"رحيق العمر" صراحة تثير جدلاً
سيرة ذاتية تكشف أسرار الجوائز الوهمية
أصدر الدكتور جلال أمين سيرته الذاتية عن “دار الشروق” في القاهرة، تحت عنوان “ماذا علمتني الحياة؟” وقد عاب عليه البعض صراحته الزائدة في بعض المواضع، خصوصاً تعرضه لعلاقة أبيه أحمد أمين بأمه، لكن الانطباع العام عن الكتاب كان إيجابياً، ما شجع الدكتور جلال أمين على استكمال تلك السيرة، وها هو يصدر ما يمكن اعتباره الجزء الثاني منها، عن دار الشروق أيضاً، ولكن بعنوان “رحيق العمر” .
القاهرة - “الخليج”:
يعتبر هذا الكتاب -كما يقول الدكتور أمين- استكمالاً لسيرته الذاتية، ولكن ليس بمعنى أنه يبدأ من حيث انتهى الأول، فعلى حد تعبيره “هذا الكتاب يسير موازياً للكتاب الأول، فهو مثله يبدأ من واقعة الميلاد، بل قبل الميلاد، وينتهي إلى اللحظة الراهنة، ولكنه لا يكرر ما سبق قوله، كأننا بصدد شخصين يصفان حياة واحدة، ولكن ما استرعى انتباه أحدهما، واعتبره يستحق الذكر، غير ما استرعى انتباه الآخر” .
وبرغم تأكيد الدكتور جلال أمين أنه ذكر الحقائق المتعلقة بأشخاص قريبين إليه، وهي حقائق من وجهة نظره هو بالطبع، برغم ذلك فإنه يطرح عدة أسئلة، وكأنه يمهد لحذف أجزاء من هذه السيرة، لاعتبارات عديدة، فهو يسأل -على سبيل المثال- هل جاوزت الأدب في الكلام عن هؤلاء الأشخاص المهمين؟ وإذا كان منهم من يعرفك شخصياً ويعتبرك صديقاً له، أو يعتقد أنه صاحب فضل عليك هل يجوز أن تنتقده وتكشف عيوبه كأنك بذلك تخون شخصاً كان مطمئناً إليك أو تعض اليد التي أحسنت إليك؟
ويسأل جلال أمين أيضاً: “إذا أغضبت بعض الناس بذكر الحقيقة (أو ما تظن أنه الحقيقة) فهل يستحق الأمر كل ذلك؟ ألا يجب أن تحجب بعض الحقائق عن الناس إلى الأبد؟ أو كما يقول أبي في مقدمة سيرته هو “حياتي 1950”: إذا كنا لا نستسيغ عري كل الجسم فكيف نستسيغ عري كل النفس؟” وهنا يعترف الدكتور جلال أمين بأنه قام بحذف ما اعتبر ذكره غير لائق وأن النفع الذي قد يأتي من ذكره أقل من الضرر .
ويحكي أمين أن أخاه كان يفحص بعض الأشياء لديه، فعثر على كراسة، يرجع تاريخها إلى سنة ،1917 دون فيها الأب أحمد أمين يوميات أكثرها يتعلق بزوجته، التي لم يمض على زواجه بها سوى عام واحد، ولما قرأ جلال أمين الكراسة وجدها، تلقي الضوء على شخصية الأب والأم، وعلى حياة شريحة اجتماعية كبيرة في مصر .
يقول جلال أمين: “كان من الواضح من طريقة الكتابة أن أبي كان يدون هذه المذكرات لنفسه، ولنفسه فقط، إما لكي يخفف عن نفسه بعض الآلام بالبوح بمكنون نفسه، ولو للورق، وإما لكي يذكر نفسه بماضيه، إذا عاد إلى قراءتها في يوم ما في المستقبل” .
اقتطف أمين أجزاء من هذه المذكرات وضمها إلى سيرته الذاتية، ومنها أسفه وحزنه لأن زوجته لم تكن جميلة بالدرجة الكافية وكم كان يتمنى لو كانت زوجته أكثر جمالاً، نشر الدكتور جلال أمين هذه الأجزاء وهو لا يرى في ذلك عيباً، لكن آخرين رأوا أن ما كتبه ليس إلا فضيحة، وجانباً من الأسرار التي ينبغي ألا تخرج عن محيط عائلته .
