ندوة تدعو إلى مواصلة سياسات رفع الانفاق الحكومي
تسريع الانتعاش في الخليج يتطلب تجديد آليات الاتصال والتقارير المالية آخر تحديث:الثلاثاء ,02/02/2010
دبي: عبير أبو شمالة

1/1

تملك الامارات احتياطيات ضخمة من السيولة والنفط والأصول الخارجية وكل المقومات التي كان عليها أن تشكل الدرع الواقية من تبعات أية أزمة عالمية، أو هذا على الأقل ما كان الجميع يجمعون عليه حتى واجهت المنطقة تبعات الأزمة المالية العالمية التي ألقت أعباءها الثقيلة على دول المنطقة، وكان لها انعكاساتها الواضحة على النمو الاقتصادي، وتحديداً أوضاع القطاعات العقارية والمصرفية في المنطقة، فما السبب في ذلك؟ وكيف لم  تنجح  درع الاحتياطيات الضخمة في حماية المنطقة من الأزمة العالمية؟


يرى علي الشهابي، مؤسس ورئيس بنك رسملة الاستثماري أن سبب تعرض دول مجلس التعاون الخليجي للتأثر بالأزمة المالية العالمية يرجع وبالدرجة الأولى لغياب الاتصال المفتوح والشفافية المالية على مستوى دول المنطقة، والسبب الأهم من وجهة نظره هو افتقار المنطقة للمهارات البشرية اللازمة سواء على المستوى المالي أو الاقتصادي، ولفت الى أهمية معالجة أزمة المهارات في المنطقة، قائلاً ان هذه الجهود وان تطلبت الوقت والمال الا انها ستعود على المنطقة بالنفع الكبير على المدى الطويل، وأكد ان المنطقة محظوظة اذ تملك من السيولة ما يساعدها على توفير الفرص المناسبة لتعليم وتدريب المهارات البشرية المحلية بالخارج .


جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الشهابي بعنوان “متى يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الخروج من حالة الركود الاقتصادي؟”، والتي نظمتها كلية دبي للإدارة الحكومية . وتحدث الشهابي حول الأسباب الجوهرية التي أدت الى التراجع الاقتصادي، مستعرضاً تحديات ما بعد الأزمة في المنطقة، مع اقتراح الحلول اللازمة لتسريع الانتعاش، وحضر المحاضرة نخبة من المسؤولين الحكوميين والخبراء والطلاب .


وقال الشهابي: “بالمقارنة مع بلدان أخرى، تمتاز دول مجلس التعاون الخليجي بارتفاع عائدات النفط، واحتياطيات النفط والغاز، والميزانيات الحكومية الكبيرة نسبياً، ومع ذلك، فهذه العوامل لم تكن كافية للخروج من الأزمة . وكان واضحاً أن ضعف الاتصال وانعدام الشفافية في القطاع المالي أدى الى تفاقم الحالة الاقتصادية في المنطقة، والتي تأثرت بشدة نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية السائدة، بالاضافة الى المضاربة في السوق” .


وقال كنا متفائلين للغاية في بداية الأزمة مع قناعتنا الكاملة بأن المنطقة محصنة من تبعاتها مما جعلنا نتوقع أن تكون دول الخليج ثاني أفضل من يواجه تبعات الأزمة على مستوى العالم بعد الصين . غير اننا فوجئنا بتبعات الأزمة تلحق بدول المنطقة كغيرها من دول العالم وان بصورة أخف حدة لأننا طرنا الى قلب الأزمة معصوبي الأعين مع غياب الرؤية الكافية التي تدعمها بيانات واضحة والقدر الكافي من الافصاح والشفافية، ولفت الى حاجة المنطقة الماسة الى بناء مؤسسات فكرية لجمع البيانات وتحليلها بشكل سليم لتفادي التعرض لأية أزمات مفاجئة في المستقبل .


وأوضح الشهابي: “بالرغم من هذه الظروف، فاننا نعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي ستخرج من الأزمة أقوى مما كانت عليه قبلها . ويبقى السؤال الى أي مدى ستساعدنا التدابير التي يجري تنفيذها الآن في تجنب الأزمات في المستقبل . ومن هنا، ينبغي أن نعمل على تجديد آليات الاتصال ونظم التقارير المالية لأنها تمثل المفتاح الرئيسي لجذب السيولة والاستثمارات الأجنبية المباشرة الى المنطقة . ولا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة الى مثل هذه التدابير للإسراع في عملية الانتعاش واستعادة مكانتها على الساحة الاقتصادية الدولية” .


ومن جهة أخرى استبعد الشهابي تعافياً كاملاً في حركة الاقراض المصرفي على مستوى دول المنطقة خلال العام الجاري، وتوقع أن تكون البنوك الخليجية متحفظة في اقراضها هذا العام، فبالرغم من أنه يرى أن وضع القطاعات المصرفية جيدة بفضل الدعم الحكومي، الا انه يرى أن الوضع الحالي الذي تسوده حالة القلق والترقب ستجعل البنوك أكثر ميلاً للتحفظ .


وبالنسبة لأسعار النفط العالمية توقع الشهابي أن تبقى فوق الخمسين دولاراً للبرميل هذا العام، وقال ان سعر 40 دولاراً كافٍ لحفاظ دول المنطقة على استقرار موازناتها، وأكد أهمية مواصلة سياسات رفع الانفاق الحكومي التي تبنتها دول المنطقة للتعويض عن غياب محركات النمو الاقتصادي الأخرى في هذه المرحلة .


