الأسبوع السياسي
دولة المستوطنين والأرخبيل الفلسطيني آخر تحديث:الخميس ,02/09/2010
مأمون كيوان

1/1

يعتقد أن تقدم عملية السلام رهن بإيقاف عجلة الاستيطان، وأن حلول عهد السلام يستلزم تفكيك المستوطنات نهائياً على غرار ما حدث لمستوطنات سيناء . لكن الأمر الذي لم تتم دراسته بعناية هو مسألة مصير المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان . وإغفال إيلاء هذه المسألة الاهتمام الكافي مرده لدى بعض الدارسين والسياسيين الاعتقاد بهامشية هذه المسألة ومحدودية دور المستوطنين في تقدم أو عرقلة مسيرة السلام .


يتمركز المستوطنون في المناطق المحيطة بالقدس وتل أبيب . وأكثريتهم أي نسبة 85% منهم تسكن في نطاق القدس وتل أبيب، وأقلية فقط أي 15% تقيم في مناطق أكثر بعداً عنهما . وأن 70% من المستوطنين يعملون اليوم في نطاق “الخط الأخضر”، وهنالك من مجموع العاملين من المستوطنين 46% موظفون في الخدمات العامة في مقابل 6 .29% في العمل “الإسرائيلي” العام . وهنالك 34%من المستوطنين في الضفة الغربية يعملون في فروع إنتاجية كالزراعة والصناعات، لكن جزءاً مهماً من الأراضي الزراعية للمستوطنين موجود داخل نطاق “الخط الأخضر” ما يضطر المستوطنين للذهاب يومياً اليها .


بلغ العدد الإجمالي للمستوطنين في الضفة الغربية في العام 2008 بحوالي ،479،500 هذا المعطى مكون من مركبين: طبقاً لإحصاء دائرة الإحصاء المركزية، فقد سكن في مستوطنات الضفة الغربية، باستثناء شرقي القدس، في العام ،2008 حوالي 285،800 مستوطن . استناداً الى المعطيات الخاصة بنمو مجموع السكان في القدس، يمكن تعداد سكان المستوطنات في شرقي المدينة في نهاية العام 2008 بحوالي 700،193 مواطن .


ويشكل مستوطنو الضفة الغربية نسبة 9% من سكان “إسرائيل” اليهود الذي بلغ عشية الذكرى الحادية والستين لاحتلال فلسطين 5 ملايين و593 الفاً، و يقيمون في121 مستوطنة معترف بها من قبل وزارة الداخلية كبلدات في أنحاء الضفة الغربية، باستثناء شرقي القدس . وهناك 12 مستوطنة كبيرة أخرى وكذلك نقاط استيطانية صغيرة موجودة في الأراضي التي تم ضمها ل”إسرائيل” في العام 1967 وتم إلحاقها ببلدية القدس . كما تنتشر في أنحاء الضفة الغربية حوالي مائة مستوطنة غير معترف بها وتسمى “البؤر” الاستيطانية .


وتتركز مستوطنات الضفة الغربية في أربع مناطق أساسية هي: 1  منطقة غور الأردن المعروفة بطريق آلون مروراً بمناطق نابلس وقلقيلية وطولكرم شمال الضفة الغربية . 2  منطقة اللطرون المحصورة بين شمال غرب مدينة القدس وغرب مدينة رام الله . 3  منطقة مستوطنات شمرون وآرييل المحصورة بين جنوب نابلس وشمال رام الله . 4  منطقة مستوطنات غوش عتصيون المنتشرة بين مدن بيت لحم والخليل جنوب الضفة .


ويمكن النظر الى هذه المستوطنات كمستوطنات ذات أهمية استراتيجية وعسكرية، بينما تتوزع نحو 70 مستوطنة أخرى صغيرة مبعثرة بين التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية .


كما يمكن ملاحظة أن الكتلة الاستيطانية الضخمة في جنوب غرب نابلس، أصبحت أغلبية يهودية في قلب هذه المنطقة، وتضم مستعمرات هذه الكتل، مستعمرات أورونيت . فسكان هذه المجموعة من المنطقة أصبحوا أكبر من المجموع العام للسكان العرب ومن ضمنها مدينة قلقيلية .


وهذا الخط من المستوطنات الذي يمتد من كفار سابا من الناحية الغربية باتجاه منطقة زعترة (جنوب نابلس) باتجاه الشرق يقسم الضفة الغربية الى جزأين شمالي وجنوبي . وأي انسان يخرج من منطقة كفار سابا باتجاه الغور يشعر بأنه داخل “اسرائيل” وليس داخل الضفة الغربية نتيجة وجود أغلبية يهودية على جانبي الخط ومستعمرات على جانبي الطريق، بالإضافة الى الشوارع العريضة .


أما من منطقة غوش عتصيون التي تقع جنوب القدس بين مدن بيت لحم والخليل وجنوب الضفة، فهي تفصل بيت لحم عن الخليل، وتؤدي في النهاية الى إنشاء القدس الكبرى (المتروبوليتان) .


والكتلة الاستيطانية التي يُطلَق عليها نجوم شارون السبعة تمتد من منطقة اللطرون  عمواس  يالو وتتجه شمالاً بمحاذاة الخط الأخضر، بحيث أن جزءاً من هذه المستوطنات تم بناؤه داخل “إسرائيل” وجزءاً آخر في المنطقة الحرام التي كانت تفصل الحدود الأردنية عن الحدود “الإسرائيلية” وحدود الضفة الغربية . ففي منطقة اللطرون فان أكبر مستوطنة تنشأ الآن يُطلَق عليها امودعينب، والتي ستصبح ثاني أكبر مدينة ما بين تل أبيب والقدس .


