو للسيدات من مختلف الأعمار ممن تعرضن لتجربة الطلاق، وحمل اسم المحطة الإذاعية التي تبث على الانترنت كمرحلة أولية “راديو المطلقات” .


وعن تلك التجربة تقول محاسن صابر (30 عاماً) مؤسسة الراديو: الآن أصبح بمقدور كل امرأة مطلقة في الوطن العربي أن تحكي تجربتها بكل عفوية وصراحة، لتجد من يتلقف معاناتها الشخصية من تجربة إنسانية لازال المجتمع الشرقي ينظر إليها بعين التحامل على المرأة دوما لأنها الطرف الأضعف .


وتضيف: “لقد عشت تجربة شخصية، جعلتني أفكر بشكل إيجابي في حالي، وفي حال كل الفتيات المطلقات اللاتي يعانين من تجربة الطلاق وتبعاتها، في ظل نظرة مجتمعية في الوطن العربي تلقي باللوم على البنت مهما كانت درجة معاناتها أو المشاكل التي واجهتها في زيجتها الفاشلة” .


علماً أن محاسن وضعت شعاراً لراديو المطلقات يقول: “عندما ينعدم الأمان في الحياة الزوجية وتصبح الطمأنينة حلماً بعيد المنال، فعندها، مرحباً بأبغض الحلال” .


وتقول عن تجربتها مع “راديو المطلقات”: “في بداية إرسالنا اعتقد الكثيرون، خاصة الرجال الذين كانوا يشتركون معنا في البرامج الحوارية، أننا نوجه دعوة لكل سيدة مصرية أو عربية، الى أن تتمرد على الرجل وإعلان حالة العصيان، ومن ثم طلب الانفصال عنه والطلاق تحت دعوى الحرية أو القدرة على العيش وحيدة، لكن مع مرور الوقت ومن خلال المناقشات المستمرة وطبيعة البرامج التي نقدمها، أدرك كل من شن علينا هجوما أننا ندعو لحياة كريمة لكل سيدة عربية بعيداً عن أبغض الحلال، وأن الشعار الذي وضعناه للراديو ليس هدفه تشجيع النظرة التمردية لدى المرأة” .


وعن طبيعة البرامج التي يقدمها “راديو المطلقات” توضح أن الخطة البرامجية للراديو تحتوي على العديد من البرامج الإيجابية، التي من شأنها أن تعيد للحياة الأسرية توازنها، وهناك برامج خاصة بالرجال تذاع على المحطة، مثل برنامج “يوميات مطلق”، الذي يقدمه رجل عاش تجربة الطلاق، ويقدم من خلاله نصائح “رجالية” خالصة لكل سيدة تعاني في التعامل مع زوجها، ليعطيها مفاتيح قد تكون غائبة عن عقلها في التعامل معه، وربما تحميها من وقوع أبغض الحلال .


وتشير إلى أن مستمعي الراديو في تزايد مستمر، وأن التجارب الإنسانية للسيدات المطلقات في الوطن العربي تحمل الكثير من المآسي في كافة المجتمعات العربية . وتوضح محاسن، اكتشفنا من خلال تواصلنا مع المستمعات من كافة أنحاء الوطن العربي ان معدلات الطلاق تزيد، وأن التجارب في البلدان العربية متقاربة، وأن كثيراً من المآسي تحملها السيدات العربيات من المحيط الى الخليج .


ويبلغ فريق العمل في الراديو حوالي 25 فتاة وسيدة ورجل، تتراوح أعمارهم ما بين 22 و50 عاماً، كلهم متطوعون للعمل، بالإضافة إلى العديد من الأطباء النفسيين وعلم الاجتماع، الذين يقدمون برامج تحلل سيكولوجية المطلقة وترشدها إلى حياة آمنة نفسياً واجتماعياً، كذلك هناك برامج تهتم بالتربية النفسية والاجتماعية للأطفال، الذين يعيشون مع أب وأم منفصلين لحمايتهم وتأهيلهم نفسياً .


في تجربة أخرى مماثلة أسست مجموعة من العراقيات محطة إذاعية باسم “راديو المحبة”، تبث على موجة 96 إف إم من وسط العراق، وتناقش مواضيع عدة من وجهة نظر نسائية، حول الزواج والطلاق والدين والدستور، والإساءة الجسدية، والزي السائد .


تقول رويدا كمال (30 عاماً)، والتي تعمل منتجة في المحطة: نريد أن نبرز حقوق النساء، لأن هناك الكثير من الحركات والجماعات التي لا تأخذ حقوق وقضايا المرأة بشكل جاد، مما يؤدي إلى تهميشها .