يتوقف جلال أمين أمام عنوان سيرته الذاتية “رحيق العمر” فيذكر أنه كان ينوي أن يسميها “لماذا تخيب الآمال؟” لكنه عدل عن هذا العنوان لأنه يبعث على التشاؤم، ووجد أن “رحيق العمر” اسماً ملائماً، “إذ انه نتيجة شحذ الذهن في محاولة استرجاع الماضي واستبقاء ما يستحق الذكر، واستبعاد ما عدا ذلك”، وما شجعه على اختيار هذا الاسم أنه وجد تعريفاً للرحيق في معجم اللغة العربية بأنه: “الخالص الصافي من الشراب” .
يحكي جلال أمين عن اكتئاب لازمة طوال عامين (1987-1989) وكانت البداية عندما شارك في ندوة عقدت في مدينة أكسفورد ضمت عدداً من المثقفين العرب، وتلقى أثناء الندوة خبراً سيئاً عن مرض صديق له بمرض خطير ومحاولات يائسة لعلاجه في لندن، قبل ذلك بشهور كان أمين قد فقد حماسته للكتابة في الصحف بعد أن ضعفت الآمال في حدوث تغيير في اتجاهات الحكم بعد مرور 5 سنوات على مقتل الرئيس المصري محمد أنور السادات، إضافة إلى بعض التدهور الصحي، الذي اقترن بارتفاع في ضغط الدم .
وفي مايو/ آيار 1987 مات صديق جلال أمين، وهنا يعلق: “لم يصدمني الخبر بدرجة شديدة، فقد تعودت على الفكرة في الأشهر السابقة ولكن يبدو أن الخوف من الموت ترسخ لديّ بدرجة أكبر بسبب موت الصديق علي مختار وهو ما قاد الدكتور أمين إلى التردد على الأطباء خارج مصر طوال عامين” .
ويتناول الكاتب تفاصيل تأليفه كتابه المهم “ماذا حدث للمصريين؟” والذي فاز بجائزة أحسن كتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ويكشف بعض الملابسات المرتبطة بهذه الجائزة، ومنها أنه “من بين نحو عشر جوائز تعطى كل عام، تمنح الجائزة لنحو ستة أو سبعة كتب يمكن اعتبارها من أسوأ ما ظهر من كتب خلال العام، كتب لا يقرأها أحد، ولا يريد أحد أن يقرأها، ولكن مؤلفيها يحتلون مناصب كبيرة في ميدان إعلامي كرئيس مجلس إدارة هذه الصحيفة الكبرى أو تلك أو بعض المقربين من رئاسة الجمهورية .
ومن ضمن هذه الملابسات أيضاً أن اللجنة التي تقرر أسماء الكتب الفائزة، لا تقرأ أصلاً أياً من هذه الكتب، فالكتاب يمنح الجائزة بناء على اسم الكاتب، أو بناء على درجة إلحاح الناشر، الذي يطمح إلى بعض الرواج لكتبه ونفوذه . يضاف إلى هذه الكتب وتلك، بعض الكتب الأخرى التي يتمتع مؤلفوها بسمعة طيبة نسبياً بين جمهور المثقفين، وإعطاء هؤلاء الجائزة يحدد هدفين مهمين: الأول هو إضفاء بعض القيمة على تلك الكتب السيئة التي يعرف الجميع سبب حصولها على الجائزة، والسبب الثاني هو ألا يصبح أمر الجائزة برمته أضحوكة لا تثير إلا السخرية، بإضافة بعض الأسماء المقبولة، يصبح الأمر كله معقولاً بعض الشيء .
ولك أن تسأل بعد ذلك لماذا لم يرفض الدكتور جلال أمين جائزة هو يعرف كيف تمنح، خصوصاً أنه فاز بها أكثر من مرة؟ الإجابة -لعلها- تكمن في أنه مهما بالغ الكثيرون في الحديث عن جرأة سيرة الدكتور جلال أمين، فإن الجرأة الحقيقية أن تعري نفسك لا أن تعري الآخرين، أو تتحدث عن أسرارك أنت لا أسرار الآخرين، وهو ما لم يحدث، وبذلك تظل سيرة الدكتور طه حسين “الأيام” هي السيرة الفائتة، في تاريخ السير العربية، ويظل كتاب “أوراق العمر” للدكتور لويس عوض هو الأكثر جرأة .