بدوره قال الدكتور طارق يوسف، عميد كلية دبي للإدارة الحكومية: “تناول العديد من الخبراء والاقتصاديين سبل الوصول الى الانتعاش، وتبقى هذه القضية مثار اهتمام منتديات الحوار والدوائر الاقتصادية .


حاجة لتقليص أعداد المؤسسات


أكد الشهابي انه “كان هناك هوس خلال الأعوام القليلة الماضية وعلى مستوى المنطقة بشكل عام ببناء المؤسسات في حين كانت هناك حاجة لتقليص أعداد المؤسسات الموجودة بالفعل، وتوزيع المهارات البشرية المحلية المحدودة على المؤسسات بما يكفل فعالية أعلى في الأداء .


وضرب على ذلك مثلاً وجود العديد من البنوك الإسلامية في الإمارات، ولفت الى أهمية العمل على خفض عدد البنوك بشكل عام في الدولة لتوزيع أفضل وأكثر فعالية للخبرات والمهارات المحلية .


دور محدود للقطاع الخاص


قال الشهابي ان دور القطاع الخاص محدود للغاية في المنطقة، حيث لا يملك القطاع هنا ما له من نفوذ وقدرة على التغيير في الدول المتقدمة في العالم . وأضاف أن حتى الدور الاستشاري للقطاع تقلص مع اعتداد الحكومات في المنطقة برأيها وعدم اعطائها الأذن الصاغية لخبراء القطاع الخاص للاستفادة من خبراتهم .


خطوات النمو أبطأ


توقع الشهابي أن تمضي دول المنطقة قدماً على مسار التعافي والنمو بفضل الإنفاق الحكومي، لكنه لفت الى أن خطوات النمو ستكون أبطأ مما عهدناه في الماضي في ظل قصور الشفافية والائتمان .


أهمية نفسية لارتفاع النفط


قال الشهابي إن أهمية ارتفاع أسعار النفط في المنطقة هي نفسية لا أكثر، لتعزيز الثقة، وأوضح قائلاً: ان حركة أسعار النفط يجب ألا يكون لها تأثيرها الحالي على الاقتصاد لأن الحكومات لديها سيولة كافية لتغطية احتياجاتها والتزاماتها ولسنوات مقبلة .


غياب البنية القانونية وراء التردد في الإقراض


يرى الشهابي أن تردد البنوك الخليجية في الاقراض يرجع الى غياب البنية القانونية التحتية في المنطقة مما يصعب استعادة الأموال في ظل الأزمة المالية مع عجز بعض الأطراف عن السداد .


وأكد أن البنية التحتية ليست فقط قوانين، وانما تشمل التدريب وإعداد الخبرات والقضاة . وأشاد بمحاكم مركز دبي المالي العالمي قائلاً ان المشكلة هي انها لا يتم توظيفها بشكل كافٍ، وقال يجب أن يتم تحويل كافة القضايا المالية والمتعلقة بقطاعات الأعمال لهذه المحاكم المختصة والقادرة على البت فيها بسرعة وفعالية أكبر .


مزايا للاقتصاد الإماراتي


قال الشهابي ان اقتصاد الامارات يتمتع بمزايا عدة مهمة، لافتاً الى أن التنافس بين الامارات والاستقلالية في اتخاذ بعض القرارات على المستوى المحلي على عكس ما قد يراه البعض، يعتبر أمراً إيجابياً وكفيلاً بإضفاء الحيوية والديناميكية على القرارات الاقتصادية وحركة الاقتصاد بشكل عام .


نموذج أعمال دبي حافظ على تفرده


أكد الشهابي ان دبي تتمتع بمزايا مهمة، وقال ان نموذج الأعمال الذي نجحت الامارة في ترسيخه حافظ على تفرده بالرغم من تبعات الأزمة العالمية، بل وحقق استفادة بفضل تراجع التضخم وزيادة المعروض من الوحدات السكنية والمكاتب في دبي، وقال ان أحداً في العالم لا يرى ذلك نتيجة أيضاً لغياب التواصل مما يجعل العالم يركز على السلبيات ويتجاهل الأسس الراسخة والمزايا المهمة التي تتمتع بها الامارة .


الشفافية في مواجهة الشائعات


أكد الشهابي ضرورة طرح الصورة كاملة بشفافية وبكل ما فيها من سلبيات وايجابيات للحفاظ على المصداقية . وقال ان الشفافية والوضوح كفيلان بجعل الدولة أو الحكومة تملك الخبر وتصنعه بدلاً من أن تكون هي مادة الأخبار والشائعات .


وقال: “لا تترك فراغات في التواصل والا لا يمكنك أن تشكو ممن يحاول ملء هذه الفراغات بشائعات أو بوجهة نظره وتقديراته الخاصة” .


وقال الشهابي “لو خرج المسؤولون الى الناس في المنطقة وتحدثوا عن كل شيء بوضوح وصراحة لما واجهت المنطقة أزمة الثقة” وأضاف قائلاً: “كانت هناك ثقة داخلية لدينا بأن بنوك الخليج المركزية لن تترك أي بنك يتعرض للإخفاق، لكن أحداً لم يخرج ليؤكد لنا ذلك”، وأوضح أنه من المعروف أن مشاعر الخوف يسهل ان تستشري بسرعة وتنتقل عدواها لتخلق أزمة غير مبررة .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 

  بقيـة المـواضيـع

 

  ســوق اليــوم

نفــط

 $ 75.98

ذهــب

 $ 1246

فضـة

 $ 19.47

يــورو

 $ 1.280

استرليني

 $ 1.545

يــن مقابل الدولار

84.48

لندن 17:30 جرينتش

 

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008