فنون
الأفلام تخسر “حرب العراق” آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010

1/1

بعد أيام قليلة ينطلق فيلم بعنوان “المنطقة الخضراء” الى العروض التجارية في الولايات المتحدة وحول العالم وآخر ما يود أن يُعرف به هو أنه يدور حول الحرب العراقية . الدعايات المصوّرة للفيلم لابد أن تذكر شيئاً عن موقع الأحداث، لكن التركيز على أن بطل هذا الفيلم، واسمه ميلر ويؤديه مات دامون، هو عميل لل “سي آي ايه” يكتشف وجود ثغرات في الوضع الأمني وخطّة للتستّر على تجاوزات المؤسسة المعروفة في العراق التي نتج عنها تعقيد التواجد الأمريكي فيه وتعريض الجنود للأذى من دون تحقيق الغاية المنشودة .


السبب الذي تريد شركة “يونيفرسال” المنتجة تعويم الفيلم على أساس أنه “أكشن” حول نزاع أقطاب في ال “سي آي إيه” وليس عن الحرب العراقية تحديداً يعود الى حقيقة أن الأفلام التي تناولت الحرب العراقية في السنوات الثلاث الأخيرة لم تنجز الإيرادات المنتظرة منها .


فيلم برايان دي بالما “إعادة صياغة” الذي دار عن قيام جنديين أمريكيين باغتصاب فتاة عراقية وقتلها وأفراد عائلتها (عن حدث حقيقي) تكلّف خمسة ملايين دولار وجمع 65 ألف دولار، فيلم إروين وينكلر الذي تحاشى أخذ موقف ضد او مع الحرب دفع فاتورة باهظة قيمتها 12 مليون دولار في حين أن الفيلم أنجز أقل من 41 ألف دولار بقليل . فيلم روبرت ردفورد ذو النقد السياسي المعادي للحرب فحصد نحو سبعة ملايين دولار داخل الولايات المتحدة علماً بأن تكاليفه وصلت الى 35 مليون دولار . وأحد أفضل الأفلام التي تناولت تلك الحرب وعنوانه Stop-Loss أنجز أحد عشر مليون دولار فقط في حين أن كلفته وصلت الى 25 مليونا .


وفي حين أنجز فيلم “خزنة الألم” لكاثرين بيجيلو ست أوسكار ثمينة، لم ينجز هذا الفيلم الذي تحدّث بدوره عن حرب العراق (ولو أن التصوير تم بكامله تقريباً في الأردن) سوى ستة عشر مليون دولار علماً بأن ميزانيّته وصلت الى أحد عشر مليون دولار، أي أن الفارق لا يتعدّى خمسة ملايين لكنها لا تعتبر أرباحاً بل إيرادات تغطي تكاليف أخرى .


وأحد الأفلام الأخرى التي كان لها جولة مع الأوسكار هذا العام هو “المرسال” الذي رشيح وودي هارلسون عنه لجائزة أفضل ممثل مساند . هذا الفيلم الذي يجعل من حرب العراق خلفية أحداثه تكلّف بدوره 44 مليون دولار، لكنه لم يقو على جلب أكثر من مليون دولار من العائدات .


لا عجب أن منتجي الفيلم حاولو بيعه الى الأمريكيين على أنه فيلم عن الجندي في الحرب وليس عنها، وأنه بذلك يتناول المتاعب والآلام التي يتعرّض إليها الجنود لأنهم منّا (كأمريكيين) . لكن هذه الرسالة الوطنية بدورها لم تؤد الى نتيجة فعلية .


في زمن يتلقّى فيه المهتمّون بالشأنين السياسي والعسكري معلوماتهم أولاً بأول على شاشات التلفزيون والانترنت، من الصعوبة إقناعهم بأن فيلماً ما سيضيف أي شيء الى معلوماتهم او آرائهم حتى ولو كان الرأي في هذه الأفلام (ومعظمها يساري التوجّه او-على الأقل- معاد للحرب) يتوافق مع رأي غالبية الأمريكيين حالياً .


المشكلة الأخرى هي أن العدد الأغلب من الناس لا تريد أساساً مشاهدة أفلام تطرح مشاكل وهذا ما جعل كفّة النجاحات من نصيب تلك التي ليس لديها ما تقوله او تلك التي تقول شيئاً غير مفيد .


ضمن هذا الإطار الأوسع، يمكن أيضاً النظر الى الوضع من حيث إن طغيان الأفلام التي تقدّم أبطالاً من مؤثرات خاصّة وخدع بصرية تسببت في سقوط معظم الأفلام التي دارت حول شؤون ذات أهمية وليس فقط تلك التي دارت حول الحرب العراقية .


فيلم “المنطقة الخضراء” يأتي في ظرف حرج وربما سيُتاح له تحقيق نجاح لم تحققه أفلام أخرى في الخط العريض ذاته، فهو من إخراج بول جرينجراس وبطولة مات دامون وكلاهما أنجز نجاحاً كبيراً حين عملا معاً على فيلمين من سلسلة “سي آي ايه” أخرى هما “سيادة بورن” و”تحذير بورن” .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008