* * *
طريق إلى الديمقراطية
صدر عن دار الكتب في بيروت كتاب “طريق إلى الديمقراطية” (280 صفحة، قطع وسط) للباحث جاد عبدالكريم الجباعي يتناول فيه الوطنية، والقطرية، والليبرالية، والديمقراطية، والسلطة، والنظام، والقومية، والسياسة والمجتمع، وهي مفردات يتداولها الناس والمسؤولون ووسائل الإعلام في المجتمع العربي أكثر مما يتداولون شؤونهم المعيشية وهمومهم اليومية، لكن قلة قليلة تدرك حقيقة معاني هذه المفردات، فيعمل الكاتب على تعريفها ويفصّل العلاقة فيما بينها من وجهة نظرية أولاً ثم من وجهة تطبيقية . مستشهداً بالوقائع وصولاً إلى النموذج الأمثل من الديمقراطية كمطمع ومرتجى .
الباحث الجباعي لا يدعي طريقاً واحداً للوصول إلى الديمقراطية فلم يقل (الطريق) بل طريق . ولم يحتكر الرأي، ولم يدّع فلسفة وفرادة، إنما طرح مشروعاً يرى فيه سبيلاً إلى نهوض الفرد والمجتمع والوطن معاً، ولا سبيل إلى النهوض إلا بتحقيق الديمقراطية، وعبّر الجباعي عن هذه الفكرة بقوله: “لا بأس أن نقول: إننا اليوم على مفترق، إما الديمقراطية وإما التوحش والهمجية، إما الدولة الوطنية الديمقراطية وإما الفوضى والخراب والقتل على الهوية” .
* * *
تحفيز على امتلاك أدوات التميز
"التأثير مفتاح التغيير" رؤى علمية للنجاح
المعلم ضرورة ملحة في وقت تتنافس فيه القنوات الفضائية والشركات والمصانع وخبراء التقنية على التأثير في أدمغة الأطفال والفتيان الغضة وبراءتهم الواعدة فأنى لهؤلاء أن يصمدوا في وجه هذه المغريات الكثيرة؟ وأنى لهم أن يعطوا دروسهم حقها إذا لم يكن من ورائهم معلمون مؤثرون، يستطيعون جذبهم وتحبيب المدرسة والمناهج إليهم؟
دمشق - شهيدي عجيب:
هذه الأسئلة المشروعة يجيب عنها الكاتب بدر الحسين في كتابه “التأثير مفتاح التغيير . . كيف تكون معلماً مؤثراً” إصدار “دار الفكر” حيث يقدم الكاتب إلى كل معلم ومعلمة ممن يحبون أن ينجحوا في رسالتهم التربوية المقدسة ولا سيما المستجدين منهم لعلهم يجدون بين دفتيه ما يعينهم على تبليغ تلك الرسالة على بصيرة وهدى .
يقدم كتاب “المعلم المؤثر” رؤى علمية تساعد المعلمين وخاصة الجدد على النجاح والقيام بمهمتهم السامية على أكمل وجه في ظل الثورة التقانية الحديثة سواء في ما يتعلق بالوسائل التعليمية وثورة الحاسوب والإنترنت أو في مجال التعامل الأمثل مع الطلاب في ظل تدفق النظريات التربوية الحديثة التي جعلت الطالب محور العملية التعليمية، كما يزود الكتاب المعلمين بطرائق ووسائل وتوجيهات تعينهم على إقامة علاقات إنسانية راقية مع زملائهم المعلمين والإداريين وطلابهم وأولياء أمور الطلاب .
ويركز الكتاب على أهمية تحلي المعلمين بالقيم، والعمل على غرس الفضائل في نفوس الطلاب، وتنمية النزعة الإنسانية عندهم، وتربية أحاسيسهم على محبة الخالق ومحبة الوالدين والعلم والأوطان والناس قاطبة .
ويبين الكتاب كذلك للمعلمين دورهم المهم في بناء شخصيات الطلاب وتنميتها، وإثراء تجاربهم في الحياة من خلال تبصيرهم بالعالم المحيط، وتربية ذوقهم الجمالي والسمو بوجدانهم، وتنمية التفكير الذي يدعوهم إلى التأمل والتفكر والبحث والاستزادة من المعارف وصولا إلى الإبداع الذي يحققون من خلاله الهدف المنشود للأمة جمعاء .
