إستراحة الأسبوع
يمتلك قدرات خاصة
أوسكار قط يحاور المسنات لحظات الموت آخر تحديث:الجمعة ,05/03/2010
إعداد: أشرف مرحلي

1/1

قلة من البشر لديهم ما يسمى بالحاسة السادسة، التي تمكنهم من التنبؤ بحدث ما قبيل وقوعه، وليس ذلك عجيباً، لكن العجيب أن يستطيع حيوان التنبؤ بأن مريضاً سوف يموت .


ويروي د . روزا اختصاصي أمراض الشيخوخة أن أوسكار قط عجوز، يكسو جسمه فراء مختلط بين البياض والسواد، تم تبنيه من أحد ملاجئ الحيوان، ويعد واحداً من ستة قطط تعيش في مركز “ستيير” للتمريض وإعادة التأهيل، في مستشفى “رود ايلاند” بمقاطعة بروفيدينس، جنوب غرب الولايات المتحدة .


يقول: في البداية، لم يكن أوسكار يشعر بالود تجاه المرضى ولا العاملين بالمركز، من أطباء وممرضات، فكان منطوياً على نفسه طوال الوقت، يظل مختبئاً أسفل أحد الأسرة، أو يظل محدقاً خارج النافذة لعدة ساعات، لذا لفت انتباه الجميع، عندما بدأ يهرول في صالات المركز مطلقاً صيحات غريبة على مرضى بعينهم .


والغالبية العظمى من مرضى المركز فاقدو الذاكرة، فلا يتعدى حدود إدراكهم الطابق الثالث من المركز، وبالفعل نسي عدد منهم معظم تفاصيل الماضي، فنادراً ما يتذكرون عام زواجهم أو حتى أسماء أبنائهم، نسوا أي نوع من المهن كانوا يمتهنون، لكنهم يستمتعون برؤية القطط تلعب من حولهم، فالبعض يعتقد أن الحيوانات الأليفة حلقة وصل بين الإنسان وبين الأحداث التي عايشها طوال حياته . وإنني آخر طبيب يقوم بزيارة المرضى، لذا فأنا المسؤول عن تلبية احتياجاتهم، وتخفيف آلامهم، وانشغلت كثيراً في الآونة الأخيرة بأوسكار، واستحوذ على كل اهتمامي .


ماري ميراندا، إحدى الممرضات العاملات بالمركز، لديها خبرة كبيرة، وتعتبر مصدر المعلومات بالمركز، طلبت مني مرافقتها لتطلعني على شيء ما في الغرفة ،310 وفي الطريق إلى الغرفة بدأت تقص عليّ قصة ليليا ديفيس .


ليليا ديفيس إحدى المريضات بالمركز في الثمانين من العمر، مقيمة في المكان منذ ثمانية عشر شهراً، بدأت تفقد وزنها، وفي صباح أحد الأيام بدأت تنزف، فنقلت للمستشفى، وقال الأطباء إنها تعاني من سرطان القولون الذي انتشر في كل جسدها، ونظراً لحالتها المتأخرة قررت عائلتها ألا تعالجها من السرطان .


عندما دخلت غرفة ليليا، كانت نائمة على ظهرها مقفلة العينين وتتنفس بصعوبة شديدة، ومعلق في ذراعها أمبول مورفين متصلاً بوريدها، وعلى الجانب الآخر من الغرفة يوجد سرير آخر، كان يشغله أحد الأشخاص من قبل، بدا ذلك واضحاً من خلال الأوراق التي كانت معلقة به .


طلبت ماري مني أن ألقي نظرة على سرير ديفيس التي كانت تبدو مسترخية تماماً، وسألت ماري عن سبب إحضاري إلى الغرفة فقالت إنها أرادتني أن أرى أوسكار .


واحقاقاً للحق، ليست لدي دراية بالحيوانات الأليفة، فلم أقتن قططاً من قبل، ربما بسبب علاقة سيئة بيني وبين قط شرس كان لجدتي وأنا في مرحلة الطفولة، لكني أعرف مدى اهتمام العاملين والمقيمين بالمركز بالقطط التي جُلبت للمركز لإضفاء جو الود في المكان .


فتعجبت مما طلبته ماري فلم أرَ شيئاً غريباً سوى أن أوسكار كان متعلقاً بالمريضة، وهذا ليس غريباً، بل الغريب أنه لم يكن معتاداً على التعلق بأحد من قبل وكان يتواجد فقط بالقرب من طعامه ومن أوعية المياه في مدخل الطابق الثالث، حيث كان معتاداً على النوم على بطانية قديمة تحت إحدى الطاولات .


قلت لماري إنه ربما فضّل البقاء بجانب المريضة لشعوره بأنها لن تسبب له الازعاج .


وكان أوسكار يتصرف بالفعل بغرابة في الفترة الأخيرة، فقد كان يمكث لفترات طويلة بجانب المرضى المشرفين على الموت .


نظرت لديفيس وأدركت أن كلام ماري صحيح، فالسيدة كانت لفظت أنفاسها الأخيرة .


