تسقط وتترنح القضية الفلسطينية برمتها، أو أية قضية، عندما يكون هناك عملاء للعدو، يبيعون الوطن والقضية، ليغنموا بعض الملذات الزائلة، فما الذي يجعل الإنسان يتخلى عن موطنه، عن أهله، ويسلم نفسه لتعليمات العدو ومطالبه؟ هل يرخص أهله أمام عينيه ووطنه أمام هفواته الى هذه الدرجة، فيما يدافع أطفال عن أوطانهم برشق الحجارة، ويقعد هو يبيع وطنه بالخيانة؟
لا تعد ولا تحصى قصص الجواسيس “الخونة” خلال الحقب الزمنية الماضية، سواء من أهل فلسطين المحتلة أم من دول عربية شقيقة، ولم تبادر أية جهة بدراسة فيسولوجية وطبيعة الجواسيس قبل إعدامهم أو اتخاذ الإجراءات الرادعة لأمثالهم .
هل يعقل أن يكون المال هو السبب الرئيسي أم الخوف من الآخر واستصغار واحتقار الذات؟ تفشل كل الأسباب أمام عيني حين أحلل في ذهني كيف لشاب تربى على يدي أمه، وتابع غيره ممن شربوا حليب المقاومة لتحرير تراب الوطن، أن يتحول الى خائن يقتل قضيته بكلتا يديه؟ وكيف يضيع ذلك الخائن عشرات من بني قومه، بل مئات من الأبطال الرجال بدم بارد وضيع؟
ألا يستحي من نفسه ذاك العميل الشاب الذي ما فتئ أبوه يحرض الآخرين على المقاومة، ويخاطر بنفسه أن يزج بها خادماً يرشد عدوه إلى الأبطال من شعبه؟
تذكرنا تلك المواقف بأبسط تناقض نعايشه حين نرى بعض “الآباء” الأتقياء مثالاً للعمل المجدي النافع، فيما ترى الأبناء على النقيض لا همّ لهم بالحياة سوى ارتكاب السوءات .
حقيقة تداهمنا بالتساؤل أين الخلل يا ترى؟ هل في الأب أم الابن؟ وهل سنبقى نردد كالمجادلين من جاء أولاً البيضة أم الدجاجة؟ ونقول من جاء أولاً الأب التقي أم الابن العاصي؟ الأب المقاوم أم الابن الجاسوس؟
نترك سؤال “الكيفية” التي صنعت تلك التناقضات للزمان ليحلها وحده؟ ونقول لكل عميل: يوم لك ويوم عليك .
hissasaif@yahoo .com