وتتنوع وتتعدد تصنيفات المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة عام ،1967 فهناك مستوطنات كبيرة وأخرى صغيرة، وهنالك مستوطنات زراعية وأخرى سكنية تسمى ب “مدن المنامات” . وبعض المستوطنات تسمى مستوطنات “حزبية” تتبع مباشرة للأحزاب الصهيونية مقابل مستوطنات “غير حزبية” . وبعض المستوطنات تصنف على أساس طبيعة الحياة فيها، لذا نجد هنالك مستوطنات ذات نمط “إسرائيلي”، ومستوطنات ذات نمط أمريكي من طراز مستوطنة “عمانوئيل”، ومستوطنات أخرى يقطنها غالبية المستوطنين ذوي الأصول اليهودية الأمريكية المتدينين، والذين جلبوا معهم عادات أمريكية عدة من أساليب عقد الستينات للاحتجاج، مثل عادات رعاة البقر وأساليب الكاوبوي .


لكن أهم تصنيف للمستوطنات، الذي بدأ الاهتمام به كرديف لتصنيف “مستوطنات أمنية” و”مستوطنات سياسية”، هو التصنيف الذي يميز بين مستوطنات “دينية” ومستوطنات “غير دينية” أو “علمانية” .


وقد تمحور حول الاتصالات التي بدأت بين بعض المستوطنين من رؤساء مجالس المستوطنات وسياسيين واقتصاديين فلسطينيين وممثلي رجال أعمال وأثرياء عرب، تحت اشراف اللجنة اليهودية الأمريكية عام 1994 تلبية لدعوات وتحضيرات قام بها “جوزيف الفير” مدير مكتب “إسرائيل” والشرق الأوسط في هذه اللجنة . وتمحورت الحوارات والاتصالات حول إمكان شراء الفلسطينيين للمستوطنات والمصير النهائي للمستوطنات في مرحلة المفاوضات النهائية .


وجرت تلك الاتصالات في عهد حكومة رابين وحكومة بيريز، وقد علق الوزير “يوسي بيلين” الذي يعتبر راهناً أحد المرشحين لخلافة بيريز الى جانب المرشح الآخر القوي”ايهود باراك” على هذه الاتصالات ومستقبل المستوطنات بقوله: إنه بالنسبة للمستوطنات التي لن تكون جزءاً من السيادة “الإسرائيلية” لن نقترح على أحد إخلاء المستوطنين أو اقتلاعهم منها، وسيبقى الخيار لهم اما البقاء في منطقة ليست تحت السيادة “الإسرائيلية” أو الانتقال الى مكان آخر والحصول على مساعدة الحكومة بهذا الخصوص” .


ونشير الى أن الفلسطينيين قدموا في الحوارات آنفة الذكر خمسة حلول لمسألة المستوطنات ومصيرها في إطار مفاوضات التسوية النهائية، وتلك الحلول:


1-إبقاء المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية واعتبار “الإسرائيليين” الذين يعيشون فيها فلسطينيين . وهذا الحل مرفوض من قبل “الإسرائيليين” .


2-فتح المستوطنات أمام الفلسطينيين أي السكن المشترك الفلسطيني-”الإسرائيلي” وهذا الحل مازال في اطار النقاش .


3-تجميع المستوطنات في مناطق بحيث يتم تبادل حدود أي اعتماد سياسة “أرض مقابل أرض” بمعنى اذا أراد “الإسرائيليون” 11% من أراضي الضفة يأخذ الفلسطينيون 11% من الأراضي داخل “إسرائيل” .


4-أن تكون المستوطنات تعويضاً عن الأملاك العربية عام ،1948 وهذا الحل هو طرح “إسرائيلي” قديم .


5- شراء المستوطنات من خلال إنشاء بنك إسكان فلسطيني عربي إسلامي يقوم بإقراض الفلسطينيين لشراء هذه المستوطنات . وطرح هذا الحل من الفلسطينيين على خلفية اعتقادهم أن 70% من المستوطنين يسكنون في المستوطنات لأسباب اقتصادية وليست أيديولوجية . بالمقابل، طرح “الإسرائيليون” ثلاثة بدائل لحل مشكلة المستوطنات هي:


1-بقاء المستوطنات كما هي مع ضم (1%) من مساحة الضفة الغربية الى “إسرائيل” .


2-اعطاء كانتونات للفلسطينيين وضم المستوطنات ل “اسرائيل” من دون تفكيك . ويمثل ثلاثة كانتونات فلسطينية موزعة على الشكل التالي: أ- كانتون الشمال من شمال نابلس الى جنين، ب- كانتون الوسط في شمال رام الله، ج- كانتون الجنوب ويقع في جنوب القدس .


3- الحل المتجسد في مشروع “عوز شالوم”، وهي مجموعة يهودية متدينة من المستوطنين، يطرحون ضم 6% من مساحة الضفة الغربية وإعادة المساحة الباقية للفلسطينيين . وتمثل هذه النسبة 6% القدس ومجموعة المستوطنات .


وعلى الصعيد الواقعي والعملي أكدت مصادر في الكنيست أن (600) عائلة يهودية من عائلات المستوطنين اليهود تركت طوعاً منازلها في مستوطنات الضفة والقطاع منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 . في حين كان رد فعل المستوطنين وخاصة الايديولوجيين والمتدينين عنيفاً ومعارضاً لأي عملية تهدف الى “ترحيل” المستوطنين أو تفكيك المستوطنات أو بيعها للفلسطينيين.

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008