يحتفي العالم الاثنين المقبل باليوم العالمي للمرأة، وفيه يحتفل بالانجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء، ويعقد الاحتفال هذا العام تحت عنوان “حقوق متساوية . . فرصة متكافئة . . التقدم للجميع” .
وتحظى هذه المناسبة باهتمام دولي خاص، إذ تمر الذكرى الخامسة عشرة لمؤتمر المرأة ببكين، ويتزايد الاهتمام الدولي بالمشروع الجديد الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء هيئة موحدة اكثر قوة للمرأة في اطار المنظمة الدولية، بدلاً من هيئاتها الأربع المعنية حصرياً بشؤونها، وتفتقر في اغلبها الى التمويل والحضور القطري الكافي .
وتصدر سنوياً بمناسبة هذا اليوم الذي يوافق الثامن من مارس/ آذار عدة تقارير انسانية ودولية ترصد حال المرأة حول العالم، وعلى الرغم من التطور الكبير الذي نجحت المرأة في تحقيقه على مختلف الصعد، إلا ان التقارير الدولية تؤكد كل عام انها لا تزال تعاني من عدم المساواة، خاصة في القوانين التي تكفل حمايتها .
وبهذه المناسبة نلقي في هذا الملف بضوء على ما حققته الإماراتية من انجازات جعلتها دبلوماسية قديرة . كما نستعرض جانباً مما حققته الأنامل الناعمة التي يحتفي بها العالم هذه الأيام .
على الرغم من أن اليوم العالمي للمرأة يعتبر وقفة للاحتفال بها، وتسجيل التقدير لإسهاماتها بخدمة أسرتها ومجتمعها، إلا أنه كذلك يكون مناسبة لسرد أوجاعها، والحديث عن الظلم الكبير الذي تتعرض له بمختلف بلدان العالم .
وفضلنا هنا أن نحتفل بها، عوضاً عن ذكر الانتهاكات التي تتعرض لها، من باب تقديرها، وتذكير العالم بسيدات رائدات كانت لهن بصمتهن الخاصة ومساهماتهن المميزة لخدمة البشرية .
ويعتبر الفضاء من أبرز المجالات التي حققت المرأة فيها إنجازات باهرة، ولعل المرأة الروسية أول من أسهم بصنع تاريخ المرأة في هذا المجال مع إرسال “فالنتينا تيريشكوفا” إلى الفضاء على متن المكوك “فوستوك ستة” في يونيو/حزيران ،1963 ومضت 20 عاماً قبل أن يشهد الفضاء أثر انعدام الجاذبية على رواد الفضاء، واقتصرت بمعظمها على الرواد الرجال دون السيدات، حيث لم تكن الحكومة الأمريكية تؤمن آنذاك بقدرة المرأة على تحمل هذا النوع من الاختبارات الشاقة، وحتى عندما أقرت برنامج “مركوري” لاختبار قدرة السيدات على تحمل ظروف السفر للفضاء ونجحت فيه المتدربات، ألغت “ناسا” النتائج كاملة عام 1961 متذرعة وقتها بأسباب تدعو للسخرية الآن، منها أن التدريبات لم تتم بقاعة أدوارد الجوية وهي مغلقة أمام العنصر النسائي، وافتقار المركبات الفضائية إلى وسائل تسمح للمرأة بقضاء حاجتها اليومية .
ثم عاد المشروع إلى الوجود رسمياً عام ،1971 وقضت “ناسا” ثلاث سنوات في إجراء اختبارات طبية متعمقة على عدد من النساء من بينهن صحافيات ومهندسات وطبيبات، خضعن لاختبارات قاسية، لمعرفة أثر الإرهاق في تصرفات المرأة بالفضاء، ومدى تأثر كتلة العظام والدورة الدموية عند نقطة الجاذبية صفر، وجاءت الاختبارات مدهشة، إذ لاحظ الباحثون تأقلم النساء جسدياً ونفسياً بشكل جيد مع ظروف الفضاء، وكانت سالي ريد أول أمريكية تصعد للفضاء عام ،1983 وتدرجت بالمناصب في “ناسا” حتى شغلت منصب مديرة معهد الفضاء في كاليفورنيا، ومنذ هذا التاريخ أصبحت المرأة رقماً أساسياً بمعادلة السفر للفضاء .
وكما قدمت المرأة قصص نجاح مذهلة، قدمت كذلك تضحيات تستحق دوماً بأن نذكرها، فكما شاركت الرجل بالمهمات المختلفة، قدمت مثله التضحيات الكبرى، وليس أدل على ذلك من أن الرائدة “جوديث ريسينك” ثانية رائدة فضاء، لقت حتفها إثر انفجار مكوك الفضاء “تشالنجر” عام 1986 .
