شعارات كثيرة سترفع في الحملات الانتخابية الأمريكية، هذا العام، بعضهم سيزايد في الشأن الداخلي، وبعضهم الآخر في الشأن الخارجي، لكن المزايدة الرئيسة لجميع المرشحين تبقى تتمحور على خطب ود اللوبي الصهيوني المؤثر أكثر من غيره في الولايات المتحدة، من خلال إظهار كل مرشح نفسه داعماً أكبر ل “إسرائيل”، بكل ما يعنيه ذلك من دعم احتلالها وإرهابها وغطرستها .
مزايدات المرشحين الأمريكيين تستفز العرب عموماً، والفلسطينيين خصوصاً، وكل من لا يزال يملك ضميراً في هذا العالم الذي حوّلته واشنطن في العقود الأخيرة، عقود الغزوات والحروب، إلى عالم تسوده شريعة الغاب، على حساب كل ما هو حقّ وعدل، من خلال استباحة سيادات الدول والشعوب، ودعم كل ما هو باطل وإرهابي وعنصري، والنموذجُ الاحتلالُ الصهيوني في فلسطين .
التزام أوباما ب”إسرائيل”، التزام “حديديّ” أو “صارم” كما يقول . ينافسه في ذلك من يترشح لمنافسته من الحزب الجمهوري ميت رومني، وينافسه كذلك من ينافس رومني على بطاقة الترشّح جمهورياً نيوت غينغريتش الذي يريد الذهاب إلى الكنيست الصهيوني للحصول على تزكيةٍ من هناك، وليس من الشعب الأمريكي المفترض أن يكون هو سيّد الترشيح والتزكية، وليس لوبيات الشركات والسلاح، واللوبي الصهيوني .
أين راعي التسوية، “النزيه والعادل”، الذي يُعَول عليه من يعَول، لبلوغ الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، من ذلك كله؟ وكيف للباطل أن يسود على حساب العدالة والحرية والكرامة؟ وكيف تقوى اللوبيات الصهيونية على فرض باطلها على الإدارات الأمريكية المتعاقبة ولا يقوى العرب وقدراتهم وإمكاناتهم، على فرض نصرة قضاياهم العادلة، وجوهرها قضية فلسطين؟
في حديثه عن زلزال الأزمة الاقتصادية العالمية الذي انفجر عام 2008 من فوهة البركان الأمريكي، تحدث أوباما في خطاب “حال الاتحاد” عن انهيار “بيت الورق” . والواضح أن الوعود الأمريكية للعرب، ومنهم الفلسطينيون، لا تعدو كونها إسكانهم في بيوت من ورق تتلاعب بها الريح من حين إلى آخر، وكلما انهارت بَنَتْ لهم الإدارة الأمريكية، ديمقراطيةً كانت أم جمهوريةً، بيوتاً ورقية جديدة، على الرغم من أن ساكنيها يشعرون بأنهم في العراء .
وستستمر الحال على ما هي عليه إلى أن ينتصر العرب على أنفسهم، ويفرضوا عدالة قضاياهم بنداً رئيساً على أي مرشح يريد البقاء في البيت الأبيض أو دخوله، وعدم الاستسلام للباطل الذي يروج ويسوق لهم في كل موسم انتخابي أمريكي .
ومهزلة كهذه آن أوان وضع حد لها في زمن يتغنّى فيه الغرب بقيادة أمريكا ب “الربيع العربي” . وهل “الربيع” يصح في مكان ويبطل في مكان آخر؟