أعلن في صنعاء عن تشكيل لجنة الحوار الوطني بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارض، من 200 عضو مناصفة بينهما، وشملت قائمة المعارضة 3 أعضاء من الحوثيين، الذين منحهم الرئيس علي عبدالله صالح “فرصة أخيرة” للاستجابة لمبادرة النقاط الست لتجنب حرب سابعة في صعدة . ونفى الجيش اليمني انسحاب قواته من مناطق بالمحافظة، وأشارت مصادر أمنية إلى هدوء الأوضاع، بعد انسحاب المسلحين الحوثيين من موقع الزعلاء العسكري . وفي جنوب اليمن خرج أنصار الحراك في لحج وشبوة وأبين في مظاهرات للمطالبة بالانفصال .
الجيش اليمني ينفي انسحاب قواته من صعدة ويصف الأوضاع فيها بالهادئة
صالح يقدم مبادرة "الفرصة الأخيرة" للحوثيين
نفت مصادر أمنية بمحافظة صعدة صحة الأنباء التي تحدثت عن انسحاب أية وحدات عسكرية من مناطق بالمحافظة خلال الأيام القليلة الماضية، بعد المعارك التي شهدتها مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران بين المسلحين الحوثيين والقبائل المدعومة من الدولة، وقالت ذات المصادر ل”الخليج” إنه لم تنسحب أية قوات أو وحدات عسكرية من مواقعها في المحافظة، واصفاً الأوضاع في صعدة بأنها هادئة، لكن المصادر ذاتها قالت إن الحوثيين ما زالوا يتحرشون بالقبائل التي ساندت الدولة في الحرب السادسة .
وأوضحت المصادر أن السلطة المحلية لا تتدخل في هذه التحرشات خوفاً من توسيع دائرة الاقتتال، وحتى لا تعطي ذريعة للحوثيين بالتملص من الاتفاقات الموقعة على تطبيق قرار وقف إطلاق النار .
في غضون ذلك، تواصلت ولليوم الثالث على التوالي وبشكل متقطع الاشتباكات المسلحة بين الحوثيين وأتباع الشيخ صغير بن عزيز بمديرية حرف سفيان، وقال عضو المجلس المحلي بالمنطقة عبد الله ناصر أحمد الحزورة في تصريح ل”الخليج” إن وتيرة الاشتباكات بين الحوثيين وأتباع الشيخ صغير شهدت انخفاضا في حدتها إثر مبادرة الحوثيين بتنفيذ انسحاب جزئي من موقع الزعلاء العسكري، نافياً أن تكون المواجهات المسلحة قد امتدت إلى مناطق دخش وجبل مرشد في منطقة العمشية بحرف سفيان .
وأشار الحزورة إلى أن الحوثيين أفرجوا عن ما يقدر بمائتي أسير ما يزيد على نصفهم من العسكريين إلى جانب رجال قبائل موالية للحكومة عقب ساعات من أسرهم خلال المواجهات المسلحة التي شهدتها المناطق المحيطة بموقع “الزعلاء” العسكري، ونفى أن يكون جميع الأسرى المفرج عنهم من الجنود التابعين لقوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس اليمني العميد أحمد علي عبد الله صالح .
من جهته، أكد العميد علي القيسي المشرف على تنفيذ اتفاق التسوية بمنطقة حرف سفيان أن الساعات المقبلة ربما تشهد رد الحوثيين على رسالة مكونة من 6 نقاط لإنهاء المواجهات الطارئة في حرف سفيان وجهها الرئيس علي عبد الله صالح للقائد الميداني لجماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، وهي بمثابة الفرصة الأخيرة لوقف تدهور الأوضاع .