ويهدف “راديو المحبة” الذي يرفع شعار “صوت النساء العراقيات”، بحسب عباس حمودي مدير المحطة إلى تعزيز قيم المساواة والعدالة . وأشار حمودي إلى أن المحطة تعد فريدة من نوعها في الشرق الأوسط وفي العالم العربي، وقد بدأ إرسالها في 1 ابريل/ نيسان الماضي، بواقع أربع ساعات في اليوم، ليمتد الآن من الساعة ال 8 صباحاً وحتى 6 مساء، ويشمل برامج حوارية تتخللها مقاطع من الموسيقا الغربية والعربية .


من بين برامج الإذاعة تقدم رويدا كمال برنامج “تفاصيل حول النساء”، الذي يناقش مشكلات المرأة بشكل عام وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص .


وتقدم ماجدة الجبوري، برنامج “كوب شاي” مع ماجد حسين الذي يقدم نموذج المرأة المتطورة التي تسعى المحطة الى تعزيز كيانها .


وعلى شبكة الأنترنت قامت مجموعة من الفتيات المصريات بتأسيس إذاعة خاصة بالنساء، يناقشن عبرها المشاكل التي تواجهها المرأة، وتحمل اسم “بنات وبس”، يديرها 25 فتاة وخمسة شبان كلهم من خريجي كليات الإعلام، ووصل عدد المشتركين في الإذاعة الى ثلاثة ملايين، فضلاً عن أكثر من 250 ألف مستمع عبر الإنترنت . ورغم أن برامج الإذاعة موجهة للمرأة، إلا أنها ليست ضد الرجل، وتؤمن بدوره وتحمله مسؤولية الزوجة والأم والبنت .


وتوضح أماني التونسي الخط العام لإذاعة “بنات وبس” قائلة: “لسنا ضد الرجال، لكننا فضلنا أن يكون تخصصنا في تطوير فكر البنات، وتفعيله مجتمعياً بشكل أكبر، كما أننا نقوم بحملات إعلامية للنهوض بالمجتمع ككل، مثل حملة “مش عايزين بطالة” التي علمنا الناس من خلالها كيفية البحث عن فرصة عمل على الإنترنت، وكيفية تصميم سيرة ذاتية لتقديمها للشركات” .


ورغم حرص الإذاعة على التوجه إلى شرائح المجتمع ككل، تلفت التونسي الى أن “التركيز الأكبر كان على المشكلات التي تعانيها البنات، مثل التحرش الجنسي، والعنف ضد المرأة، وقضايا الحريات” .


وعن الرقابة التي تخضع لها وسائل الإعلام، وهل تنطبق على إذاعتها، كونها تبث برامجها عبر الانترنت تقول أماني: “رقابتنا ذاتية، ونخاطب الشباب بلغة خفيفة يفهمونها، كما نستخدم المصطلحات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية العادية، ونبتعد قدر المستطاع عن أي ابتذال لأننا نؤمن بأن واجبنا الحفاظ على صورة مصر والوطن العربي الذي نخاطبه وننتمي إليه” .


وعن طبيعة المواد الإذاعية والبرامج التي تبث عبر “بنات وبس”، تشير التونسي الى وجود عشرين برنامجاً منوعاً بين إخباري، وثقافي، وفني، وترفيهي، واجتماعي، أهمها برنامج “وجع دماغ” إعداد وتقديم بسنت إبراهيم، و”أهالينا” إعداد وتقديم هديل أمين وأماني التونسي، وبرنامج أثار جدلاً كونه ينتقد العادات السلبية في المجتمع .


وتؤكد مؤسسة أول إذاعة للبنات، أن الإذاعة تمتلك مجموعة من الكتب الصوتية (Audio Books)، التي يقبل عليها محبو الروايات وقراءة القصص والكتب، وتتلقاها الإذاعة كهدايا وتبث أجزاء منها، وذلك عوضاً عن شراء مسلسلات إذاعية لكبار النجوم، وهو ما أدرجته في خطة الإذاعة المقبلة بعد أن تنمو مواردها المالية، وتنشط حركة الإعلانات على صفحاتها . وأشارت أماني الى أنها تعكف حالياً على إنتاج أحد المسلسلات الإذاعية داخل مقر الإذاعة، بوجوه جديدة موهوبة وشابة في خطوة وصفتها بالجريئة، والمحفزة لطاقات الشباب الموهوب من الجنسين . وتطمح أماني الى إنماء موارد الإذاعة المالية حتى تتمكن من دفع رواتب البنات والشباب الذين ارتضوا العمل التطوعي إيماناً بالفكرة وحرصهم على عمل شيء مختلف عما هو موجود على الساحة .


