رأي ودراسات

البحـــث

    
اليوم، غداً
فرصة "انتقالية" لنهضة عربية جديدة آخر تحديث:الثلاثاء ,31/08/2010

سعد محيو

هل باتت الظروف الدولية مؤهّلة لنشوء نهضة عربية جديدة؟


هذا السؤال مهم لأن تجارب حركات التحرر في التاريخ أثبتت أن غياب الوعي والتحليل الكونيين، غالباً ما كان السبب في فشل العديد من هذه الحركات وحتى في اضمحلالها وسحقها على يد القوى الدولية المُهيمنة، القديمة منها والصاعدة .


هذا لا يعني أننا نضع كل بيض النهضة في سلّة النظام الدولي، مُسقطين بذلك دور العوامل الذاتية، بل هو يعني القراءة العلمية والدقيقة والموضوعية لموازين القوى وللعوامل التاريخية الفاعلة التي تؤثّر بشدة في مسار حركات الشعوب ومآلها .


وهنا يجب أن نلفت إلى أن أهم فرصة لقيام قوى جديدة على المسرح العالمي هي المرحلة الانتقالية الفاصلة بين نهاية نظام دولي وبداية نظام دولي بديل . فبعد كل حرب كبرى وقبل ظهور نظام دولي بديل، كانت تظهر قوى جديدة على المسرح العالمي .


فهل نحن الآن نمر في هذه المرحلة؟


بداية، يجب التذكير بأن النظام الدولي تشكّل لأول مرة مع النظام الأوروبي على أثر حروب نابليون بونابرت في أوائل القرن التاسع عشر، وأنه كان من نتائج الحرب العالمية الأولى ظهور الاتحاد السوفييتي وبداية تقدم الولايات المتحدة لتكون قوة عظمى على الصعيد الدولي . وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي بدأت تتشكّل فيها الثنائية القطبية، صعدت قوى جديدة: الصين، الهند، وحركات التحرر الوطني التي شكّلت حركة عدم الانحياز . متى انتهت هذه الحركات؟ أفل نجمها في الفترة التي تركّز فيها نظام الثنائية القطبية، مع انتقال الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من المواجهة النووية إلى مرحلة الوفاق .


حركات التحرر التي برزت في المرحلة الانتقالية آنذاك كانت على نوعين: الحركات الاستقلالية التي كانت مدعومة من واشنطن، والحركات القومية تبنّت جميعاً منحى اشتراكياً . وهذه الأخيرة هي التي بدأت بالسقوط والتداعي تباعاً بعد تركّز النظام الدولي خاصة في مرحلة كينيدي    خروتشوف . وهكذا، تساقطت رؤوس سوكارنو في إندونيسيا وبن بللا في الجزائر وكوامي نكروما في غانا، وصولاً إلى شن حرب تدميرية ضد جمال عبدالناصر في العام 1967 .


المرحلة التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي، شهدت هجوماً أمريكياً شاملاً تعرّض خلاله ما تبقى من حركة التحرر العالمية إلى ضربات قاسية، ليس عسكرية وحسب بل نظرية فكرية أيضاً، من خلال نظريات، كنهاية التاريخ وصولاً إلى استراتيجية القطب الواحد . وهذه الاستراتيجية الأخيرة لم تبدأ مع المحافظين الجدد بل غداة انهيار الاتحاد السوفييتي . لكن الصراع أو الخلاف حول كيفية تحقيق هذه الاستراتيجية نشب داخل المؤسسة الأمريكية: فمرحلة كلينتون كانت مرحلة الاستيعاب، ثم تم التحوّل إلى سياسة الإدماج بالقوة بعد المذكرة  الشهيرة التي رفعها المحافظون الجدد العام 1992 إلى كلينتون . وهذه السياسة ظلت متبعة حتى النصف الثاني من ولاية جورج بوش الابن .


لكن، ونتيجة لعوامل عديدة متشابكة، تبيّن للأمريكيين أن نظاماً عالمياً أحادي القطبية بزعامتهم أصبح صعب المنال استراتيجياً ومُكلفاً اقصادياً، وأن العالم يتجه الآن نحو نظام دولي متعدد الأقطاب . وقد أوحت إدارة أوباما بأنها قد تقبل هذا النظام التعددي الجديد، بشرط أن يضمن زعامة أمريكا العالمية .


وهذا بالتحديد ما يفتح الآن كوة يمكن أن تنفذ منها نهضة عربية جديدة .


كيف؟


saad-mehio@hotmail.com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

14/03/2011
إصلاح المخابرات لا تدميرها

13/03/2011
سر "الثالوث الحاكم"

12/03/2011
"إمبراطورية المخابرات" ترد بعنف

10/03/2011
هي صانعة التاريخ

09/03/2011
"الأيادي الخفية"

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008