فكرة لا تزال في طور التطوير والتنقيح وتعكف على إنجازها طالبة الجغرافيا والتخطيط الحضري في جامعة الإمارات أميرة حارب النيادي، تمهيداً لوصولها إلى المرحلة التي يمكن من خلالها حيازة الإمارات السبق بين دول العالم في ابتكار جهاز طبي يمكن من خلاله لوحدة الإسعاف في المستشفيات العثور على مريض السكر أو الضغط أو القلب أو الكبد أو غيره في حالة تعرضه للإغماء وحيداً متعثراً في إبلاغ أقرب وعدة إسعاف إليه بسبب عدم وجود من يساعده في تلك اللحظة، وتعكف أميرة على تقديم الجهاز الذي من شأنه مساعدة هؤلاء المرضى على شكل ساعة يد لا يشعر المريض معها بأية صعوبة أو مضايقة في ارتدائها على الدوام تحسباً لهذه اللحظة .
الحوار التالي مع أميرة نستكشف من خلاله المزيد من المعلومات حول ساعة اليد التي تقدمها هدية لكل من يتعرض لأزمة صحية مفاجئة . وعن فكرة الساعة تقول أميرة:
هي نظام لربط صحة المريض خاصة مريض الضغط أوالسكري أو مشكلات هبوط القلب بنظام ال سذا، ومن ثم استدعاء الإسعاف في حال تعرضه للخطر أو في حالة حدوث خلل في جسده، والتي بدورها تقوم بتحديد مكان المريض والوصول إليه في أقصد وقت ممكن، حيث يمكن للجهاز أيضاً أن يبين أقصر وأسهل الطرق للوصول إلى المريض، وهذا النظام كفيل بإنقاذ المرضى من الموت المحقق في حال تعذر وجود من ينقذ حياتهم في حالات الغيبوبة والإغماءات من حولهم في تلك اللحظة، وعبرها تشعر الساعة باختلال نظامه الصحي بطريقة ما وتقوم بإرسال إشارات إلى الطوارئ والإسعاف في المستشفى الموجودة في المنطقة ليقوم بتتبع موقع المريض والوصول إليه في أقصر وقت ممكن عبر نظام تحديد المواقع . وتضيف: يقولون الحاجة أم الاختراع ولعل حاجتي لمثل هذه التقنية بشكل ملح كانت وراء بحثي عن أسلوب لتطبيقها، فأمي مريضة بالسكري، وكثيراً ما تأتيها نوبة الغيبوبة، ونتيجة خوفي عليها وخشيتي من أن تصاب بالغيبوبة في غيابنا، قررت البحث عن وسيلة تصلها مباشرة بأقرب وحدة إسعاف من دون تدخلنا إذا كنا متغيبين عنها بسبب السفر أو العمل أو الدراسة .
وعن علاقة الابتكار بدراستها تقول أميرة: هناك ما يعرف في دراستنا بنظام تحديد المواقع سذا، وقد خطر في بالي اسلوب يمكن من خلاله تحديد موقع والدتي إذا ما أصابها مكروه لاقدر الله، وعليه توجهت لطرح فكرتي على أستاذي الدكتور محمد يعقوب، فاستحسنها كثيراً وجمع لي كل المراجع التي يمكنني الاستعانة بها من مكتبته الخاصة، وبالفعل استطعت بلورة فكرتي والتعرف إلى الأسلوب الأفضل لتطبيقها، وقد فضلت أن يكون الجهاز مرفقاً مع المريض على الدوام بشكل لا يشكل معه مضايقة أو عبئاً إضافياً لا سيما مع كبار السن ولم أجد أفضل من ساعة اليد لهذه المهمة .
وتؤكد أميرة: استعرضت فكرتي في عدد من المعارض التي نظمتها جامعة الإمارات فضلاً عن معرض “عين على الأرض” الذي نظمته بلدية العين، وكان تقييم الزوار لجهازي ممتازاً، كما حصلت تقييم “إمتياز” له في الكلية، كونه تابعاً لمساق “المدمج التكاملي” . وعلى الرغم من التشجيع الكبير الذي حصلت عليه من أساتذتي، إلا أنني على مستوى التطبيق لم أجد من يهتم بفكرتي ويدعمها مادياً، وكان علي حينها البحث عن راع وداعم لمشروعي مادياً، وقد بحثت وعرضت الأمر على عدد من الرعاة ومازلت أنتظر .
وعن الوقت اللازم حتى يرى المشروع النور تقول: يلزمني ستة أشهر لكي تصبح الفكرة واقعاً ملموساً حاصلاً على الملكية الفكرية وبراءة الاختراع، ولكن ذلك يتطلب دعماً مادياً، ومشروعي كجهاز طبي هو ساعة يد تحتوي على شريحة حاسوبية معينة يمكن أن يستفيد منه مرضى الضغط والسكري والقلب، أما في حالات تعرضهم للإغماء وهم وحيدون من دون رفاق، أو في حالة الزحام الشديد كما يحدث في مواسم الحج وغيرها، ولا تعد تلك الساعة مكلفة للمريض فلا يتعدى ثمنها ثلاثة آلاف درهم.