حصلت المرأة على جائزة نوبل 41 مرة ما بين أعوام 1901 وحتى عام ،2009 ومنحت الجائزة مرتين فقط في تاريخها لسيدة واحدة هي ماري كوري في الفيزياء عامي ،1903 و1911 في الكيمياء .
ولكل حاصلة على نوبل قصة إنسانية مثيرة، تخفي وراءها أوجه القوة الحقيقية للمرأة التي تعرف كيف تتميز وتتخطى الصعاب حتى تصل إلى هدفها، وتدحض بكل وضوح المقولة السائدة بأن الرجل يتفوق عليها في المجال العلمي، من أهم الأمثلة التي تدل على ذلك قصة الإيطالية ريتا مونتالسيني، التي تحدت ظروف الحرب العالمية الثانية وقامت ببناء مختبر سري داخل أحد المخابئ أسفل غرفة نومها بمدينة تورين، ونجحت في إجراء تجاربها داخله، وحين قصف الحلفاء المدينة هربت إلى الريف وأسست مختبرها بأحد الأكواخ، وهي أول عالمية إيطالية بسجل نوبل، وحصلت عليها إثر اكتشافها للعامل المؤثر في نمو الأعصاب .
أما العالمة ماريا غويبيت ماير الحاصلة على نوبل في الفيزياء عام ،1963 باكتشافاتها المهمة بمجال البنية الذرية فكانت عاطلة عن العمل بسبب فترة الركود الاقتصادي الكبير بالولايات المتحدة في الثلاثينات، وعلى الرغم من ذلك لم يمنعها شغفها العلمي من مواصلة أبحاثها حتى وصلت إلى نوبل .
أما دوروثي كروفوت هودكين فكانت مجرد مدرسة للكيمياء في المدارس الثانوية بالمملكة المتحدة وقادتها بحوثها بمختبرات المدارس إلى التوصل إلى تفكيك بنى المواد البيوكيميائية، لاسيما البنسلين والفيتامين بي 12 والأنسولين ونالت نوبل بالكيمياء عام 1964 .
أما قصة روزاليند فرانكلين فأشد القصص حزناً، وتروي الخيانة في العمل وسرقة الجهود، وتبدأ مع بداية اكتشاف روزاليند طريقة عبقرية في معرفة تركيب (الكود الوراثي) عند الإنسان، من خلال دراستها بالأشعة السينية، وكان عملاً إيجابياً مذهلاً صوّرته على غاية الجمال، وكافأها صديقها في العمل موريس ويلكينز بخيانتها، لأنها كانت عالمة معتدة بنفسها أكثر من اللازم، فتطوع بنقل عصارة جهدها سراً إلى رجلين منافسين هما الثنائي جيمس واطسون وفرانسيس كريك اللذين حصدا ثمرة عملها، بقطف جائزة نوبل للكيمياء الحيوية عام ،1962 وتسجيل اسميهما في التاريخ، على أنهما كانا أول من سبق في إماطة اللثام، عن تركيب الخريطة السرية للحامض النووي عام ،1953 ولكن القليل من يعلم الحقيقة، وفي الوقت الذي كان الثنائي كريك - واطسون يضعان في جيبيهما مليون دولار، كانت روزاليند فرانكلين ماتت بسرطان الثدي عن عمر 37 عاماً .
أما روزالين يالو فعانت من عدم تشجيع الكليات الجامعية منح وظائف بحثية للنساء، فعملت سكرتيرة بجامعة كولومبيا، وتوجت مسيرتها العلمية بمجال الفيزياء باكتشاف تقنية لقياس كمية الأنسولين ونالت جائزة نوبل عن ذلك عام 1977 .
وسجلت المرأة رقماً قياسياً العام الماضي، بحصول 5 سيدات على نوبل بمختلف الفروع وهي الاقتصاد للمرة الأولى، وحصلت إليزابيث بلاكبيرن 60 عاماً، وكارول جريدر على نوبل وظائف الأعضاء والطب، لاكتشافهما “تيلوميراز” وهو إنزيم المشاركة في عمر الخلايا .
وحصلت الأديبة هرتا موللر على نوبل في الأدب وإد يونث في الكيمياء .