أما “كالبانا شاولا” رائدة الفضاء الهندية الوحيدة، التي كانت مولعة بالطيران ودرست الهندسة الفضائية بموطنها وغادرت إلى أمريكا للحصول على الدكتوراه في تخصصها من جامعة كلورادو، وعملت بمشارع فضائية مختلفة، وكانت نابهة فقدمت أكثر من 80 بحثاً علمياً مختلفاً، لقت حتفها في ثاني رحلة لها عندما انفجر المكوك “كولومبيا” فبراير/شباط 2003 عند هبوطه، بعد رحلة دامت 16 يوماً، لتدفع وصديقتها الرائدة “لوريل كلارك” حياتهما ثمناً لأحلامهما .
أما “لوريل” فكانت حاصلة على شهادة الدكتوراه في الطب، وكانت ضابطاً طبياً بالبحرية الأمريكية، ولها باع طويل بميدان طب الإشعاع، ودفعها فضولها العلمي للتحليق بعالم الفضاء، وكشفت وثائق “ناسا” أنها كانت تردد قبل وفاتها “كم نحن محظوظون للعمل هنا فوق الأرض، حيث نكحل أعيننا بمنظر الكوكب الخلاب” .
جوديث ولوريل وكالبانا، ثلاثة نساء أردن الوصول إلى القمر وملامسة النجوم فدفعن حياتهن ثمناً لذلك، وكانت تضحياتهن حافزاً لمن تبعهن من نابهات أخريات سجلن إنجازات رائعة، فحققت “شانون لوسيد” رقماً صعباً ببقائها على متن المحطة الفضائية الدولية أكثر من ستة أشهر، وكانت “سوزان هيلمز” أول سيدة عضو بطاقم المحطة الفضائية الدولية، وتولت “ايلين كولينز” رئاسة الطاقم الذي ذهب بأول رحلة بعد كارثة تحطم “كولومبيا” .
وتحتفظ “بيجي واتسون”، برقمين قياسيين بقضاء 375 يوماً برحلتين على متن المحطة الفضائية الدولية عامي 2002 و،2007 وأكثر عدد مرات مشي بالفضاء (خمسة مرات) .
أما باربرا مورجان مدرسة علم الأحياء فلها قصة إنسانية خاصة، فقد انتظرت 27 عاماً حتى تلتحق بمهمتها الوحيدة في الفضاء عام ،2007 إذ تم اختيارها للعمل في “ناسا” عام ،1980 وعندما تعرض المكوك “تشالنجر” للانفجار لحظة انطلاقه ،1986 لم تستطع تمالك أعصابها كلما تذكرت المشهد المأساوي، لذا فقد انسحبت من “ناسا” وعادت للتدريس بأحد مدارس إيداهو، وبقي حلمها يراودها دوماً للصعوب إلى الفضاء، حتى حققته عام ،2007 والتحقت برحلة المركبة آنديفور بمهمة 13 يوماً .
ألمانية تكتشف 8 مذنبات
حققت مجموعة من السيدات إنجازات خاصة في اكتشاف الفضاء الخارجي المملوء بالأسرار وملايين الكواكب السيارة والنجوم، وكانت الألمانية كارولين هيرشل أول امرأة تحصل على ميدالية ذهبية من المجمع الفلكي البريطاني عام ،1828 حيث عملت مع أخيها وليام (مكتشف كوكب أورانواس)، واكتشفت ثمانية مذنبات بين عامي 1786 و،1797 وتقديراً لها تم تسمية إحدى الحفر الموجودة على سطح القمر باسمها .
أما كارولين شوميكر فتحمل السجل الأكبر لعدد المذنبات والكويكبات المكتشفة من قبل شخص واحد، فقد اكتشفت 32 مذنباً وأكثر من 800 كويكب، وحصلت على وسام “ناسا” العلمي الاستثنائي عام 1996 .
جوسلين بيل البريطانية، كانت تعمل في مرصد كامبريدج عام 1967 مع أستاذها عالم الفلك انطوني هويش، واكتشفت أثناء بحثها نجماً نابضاً يرسل موجات راديوية، لكنها ظنت بالبداية أنه حضارة ذكية خارج الأرض ترسل إشارات لنتواصل معها فأطلقت على الموجات اسم “الرجال الخضر الصغار” وأخذت هذه الأطروحة لأستاذها لمناقشته، لكنه للأسف قدمها باسمه ونال عنها جائزة نوبل بالعام التالي، لكن جوسلين لم تيأس وتابعت بحثها حتى اكتشفت أنها ليست حضارة ذكية وإنما هي موجات يرسلها نجم نيوتروني هو النجم النابض، وتم اكتشاف حوالي 700 نجم من تلك النجوم حتى الآن، وتولت بعد ذلك أعلى منصب تتولاه سيدة بمجال الفلك وهو رئاسة المجمع الفلكي البريطاني بين عامي 2002 و2004 وحصلت عام 2007 على الدكتوراه الفخرية من جامعة هارفارد .