إن الكتاب يحفز كل معلم على امتلاك أدوات التميز التي تتلخص في التدريب الذي يصقل شخصية المعلم، ومتابعة الدوريات والإصدارات التي تقدم للمعلم كل جديد في مجال تخصصه، وإتقان التعامل مع الحاسوب استخداماً وبرمجة وتصميماً .
ويقدم الكتاب للمعلمين أسرار مهنة التعليم وخطوط النجاح العريضة، ومفاتيح التميز والتأثير والتغيير .
ويقول الكاتب في مقدمة كتابه إن التربية مشاركة حقيقية بين جميع مؤسسات المجتمع مع الأخذ بعين الاعتبار أن المعلم هو الشريك الأبرز والأكثر حيوية وتأثيرا من تقدم التقنية، وتوافر وسائل التعليم المختلفة، كما أن التربية في حقيقتها ليست برامج معدة أو أجهزة متطورة فحسب، لكنها روح تسمو، ونفس تزكو، وقلب يتدفق بالمحبة فالتربية تتمثل بوجود معلم مؤثر يمثل القدوة الحقيقية لطلابه، فهو مرب مخلص، وأب حنون، وقاض عادل، وصاحب دعابة ومرح .
ويرى الكاتب أن التاثير ليس موهبة وملكة فحسب بل هو فن يتأتى للإنسان من خلال الإخلاص في العمل، والتدريب المستمر، وبذل الجهد والاهتمام، واعمال الذهن في تحصيل المعلومات من بطون الكتب والمجلدات، والاحتكاك بأهل الخبرة والدراية .
كما أن المعلم المؤثر بحاجة إلى تخطيط الوزارات السليم وتشجيع الموجهين التربويين ودعم الإدارة، ومساندة المجتمع وأولياء أمور الطلاب، فضلا عن توفير الأدوات التي تمكنه من المضي قدما في التميز والتأثير والمعلم المؤثر يحتاج إلى إعداد جيد، ولا يخفى على أحد أن إعداد المعلم الجيد نقطة الانطلاق الصحيحة نحو كل نجاح .
ويقول الكاتب إننا بحاجة ماسة إلى المعلم المؤثر الذي درس في مدرسة جادة وتخرج في جامعة متطورة جادة، ورعته وزارة جادة أيضاً .
ويرى الكاتب أن أبرز العناوين التي ينبغي على المعلم التحلي بها ومعرفتها وتطبيقها ليصبح مؤثراً هي أولاً الإيمان برسالة التعليم ويتجلى ذلك الإيمان من خلال حبه لعمله، وممارسته إياه بإخلاص ورغبة، تمكنانه من إيصال المعلومات إلى الطلاب بأيسر الطرق وأجداها . وثانياً إثارة دافعية الطلاب نحو التعلم وذلك من خلال بعض الوسائل من إبراز أهمية العلم في حياة الإنسان ومستقبله وذكر شواهد وقصص توضح أثر العلم في تغيير حياة أصحابه نحو الأفضل والربط بين التقدم الحضاري والتقني من جهة والعلم من جهة أخرى وتنويع التعزيز لدى الطلاب وطرائق عرض المعلومة وخلق روح المنافسة واستخدام الترفيه الهادف وصولاً إلى التعلم ومشاركة الطلاب في الدرس ومحاورتهم وتكليفهم بمهام وثالثاً الإعداد الإبداعي والفني للدروس وذلك من خلال قراءة الدرس بتمعن والعودة إلى بعض المصادر ذات الصلة عند اللزوم وحصر الأهداف التعليمية التي يريد أن يوصلها لطلابه بدقة واستنباط الأهداف القيمية الوجدانية من الدرس والتفكير بكيفية تناولها وطريقة إيصالها للطلاب وربط الدرس مع الواقع بما يعزز فهم الأفكار وتثبيت المهارات عند الطلاب وإعداد قصة تشويقية هادفة تشد انتباه الطلاب للدرس وإعداد الوسيلة التعليمية المناسبة التي تخدم أفكار الدرس وتساعد الطلاب على فهمها .
