منبر القراء
رسالة اليوم ... 01-08-2010 آخر تحديث:الأحد ,01/08/2010

في ضيافة اللغة العربية


يستضيفنا المتضايفان عبر هذه السطور ليغدقا علينا مما تجود به اللغة العربية من روائع تراكيبها وبدائع قواعدها .


والمتضايفان هما: المضاف والمضاف إليه اللذان تربطهما أواصر الإضافة، والإضافة هي الربط بين كلمتين الأولى مطلقة والثانية قيد للأولى، مثل: (سورُ الحديقةِ) . والجزء الأول من هذا المركب الإضافي (سور) يسمى (المضاف) والجزء الثاني (الحديقة) يسمى (المضاف إليه) .


الإضافة نوعان: إضافة محضة أو معنوية أو حقيقية، يكتسب فيها المضاف (النكرة) تعريفاً من المضاف إليه (المعرفة)، لأن المضاف إلى معرفةٍ معرفةٌ، ويمتنع فيها بعد ذلك دخول (أل) على المضاف، لأن المعرفَ لا يعرفُ مثل (كتابُ النحوِ)، أو تفيده تخصيصاً، إذا كان المتضايفان نكرتين، مثل: (ثوبُ حريرٍ) إذ استفاد المضاف (التخصيص) بإزالة إطلاقه وعمومه، أما النوع الثاني من الإضافة فهو الإضافة غير المحضة أو اللفظية، وهي التي يكون فيها المضاف وصفاً أي اسماً مشتقاً وهو اسم الفاعل (صانعُ المعروفِ) أو اسم المفعول (محدودُ الدخلِ) أو الصفة المشبهة (حَسَنُ الأخلاقِ) أو صيغة المبالغة (قَوامُ الليلِ) . والإضافة اللفظية لا تفيد تعريفاً ولا تخصيصاً للمضاف بل فائدتها تخفيف النطق على اللسان بحذف التنوين من المضاف، فالأمثلة المذكورة كان أصلها (صانعٌ المعروفَ، محدودٌ الدخلَ، حسنٌ الأخلاقَ، قوامٌ الليلَ) . وبسبب عدم اكتسابها التعريف يصح وقوعها موقع النكرات حين يكون المضاف مجرداً من (أل) مثل: (أعرف صديقاً راجحَ العقلِ، مرموقَ المكانةِ، كريمَ الطبعِ) فإذا أردنا أن نصف بهذه الأوصاف معرفةً وجب إدخال (أل) على المضاف لأن الصفة والموصوف يتطابقان في التعريف والتنكير، نحو: (أعرف الصديقَ، الراجحَ العقلِ، المرموقَ المكانةِ، الكريمَ الطبعِ) .


وقد شاع في وسائل الإعلام استعمال الإضافة اللفظية مع عدم مراعاة قاعدة تطابق الصفة والموصوف في التعريف .


يضاف النعت إلى منعوته، مثل: (حُسْنُ النيّةِ) والأصل (نيّةٌ حَسَنةٌ)، ويضاف الاسم إلى نعتِ غيره مثل: (دِينُ القَيمةِ) فكلمة (القَيمة) نعت لاسمٍ محذوف تقديره (العقيدة)، كما يضاف المسمّى إلى اسمه: مثل (يوم الجمعة) فكلمة الجمعة اسمُ اليوم . ويضاف الشيء إلى نفسه مثل (حق اليقينِ) فكلا اللفظين يحمل معنى الآخر، وهي لتقوية المضاف وتأكيده . كما يجوز حذف المضاف بوجود قرينة تدل عليه مثل قولك (كتبَ الشرطي إنذاراً للسيارةِ) والأصل: (إنذاراً لصاحبِ السيارة) .


إذا كان المضاف إليه مؤنثاً فإن المضاف المذكر يعامل معاملة المؤنث فيؤنث معه بشروط: هي أن يكون المضاف جزءاً من المضاف إليه، مثل (أجادتْ بعض المتحدثات)، أو إذا كان المضاف لفظ (كلّ) مثل: (نجحتْ كل التلميذات) وشرط اكتساب التأنيث من المضاف إليه صحةُ حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ففي المثالين السابقين يصح قولنا: (أجادت المتحدثات، نجحت التلميذات) .


الاسم لا يضاف إلى الفعل إلا عندما يكون المضاف ظرفَ المكان (حيث) أو واحداً من ظروف الزمان المبهمة مثل: إذا، حين، وقت، مدة، زمن، يوم، ساعة . (هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صدقُهم)، أما في غير هذه الأحوال فلا يصح إضافة الاسم إلى الفعل كقولهم: (في حالِ قامَ بذلك) والوجه أن يقال: (في حالِ قيامِهِ بذلك) .


كما لا يجوز إضافة اسمين إلى مضاف إليه واحد، وقد شاع ذلك خطأ في الكتابات كقولهم: (جمعيةُ توعيةِ ورعايةِ الأحداثِ)، أو (هيئةُ كهرباءِ ومياهِ المدينة)، أو (مكتبةُ ومطبعةُ المعارفِ)، والوجه إضافة الاسم الأول إلى المضاف إليه الأول، وإضافة الاسم الثاني إلى ضمير المضاف إليه الثاني نحو: جمعيةُ توعيةِ الأحداثِ ورعايتِهم، وهيئةُ كهرباءِ المدينة ومياهِها، ومكتبةُ المعارفِ ومطبعتُها .


ضياء حسن

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008