أخبار الدار
مستهلكون يعترفون بحمى الشراء ويطالبون بإبراز أسعار السلع
ثقافة استهلاكية غائبة وسلوكيات خاطئة لا يسلم منها الرجال آخر تحديث:الخميس ,02/09/2010
تحقيق: محمد أبوبكر وسائد أبومازن

1/1

بدا واضحاً في شهر رمضان المبارك أن عدد الرجال المتسوقين في ازدياد، مقارنة بما كان عليه الحال بالماضي، أما السبب فغير واضح، حيث رجح البعض  بنوع من السخرية  أن يكون لقطع الطريق على النساء المتهمات بالتبذير والإسراف والتهور عند الشراء، حيث يجدن متعة في شراء المزيد، وبالتالي إنفاق المزيد .


على الرغم من تحول مهمة التسوق للرجال إلا أنهم يقعون في الفخ ذاته الذي تقع فيه النساء، وهو عدم السيطرة على مزاجيتهم الشرائية، أي الافتقار إلى ثقافة استهلاكية واضحة، لا سيما أمام العروض الترويجية وفنون التسويق التي يبتدعها الباعة وعقولهم المدبرة، حتى إن حاول البعض منهم التقنين والتدبير في ظل ظروف اقتصادية صعبة تستوجب ذلك .


السلعة في مكان والسعر في آخر بغية تضليل المستهلك والتغرير به


الكل مجمع على أهمية وجود ثقافة استهلاكية على مدار العام، وألا تكون مقتصرة على شهر رمضان المبارك، الأمر ذاته ينطلي على قضية التبذير والترف والبذخ، إذ ترى أناساً يشترون ويطبخون، وبالتالي يلقون في القمامة أكثر من حاجتهم بكثير، وهناك جيران لهم لا يجدون قوت يومهم أو بالكاد، ومن ثم رصدنا آراء عدد من المتسوقين حول أكثر من قضية ذات علاقة بالتسوق والصرف في شهر رمضان، وكذلك آراء باعة مختصين في هذا الشأن في التحقيق التالي .


يقول المتسوق عبيد راشد الشاعر إنه يتسوق حسب حاجته من دون إسراف، وأن العروض الترويجية لا تؤثر في عادته التسويقية، مشيراً إلى أنه يتسوق حسب حاجته لا حسب الأسعار، وذكر بأن الكثيرين ممن تجذبهم العروض الترويجية يتسابقون في الحصول على المنتجات، حتى أصبحت جيوبهم لا تحتمل الاختراقات المتتالية لها من كثرة شراء منتجات ليسوا في حاجة إليها، وبكميات مفرطة .


غياب المنافسة


ويشتكي عبيد راشد، حاله حال غيره من المتسوقين، من عدم إبراز بعض المحال التجارية أسعار السلع المعروضة، ما يؤدي إلى عنصر المفاجأة من ارتفاع سعر السلع المشتراة عند الدفع، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما وصفه بالارتفاع الجنوني لأسعار بعض السلع الأساسية، على الرغم من تحديد لجنة حماية المستهلك لها .


ويشير إلى أن عدم وجود المنافسة بين منافذ البيع يدفعهم إلى رفع الأسعار في أوقات تزايد الطلب عليها، فيما أبدى تخوفه من الارتفاع المبالغ فيه لأسعار المنتجات الاستهلاكية بعد الشهر الفضيل، مما يرهق جيوب الأهالي، تزامناً مع بدء العام الدراسي الجديد، الذي يكبد أولياء الأمور الكثير من المصروفات .


تعاونية


في الوقت الذي اشتكى فيه عبيد الشاعر من عدم سيطرة إدارة جمعية الشارقة التعاونية على أسعار الخضار والفواكه، لأن زواياها مؤجرة لشركات خارج نطاق الجمعية، أكد مدير فرع الجمعية في منطقة الخان أن ذلك كان قبل بداية العام الجاري، وأن زاوية الخضار والفاكهة الآن تحت إدارة وإشراف الجمعية بشكل مباشر، ورداً على ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة قال مدير فرع الجمعية إن سوقها متقلب بين يوم وآخر، وتحكمه عوامل خارجية عدة .