وقال القيسي إن مضمون الرسالة التي وجهها صالح، شمل 6 نقاط يجب على الحوثي وأتباعه سرعة الالتزام بتنفيذها لتجنب اندلاع حرب سابعة مع القوات الحكومية، ومن أبرزها سرعة إزالة المتاريس والتحصينات المستحدثة، وفتح الطريق الذي يربط بين حرف سفيان وصعدة، ووقف التصعيد المسلح في كافة مناطق صعدة، لكنه استبعد تجاوب الحوثيين مع المبادرة، مشيراً إلى أن تعامل الحوثيين مع القبائل تدل على أن نواياهم غير مطمئنة، إلا أنه ترك الباب موارباً لاحتمال التوصل إلى حلول خلال الساعات المقبلة .
وقالت مصادر محلية بصعدة إن حالة من القلق والتوجس تسيطر على عدد من المناطق بالمحافظة عقب انسحاب وحدات الجيش التي كانت متمركزة فيها لأسباب لا تزال مبهمة، مشيرة إلى أن اقتراب حلول شهر رمضان المبارك مع تجدد الاشتباكات في حرف سفيان وبعض المناطق الشرقية والغربية بصعدة دفع العديد من الأهالي إلى العودة مجدداً إلى حزم أمتعتهم والاستعداد لمغادرة صعدة باتجاه مناطق أكثر أمناً .
ودعا نائب وزير الداخلية صالح الزوعري أحزاب “اللقاء المشترك” (معارضة) بالخروج عن صمتها إزاء ما وصفه بالانتهاكات المتكررة لاتفاقية وقف إطلاق النار من قبل الحوثيين . واتهم الحوثيين ب”مواصلة الاعتداءات على المواطنين والهجوم على المواقع العسكرية” .
واعتبر أن “صمت القوى السياسية يشجع العناصر الحوثية في التمادي بهذه الخروق والتسويف والمماطلة في تطبيق النقاط الست وآلياتها التنفيذية التي وقعوا عليها” .
في الجنوب، خرج المئات من أنصار الحراك الجنوبي في كل من لحج وشبوة وأبين في تظاهرات للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الحراك، حيث جابوا شوارع المدن، رافعين صور المعتقلين على ذمة أحداث الجنوب، ومرددين شعارات تطالب بتحرير الجنوب وبانفصاله عن دولة الوحدة، وانتهت التظاهرات بشكل سلمي .
وكانت مصادمات اندلعت، مساء الأربعاء، بين متظاهرين يطالبون بإطلاق معتقلي الحراك وقوات الأمن في منطقة صبر بمحافظة لحج، والتي أسفرت عن إصابة ثلاثة متظاهرين وأحد الجنود، كما تسببت المصادمات في قطع الطريق العام بين تعز ولحج وعدن، ومنع المواطنون من التنقل بين المحافظات .
سياسياً، وقع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارض، أمس، في المركز الثقافي بصنعاء على محضر تبادل أسماء ممثلي الطرفين في اللجنة المشتركة للإعداد والتهيئة للحوار الوطني، تنفيذاً لمحضر الاتفاق الموقع بينهما في 17 يوليو/ تموز الحالي، بالإضافة إلى فقرة أخرى تتعلق بالإفراج عن المعتقلين من أنصار الحراك الجنوبي والحوثيين .
وتضم القائمتان 200 عضو مناصفة بينهما، وفي حين خلت قائمة الحزب الحاكم من أية مفاجآت في أسماء ممثليها في اللجان، ضمت قائمة ممثلي المعارضة شخصيات كانت في الحزب الحاكم، من بينها الوزراء السابقون صالح سميع (المغتربين) وعبدالوهاب الروحاني (الثقافة)، وناصر العولقي (الزراعة) بالإضافة إلى العضو البارز في كتلة الحزب الحاكم البرلمانية عبد العزيز جباري .
ودخل الحوثيون في قائمة المعارضة، ممثلين بثلاثة أشخاص هم: الناطق الرسمي باسم حركة الحوثي محمد عبدالسلام، والقيادي البارز الذي وقع على اتفاقية الدوحة قبل عامين صالح هبرة والقائد الميداني الشهير يوسف الفيشي، المعروف باسم “أبو مالك”، والذي سبق وأن استقبله الرئيس صالح في القصر الجمهوري بعد انتهاء الحرب السادسة في شهر فبراير/ شباط الماضي .