وللتأكيد على أن الإذاعة ليس لها موقف عدائي من الرجل تقول التونسي: لدينا برنامج مواز لاسم إذاعتنا اسمه “ولاد وبس” نناقش من خلاله مشكلات الشبان ونحاول طرح حلول لها، فنحن نحاول إنصاف المرأة، لكننا لا نتبنى “النعرات” التي تطلقها أحياناً الجمعيات النسائية، والتي كانت سبباً في استعداء الرجال واختلاق حرب وهمية بين الجنسين .


تفتح الإذاعة الوليدة أبوابها لكل المواهب الشابة، في جميع المجالات من غناء وإلقاء وتأليف وغيرها، كما تتبنى المذيعين الشباب وتصقل مواهبهم وتعطيهم فرصة التواصل المباشر عبر أثير الإذاعة .


ورصداً لآراء المستمعين لتلك الإذاعات ووجهة نظرهم فيما يقدمونه من برامج، تواصلنا أولا مع مستمعي إذاعة “راديو مطلقات”، ومن بينهم هشام المصري (موظف) الذي قال: “يجب على السيدات عدم الادعاء أنهن دائماً المظلومات والمغلوبات على أمرهن فيما يتعلق بالطلاق، فكثير من حالات الطلاق يعود السبب فيها إلى الزوجة أو أهلها، وليس فقط بسبب الرجل، ويجب إشراك المجتمع في حل هذا الموضوع والحد من حالات الطلاق والقضاء على العنوسة والمحافظة على الدفء الأسري الذي هو نواة المجتمع” .


أما محمد أحمد المقيم فى دبي فعبر عن رأيه قائلاً: “خطوة جريئة وسيتبعها خطوات أكثر جرأة في ظل ارتفاع نسب الطلاق بمعدلات مخيفة وفي ظل الانفتاح الإعلامي الكبير، والذي تظهر من خلاله السموم التي تؤدي الي التفكك وعدم الترابط الأسري بالأفكار الدخيلة على مجتمعاتنا” .


وقال علي العايدي من السعودية: ما أتمناه من هذه الإذاعة أن ترشد الزوجات والأزواج على الأساليب المثلى للتعايش، وكيفية احتمال المنغصات التي تتعرض لها الحياة الزوجية .


وعن آراء المستمعين في إذاعة “بنات وبس”، عبرت حنين محمد (طالبة) عن سعادتها بفكرة الإذاعة، واعتبرتها لسان حال كل بنت عربية، تعبر عن مشاكلها وتعيش همومها اليومية، سواء في الشارع أو الجامعة أو حتى العمل . وتشير حنين الى أنها من محبي برنامج “قسم وسمعنا” الذي تتعرف من خلاله الى المواهب الجديدة .


وتشير ميعاد من سلطنة عمان، الى أن فكرة الإذاعة وشعارها يشعرانها بالخصوصية، وكأنها تجلس بين أفراد أسرتها، مشيرة الى أن جدية الموضوعات التي تناقشها الإذاعة تتطابق مع وجهة نظر الفتاة العربية وأفكارها وما تعانيه من قضايا، لافتة الى اللغة السهلة والخطاب الشائق الذي تتبناه الإذاعة عبر مجموعة من المذيعات الشابات اللاتي تشاطرهن الاهتمامات .


ومن لبنان تقول غانيا لبيب إنها كانت تبحث عن أصدقاء حقيقيين، تبوح لهم بأسرارها، وتناقشهم في ما تواجه من مشكلات حياتية، خاصة أن عدد أصدقائها محدود ومن خارج لبنان، ولكنها بمجرد أن اكتشفت وجود الإذاعة على الانترنت أصبحت وجهتها الأساسية، وموجتها المفضلة، وصديقتها المخلصة، التي تتواصل معها بشكل يومي .


وقالت هند علي من العراق إنها تسعد بسماع البث المباشر لبرامج “بنات وبس” على الانترنت، مؤكدة أن فكرة التحدث للبنات فقط أكسب الإذاعة جماهيرية كبيرة داخل الوطن العربي، كما أن بثها على الانترنت زاد من انتشارها وسهولة التواصل مع أسرة المذيعين فيها، مشيرة الى أن خصوصية توجهات الإذاعة وعدم ميولها السياسية وخطها المقبول من كل الأديان جعلها الصفحة المفضلة على كمبيوتر كل فتاة عربية .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008