ويرى مدير فرع الخان في جمعية الشارقة التعاونية بخصوص السلوك الاستهلاكي، أنه تم لمس وجود تقنين من قبل المتسوقين في عملية الشراء في شهر رمضان لهذا العام، مقارنة بغيره من الأعوام السابقة في ظل أوضاع اقتصادية استثنائية، كما لاحظنا تراجعاً في الحركة الشرائية عنه في السنوات السابقة، الأمر الذي يعود إلى تزامن موسم الإجازات وتأخر الفصل الدراسي، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، مشيراً إلى أنها تنشط خلال العشر الأوائل من رمضان، وتبدأ بالانخفاض التدريجي والتحول من سوق السلع الغذائية إلى غيرها، ولاحظنا أن المتسوقين أصبحوا أكثر تدقيقاً على الأسعار، والحاجيات الأساسية من المنتجات .


وقال مدير فرع جمعية الشارقة التعاونية في الخان، بخصوص المنتجات التي تشهد إقبالاً خلال شهر رمضان أنه يتم التركيز على منتجات دون غيرها، مثل الخضار والدجاج والأرز والطحين، وبعض الحاجيات المقترنة بشهر رمضان، كالتمور ومكسرات رمضان والعصائر، مشيراً إلى أن المنتجات المرتبطة بالشهر الفضيل أسعارها تنافسية في الجمعية التي أعلنت أسعارها في الصحف، وتجري عروضاً على 20 صنفاً من الخضروات والفاكهة لثلاثة أيام في الأسبوع من الخميس حتى السبت .


تكهن بالسعر


ويلاحظ يوسف عبدالله، موظف حكومي، زيادة في الاستهلاك خلال شهر رمضان، مقارنة ببقية أشهر السنة، معتبراً العروض الترويجية مغرية، قائلاً “أصبحنا نشتري ما لسنا بحاجته، مشيراً إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار المنتجات على الرغم من تحديدها من قبل لجنة حماية المستهلك، غير ملق باللائمة على منافذ البيع والتجار، لأن ذلك يعود إلى الارتفاع في تكاليف نقل المنتجات، بسبب رفع أسعار الوقود، وبخصوص تاريخ الانتهاء، بيّن أنه لم يكن يعيره أي اهتمام، ولم يكن يركز عليه، رغم أهمية القضية، لا سيما عند المنتجات ذات العمر القصير، كالحليب ومشتقاته . وفيما يتعلق بعدم إظهار أسعار السلع المعروضة، وإلى أي مدى يعني ذلك تضليلاً للزبون، أوضح يوسف عبدالله إنه عندما يقصد أحد منافذ البيع، بهدف شراء بعض السلع الغذائية، ولا يرى تسعيرة ملصقة على السلع، ويكون في حيرة من أمره، ويتكهن بثمن السلع .


مشكلة غياب السعر، واجهت أيضاً معاذ جبالي، الذي بيّن أنها من المشكلات التي قد نواجهها في بعض منافذ البيع، وجود سعر السلعة ولكن بشكل بعيد عنها، ومن المتعارف عليه أن بعض السلع التي توضع على الرف، يتم وضع ملصق أسفلها مباشرة يحوي اسم السلعة والسعر، ولكن الملاحظ أن السلعة في مكان والسعر في مكان بعيد، وأتمنى على الجهات المختصة إجبار منافذ البيع على إظهار أسعار السلع والتقيد بالقوانين حتى لا يقع المستهلك في هذا الفخ الذي يتعمد بعض مشرفي منافذ البيع وأصحابها نصبه .


البحث عن الأرخص


من جهته، أشار المتسوق فرحان الموسوي أن الطلب خلال شهر رمضان يتركز على السلع الغذائية، وأنه غير مستعد للتنقل بين أكثر من منفذ بيع لاختيار السلعة الأرخص، في كل منها، بل يعمد على شرائها من منفذ واحد، حتى لو كان هناك فارق في أسعار بعض السلع، على اعتبار أن عملية التنقل تحتاج إلى وقت بسبب الازدحامات المرورية أحياناً، وتكلف المال الذي قد يكون بقيمة الفارق في السعر .