ورابعاً إدارة الصف الناجحة وينجح المعلم في ذلك عندما تتوافر فيه المزايا التالية الشخصية الجذابة والتمكن من المادة العلمية ورحابة الصدر والحكمة في اتخاذ القرارات وإشراك الطلاب في اختيار الثواب والعقاب ومشاركة الطلاب في أنشطتهم اللامنهجية والإعداد الجيد للدرس والإكثار من القصص والمسابقات الثقافية واعطاء الطلاب فرصة التعبير عن مشاعرهم وبث روح التعاون بين الطلاب والتعاون مع الجهاز الإداري في المدرسة والتجديد في عرض المعلومة وفي هذه المرحلة فإنه ينبغي على الإدارة مساعدة المعلم عبر تشجيعه واعطائه مساحة من الأمان وتدريب المعلم قبل البدء بالعمل وتعريفه بنظام المدرسة الداخلي وتمكين المعلم من حضور الدورات التربوية وتوفير مصادر المعلومات ومد يد العون له ومساعدته في التعامل مع الطلاب .
* * *
التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي
صدر حديثاً عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب “التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي: الكتاب السنوي 2009” الذي يصدره معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي “سيبري” .
يقدم كتاب سيبري ،2009 تقييماً شاملاً وعميقاً للتطورات التي طرأت على الأمن الدولي، والإنفاق العسكري والأسلحة، ونزع الأسلحة .
ويعكس، هذا المجلد، تزايد أهمية الأمن الإنساني، وتحديات الصراعات داخل الدول، كما يتعمق - بشكل شبه مسحي - في رصد أنماط الصراعات المسلحة واتجاهاتها، وشرعية عملية السلام، ومسارات الإنفاق العسكري، وإنتاج الأسلحة، وعمليات نقل الأسلحة التقليدية، والقوى النووية العالمية، والتطورات الآيلة إلى الحد من الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية والتقليدية، إضافة إلى الاهتمام بنزع الأسلحة .
وقد اقترن هذا الإصدار، المميز، وهو الأربعون، لكتاب سيبري، بنشر مؤشر السلام العالمي ،2009 وهو مقياس فريد لسلمية الدول، يعده معهد الاقتصاد والسلام .
تصدر هذه الطبعة العربية لكتاب سيبري 2009 (المترجمة عن الأصل، باللغة (الإنجليزية)، عن مركز دراسات الوحدة العربية، في إطار التعاون مع معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، كما يولي المركز اهتمامه البالغ، والتزامه بالعمل المستمر على إنجاز نشر المراجع ذات الكفاءة العالية، التي تهم القارئ العربي، وتزوده بمستلزمات البحث الأكاديمي، وقاعدة المعارف الأساسية، ولا سيما مسائل الحرب والسلم، والاستراتيجيا، ونزع السلاح، والميزانيات العسكرية، وسواها من المسائل ذات الصلة بالأمن الدولي .
* * *
الكينونة والعدم
صدر حديثاً عن المنظمة العربية للترجمة كتاب: “الكينونة والعدم” تأليف جان بول سارتر، ترجمة الدكتور نقولا متيني .
“ . . .لا يمكن للكينونة أن تولد سوى الكينونة، وإذا كان الإنسان مشمولاً بمسار التوالد هذا، فلن يخرج منه سوى ما هو كائن، وإذا كان عليه أن يستفسر عن هذا المسار، أي أن يضعه في موضع التساؤل، فينبغي أن يكون قادراً على إبقائه بكامله أمام ناظريه أي أن يضع نفسه خارج الكينونة، وأن يضعف في الوقت ذاته بنيتها ككينونة لذلك الكائن، إلا أنه ليس متاحاً “للواقع الإنساني” أن يعدم، ولو مؤقتاً، كتلة الكينونة القائمة أمامه، وما يستطيع أن يغيره إنما هو علاقته بالكينونة، إن وضع “الواقع الإنساني” موجود معين خارج الدائرة المقفلة، فهذا يعني أنه وضع نفسه هو خارج الدائرة بالنسبة إلى هذا الموجود، إنه في هذه الحال يفلت من الموجود، فهو خارج الاستهداف، ولن يكون بإمكان هذا الموجود أن يؤثر في هذا “الواقع الإنساني” الذي كان قد انسحب إلى ما بعد العدم، إن إمكانية “الواقع الإنساني” هذه في خلق العدم الذي يعزله، أعطاها ديكارت بعد الرواقيين، اسماً: هو الحرية . . .” .