وعلمت أيضاً أن أوسكار كان يتجوّل في الليلة الفائتة في غرفة إحدى المريضات قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة .


كان وقع الكلمات عليّ شديداً وقلت لها قد تكون مجرد صدفة .


اتجهت إلى سرير ديفيس مرة أخرى لأتفحص أوسكار فإذا به يهاجمني بمخالبه لولا أنني سحبت يدي بسرعة لكانت العواقب وخيمة .


بعد ذلك بأسابيع، تلقيت اتصالاً من ماري لتخبرني بوفاة مريضة أخرى .


وحدثت 12 حالة وفاة بالمركز في وجود أوسكار بجانب المتوفيات . لم اقتنع أبداً، ولو للحظة أن حيواناً مثل أوسكار يمتلك قدرات خاصة لهذه الدرجة، وتعلمت بخبرتي كباحث أن أتعامل مع الحقائق بعقلانية لأتمكن من تحليلها والخروج منها بنظريات فاعلة .


من المنظور العلمي، لا يمكن لحيوان أن يتنبأ بموت شخص ما، فالتفسير العلمي والمنطقي هو أن أوسكار كان يميل للنوم بجوار الأسرّة الدافئة والهادئة .


وهذا يثبت الفرضية العلمية التي تقول إن للموت رائحة جميلة قد يكون أوسكار اشتمها وانجذب إليها، فعندما تموت الخلايا تتحلل الكربوهيدرات إلى عناصر مؤكسدة تحتوي على الكيتون، وهو مزيج كيميائي رائحته عطرة .


ويوجد الكيتون بوفرة في دم مرضى السكري، ويمكن تحديد مستويات السكر في دم المريض من خلال تنفسه .


فهل يمكن أن أوسكار انجذب إلى رائحة الكيتون التي تنطلق من جسم الميت قبيل الوفاة؟


فمن المعروف أن الكثير من الحيوانات لديها حاسة شم تفوق البشر .


نشرت دراسة عام ،2006 بجريدة متخصصة في مواضيع متعلقة بمرض السرطان، ذكرت أنه يمكن تدريب الكلاب على التعرف إلى بعض المواد الكيميائية الحيوية التي تفرزها الخلايا السرطانية .


وذكرت دراسات أخرى أنه يمكن تدريب الكلاب للتعرف إلى سرطان الجلد، ناهيك عن التقارير التي تتحدث عن قدرة الأسماك على التنبؤ بالزلازل .


وانشغلت كثيراً بسبب وجود أوسكار بجانب ديفيس فقد يكون له دلالات أعمق بكثير مما اعتقدت .


أثناء مروري، توقفت عند إحدى الغرف حيث كانت “كاثي جونز” تجلس على سرير أمها، ممسكة بيدها وهي تبكي، وكان أوسكار راقداً على السرير ومتكئاً بظهره على ساق العجوز .


سألتني “كاثي” عما إذا كنت أصدق أن أوسكار له علاقة بموت أمها؟ فقلت ما أعرفه إنه كان بجوارها عندما ماتت .


لم يكن أوسكار نذير موت فقط، ولكنه كان مواسياً أيضاً للمتوفاة وعائلتها .


ويضيف الطبيب: توجهت إلى إحدى الغرف لفحص مريضة، وكان أوسكار راقداً فوق سريرها، بدأ يحدق بي باهتمام شديد، فمددت له يدي لأصافحه، فنهض وقفز وجلس على ركبتي، فسألته عن رأيه فيما يحدث، وأنا أشير إلى المريضة، فنظر إليها وحدّق فيها كما لو كان يبحث عن إجابة لسؤالي .


لم أجد تفسيراً لوجود أوسكار في غرفة المتوفاة .


قمت بعمل بعض الأبحاث عن علاقة الحيوانات بالبشر في مرحلتي الطفولة المبكرة والشيخوخة المتقدمة، كما لاحظت أن ابني “جوستين” كان يميل للحيوانات في طفولته قبل أن يتعلم النطق . ولاحظت أيضاً الاهتمام الشديد الذي توليه المريضات بالمركز للحيوانات، وبدا الأمر كما لو كانت هذه العلاقة تتجاهل تماماً عامل اللغة .


كان أوسكار يقترب من “دونا” كثيراً عندما كانت والدتها في اللحظات الأخيرة، وفي الأيام الثلاثة الأخيرة وأثناء نوم دونا فوق أحد كراسي الغرفة، كان أوسكار يقفز على الكرسي ويرقد بجوارها .


ثم يعود ثانية إلى سرير والدتها ليرقد بجوارها، وعلى ما يبدو أنه كان يفعل ذلك وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، كما لو كان يدرك متى يحتاج المرضى له .


بعد مغادرة “دونا” المركز بوقت قصير، فارقت والدتها الحياة، كما لو كانت تنتظر مغادرتها لترحل عن الدنيا وبجوارها أوسكار . هل صحيح أن هذا الحيوان يمتلك قدرات خاصة تمكنه من التنبؤ بوفاة وشيكة قبل أي طبيب مدرّب، أم أنه مجرد شعور بالتعاطف تجاه المرضى .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008