أما العروض الترويجية، فأشار إلى أنها تغرر بمعظم المستهلكين، وتجبرهم على شراء أشياء ليسوا بحاجة إليها، أو تفوق حاجتهم، وغالباً لا يحققون التوفير المرتجى على اعتبار الكمية الزائدة مصيرها سلة المهملات، ووافقه على ذلك عدد من المتسوقين والمختصين، ومن ثم طالب بأن يتم تسعير السلع، حتى لا يغرر المستهلك بالأسعار عند الدفع لدى “الكاشير” .


ولائم مرهقة


ويؤكد محمد يوسف ظفر الله أن النفقات المالية خلال الشهر الفضيل أكبر منها، مقارنة ببقية أشهر السنة، ويعود ذلك للولائم التي ترهق جيب رب الأسرة، مشيراً إلى أن الشهر الفضيل أصبح يعرف بشهر الشهوات والأكل لا شهر العبادة والشعور مع الفقراء، ونوه إلى أن العروض الترويجية تجذب المستهلك، وتعد ذكاء من منافذ البيع في جذب المستهلك .


أما بالنسبة للأسعار فلا تزال مرتفعة منذ الأزمة المالية، لكن العروض تخفف من حدتها نسبياً، وهو كثيراً ما يجد نفسه يشتري ما ليس بحاجته، بسبب العروض الترويجية المغرية .


وخالفه الرأي محمد الهادي الذي اعتبر أن نفقات شهر رمضان لا تختلف عن بقية أشهر السنة، كون أسرته تبتعد عن البذخ في عدد الأكلات على الموائد الرمضانية، مما يسهل الأمر على رب الأسرة في نفقات الشهر الفضيل .


وبيّن أنه لا يأخذ سعر المنتج بعين الاعتبار في حال التسوق بقدر ثقته بمنفذ البيع، وإلى أنه لا يعير العروض الترويجية أي اهتمام، لاعتقاده أن أي عرض لمنتج ما، يكون ناتجاً عن خلل في المنتج نفسه، ويعتبر أن من أساسيات التسوق لديه التدقيق على مدة صلاحية المنتج، كما أنه يبتعد عن المنتجات ذات العمر القصير، ويتجه إلى المنتجات طويلة العمر .


وأشار ماجد الجنيدي مدير جمعية الشارقة التعاونية إلى الإقبال الكبير على منتجات الجمعية، بسبب العروض الترويجية القوية ودعم الجمعية للمنتجات الاستهلاكية، بنسبة تتراوح بين 35% إلى 45% من سعر المنتج، لتصل إلى أقل من سعر التكلفة على حد قوله .


وبخصوص الثقافة الاستهلاكية أكد أهمية الوعي لدى المستهلكين، وقال “لمسنا أن المتسوقين أصبحوا لا يتسوقون أكثر من حاجياتهم والأساسيات، وأن العروض الترويجية تجذبهم، فقد وصلت أسعار العروض في الجمعية إلى 45% من السعر الفعلي للسلعة .


وأوضح أن منافذ البيع عملت على عدم تقييد المستهلك في سلة رمضانية، كونها لم تلق الإقبال المطلوب من قبل المستهلكين، لذلك عمدت إلى جعل منتجات السلة اختيارية ومفتوحة للمستهلكين وبالسعر نفسه .


وتقول سعاد عبدالعزيز، ربة بيت “ما يهمني عند الشراء هو الجودة، والنظافة، ونوع الخدمة المقدمة، والقرب الجغرافي، بالإضافة إلى السعر الأقل عند المقارنة، وأنا الآن أكثر حرصاً على مسألة السعر، أكثر من أي وقت مضى، بغية خفض الإنفاق، وأعارض بشدة شراء الكميات الكبيرة من المواد والسلع، التي قد يتلف نصفها قبل الاستهلاك، وهذا نوع من التبذير، ووجه من أوجه قلة وعي المستهلك .


أكل وتسوُّق


وأجمعت الغالبية على أن شهر رمضان عند العرب أصبح يقترن بهستيريا موائد الإفطار، ليتحول الشهر الفضيل على حد قولهم من شهر عبادة إلى شهر أكل وتسوق، يطغى عليه الإسراف والبذخ، حيث قال عبيد الشاعر “إن فلسفة رمضان تقوم على الشعور بالمحتاجين والفقراء، لكن للأسف هذه الفلسفة أصبحت كلاماً حيث أن موائد الأسر تزخر بأصناف لا حصر لها من الطعام خلال وجبة الإفطار، مما يجعل مصير كميات كبيرة منها سلات القمامة .


