الدين للحياة
فقه الإصلاح
الهدم باسم الحداثة آخر تحديث:الجمعة ,12/03/2010
ماهر سقا أميني

تأتي أهمية نقاش الأسس الفكرية والبنى النفسية العاملة في فكر الحداثة الغربية من حيث اغراء كلمة الحداثة لغير المختص، ومن حيث محاولات كثيرة تبذل من اجل القضاء على الخصائص الحيوية للهوية الاسلامية من خلال إنشاء خطاب اسلامي، حداثي يكون خير بوابة للغزو الثقافي الغربي والسقوط تحت اقدام السيطرة الامبريالية بعد القضاء على ميكانيزمات الوعي، والحضور والدفاع الاسلامي، وحتى نفهم اشكالية النزعة الانسانية كما هي في الفكر الغربي وكما يراد لنا ان ننقلها الى حياتنا الفكرية والشعورية وحتى لا ننخدع بالتعبير دون فهم مدلولاته لا بد من التفريق بين تيارين من الفكر يرى اركون ومن لف لفه انهما ما انفكا يتصارعان


منذ القرون الوسطى وحتى اليوم، الاول يتمثل بالنزعة اللاهوتية المركزية والثاني يتمثل بالنزعة الانسانية او ما يسمى بالمركزية الانسانية .


والنزعة الاولى مرجعيتها النصوص المقدسة اما الثانية فهي حتى في تجسداتها العربية والاسلامية ترجع اولا الى الافلاطونية والارسطية، والنزعتان عند اركون بل وفي الثقافة الغربية بشكل عام متصارعتان بالضرورة، وعلى المرء أن يختار بين أن يكون حبيس النص- كما يقولون- أو حراً طليقاً يمارس إنسانيته من غير قيود، من هنا كان التوفيق او التلفيق ضرورة عند من يريد ان يكون انسانويا دون الخروج عن سلطة النصوص وهو تلفيق مزور ومفتعل لأن الأصل في النزعة الانسانية الحداثية هو التمرد على الدين والسلطة واعتبار الفردية هي المقياس الاساس لكل شيء .


طبعا كل هذا الحديث يتم بمعزل عن قراءة القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة والفكر الاسلامي الرفيع الذي نشأ على ضفافهما فلكي تكون حداثيا وانسانويا يجب الا تخضع للنص-هكذا-بكل تعسف ونحن ندعو اركون وامثاله الى قراءة القرآن والتعرف الى شخصية الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم وجيل الصحابة والتابعين والى قراءة الفكر الاسلامي الذي استمد قوامه من القرآن والسنة ليروا كيف تظهر الانسانية في أروع صور لها، انسانية عنوانها النبل والايثار والقدرة على العطاء والتضحية مع الآباء والعزة والكرامة وعدم قبول الضيم مهما كان الثمن . ابن رشد يمثل عند الانسانويين خاتمة النزعة الانسانية في الفكر الاسلامي ومن المعلوم كم ارهق التلفيق ابن رشد ليكون ارسطيا اسلاميا ثم دخلت المنطقة في ما يسمونه بالفكر التكراري الاجتراري حتى عادت النزعة الانسانية على يد فارس الشدياق واليازجي وأحمد لطفي السيد ويعقوب صروف وجرجي زيدان وسلامة موسى وشبلي شميل واسماعيل مظهر وتوفيق الحكيم وطه حسين واللبيب من الاشارة يفهم، فالسابقة اسماؤهم اول ما يتصفون به  انتماؤهم الفكري والعقدي لما يسمى بالتنوير الغربي ومنهم من لم يتورع عن تشويه التاريخ الاسلامي ومنهم من دعا الى المصرية والفرعونية واعتبر العروبة والاسلام طارئين على مصر ومنهم من جاهر بالالحاد والدعوة الى العلمنة الكاملة، ومنهم من ساوى بين أرادة الله وأرادة الانسان، وكما يقول هاشم صالح المترجم الحصري لاركون كان اهم ما يتصف به هذا الجيل(الطليعي) هو نقد العقل الديني، وبسبب عدم انتشار التعليم الحديث الذي وضعه الاستعمار اصلا في الاوساط العربية-حسب اركون- فإن الشيخ او الداعية يستطيع ان يجيش الملايين في حين ان المثقف العقلاني الحديث لا يستطيع ان يحرك اكثر من عشرات فالكفة لا تزال مائلة لصالح التقليديين، وهذا التيار لا يزال يشكل رأس الحربة ضد انتشار النزعة الانسانية الحديثة في الجماهير الاسلامية اذن لكي تكون حداثيا وانسانويا عليك ان ترفض الرجوع الى النصوص التي لم يروا فيها حفاوتها بالانسان وان تتتلمذ على ملاحدة الغرب، ثم يقولون: على الاسلام أن يكون حداثيا.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008