أساليب الإغراء


ويشدد الدكتور صلاح عبدالحي أستاذ علم النفس في كلية التربية بجامعة عجمان على ضرورة تجنب المستهلك لإغراءات العروض عند قيامه بالتسوق، كما عليه أن يكون ملماً بالأساليب الترويجية التي تتبعها المراكز التجارية، حتى يتمكن من مشاهدة السلع بواقعية حقيقية من دون تجاهل أي من تفاصيلها، بل الاختيار بما يتناسب مع دوافع الشراء، التي ينبغي تحديدها قبل التوجه إلى هذه المراكز .


ويشير إلى بعض الأساليب التي تستخدمها المؤسسات والمراكز التجارية من خلال الاعتماد على أسس نفسية متعددة، أهمها عملية الاحساس التي يقصد بها مشاهدة السلعة المعروضة بواسطة أعضاء الحس، أو ما يطلق عليه الحواس الخمس، كذلك عملية الانتباه في ضوء ما تناقلته أعضاء الحس المختلفة، الأمر الذي يوجه المستهلك انتباهه إلى بعض السلع دون غيرها، نتيجة خضوعه لعدة عوامل تعمل معاً لجذب الانتباه .


أربعة عناصر


أما الدكتور محمد الحوري الاستاذ المساعد في قسم الإدارة والتسويق بجامعة الشارقة، فيقول إن المتسوقين يلجأون إلى تحليل سلوك المستهلك لمعرفة دوافع الشراء لديه، حيث يدرسون العوامل الثقافية والشخصية والديموغرافية، بالإضافة إلى المعلومات النفسية من أجل معرفة أي منها وراء شراء سلعة معينة، لتطوير استراتيجية تسويقية، تسعى إلى تعظيم المنافع لدى كل من الطرفين، المتسوقين والمستهلكين .


ويضيف أن المتسوقين يستخدمون أربعة عناصر رئيسية بشكل مستمر، وهي المنتج والسعر والمكان والحملات الترويجية، باختلاف أساليبها من أجل تطبيق الاستراتيجية التسويقية والوصول إلى أهداف الشركة من تحقيق زيادة في المبيعات وغيرها، داعياً المؤسسات والمتسوقين إلى أن يكون الهدف من الحملات الترويجية هو الالتزام بإيجاد المنافع الشرائية التي تعود بالفائدة على المستهلك الذي هو جوهر العملية الاقتصادية، وليس استغلال العقل الباطني له ودفعه لشراء المنتجات التي لا يحتاجها .


بذخ محرم


وأكد عبدالرحمن سلطان العلماء عضو اللجنة العليا للفتوى في دبي، عضو اللجنة المنظمة لجائزة دبي للقرآن الكريم، أن الإسلام يحرم الإسراف والبذخ الذي ينتهجه بعض المسلمين في وقتنا الحالي، ولكن في الوقت ذاته لا يمكن تعميم الظاهرة على سائر المسلمين، فقد لحظنا تراجعاً لهذه الظاهرة، وذلك يعود لزيادة وعيهم بأهداف الشهر الكريم، مشيراً إلى واجب رجال الدين والعلماء ووسائل الإعلام في توعية المسلمين حول مخاطر هذه الظاهرة .


وأشار إلى أنه ليس من أخلاق الإسلام أن توجد أسر تتضور جوعاً، وأخرى يكون مصير جزء من أكلها لسلة المهملات، مذكراً أن الله سيحاسب الناس على النعيم ومكان إسرافه .


%92 من الأسر يزيد استهلاكها


في استطلاع للرأي أجرته إحدى وكالات الأنباء العربية، طرح السؤال التالي “هل هناك وعي استهلاكي في شهر رمضان المبارك؟ وأكدت الأغلبية الساحقة من المستطلعة آراؤهم أن رمضان يزيد من مصاريف الأسرة، ولا يعرفون ذلك، إلا أن “قلة الوعي الاستهلاكي” قد تكون عاملاً أساسياً في الأمر” .


ورأى 20330 أي 92،3% أن رمضان يزيد من مصاريف الأسر في رمضان، فيما رأى 1377 مكونين 6،3% أن رمضان يوفر مصاريف الأسرة، وقال 314 بما يعادل 1،4% أنهم لا يعرفون .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008