الصحة والطب
مقال
سلامة العين والمعتقدات الخاطئة آخر تحديث:الأحد ,29/08/2010
د. حازم يسين


العين عضو مهم جداً في الجسم، لكنه كثيراً ما يتعرض للإهمال أو السلوكيات الخاطئة التي يفعلها البعض على اعتبار أنها ستفيد العين، وذلك انطلاقاً من معتقدات خاطئة لا أساس لها من الصحة سواء فيما يتعلق بصحة العين أو بإيذائها.


فمعظم الأمهات يعتقدن أن استخدام أجهزة الكمبيوتر و”الأتاري” بكثرة يصيب أعين أطفالهن بالضعف الشديد، وهذا اعتقاد غير صائب، حيث إن الله سبحانه وتعالى خلق العين كجهاز بصري لكي تمارس وظيفتها وهي القراءة وممارسة الوظيفة، وهذا لا يستفيد من الرصيد البصري، ولكن من المهم جداً أن يرتدي الشخص المستخدم للكمبيوتر النظارة التي تجلب له صورة واضحة على الشبكية، كما أن أغلب أجهزة الكمبيوتر تكون مزودة بشاشة غير باعثة للأشعة فوق البنفسجية.


وهناك اعتقاد آخر لدى أغلب الناس مفاده أن الجزر أو الخضروات الداكنة تقوي النظر، وهذا أيضاً اعتقاد لا يستند إلى حقيقة علمية قاطعة، ولكنه قول أقرب إلى الخرافات، فبالرغم من وجود الكاروتين وفيتامين “أ” في الجزر والخضروات الداكنة إلا أن التمثيل الغذائي للطعام لا يقتصر على توزيع الكاروتين على العين وحدها بل يستفيد منه جميع أعضاء الجسم ومن المهم للغاية أن يكون الغذاء الذي يتناوله الشخص صحياً ومتوازناً، يجمع بين العناصر الضرورية المطلوبة لأداء الوظائف الحيوية للجسم ومنها الإبصار من دون مشكلات.


وضمن المعتقدات الخاطئة وجود نظارات خاصة بحفظ النظر وربما كان هذا المصطلح صادراً عن بعض المرضى الذين يرفضون الاعتراف بحاجتهم إلى النظارة الطبية، ومن المعروف علمياً أن النظارة الطبية هي عدسة معينة وظيفتها تكوّن بؤرة للصورة على الشبكية مباشرة، وليس من أهدافها إيقاف زيادة قصر النظر أو طول النظر.


والوقع أن تعبير نظارة حفظ النظر يطلق على مقاس النظارات الصغيرة “ربع درجة أو نصف درجة” والتي لا يكون الشخص معتمداً عليها اعتماداً كلياً في ممارسة حياته اليومية.


ومن المعتقدات الخاطئة أيضاً رغم مخاطرها الإسراف في استخدام القطرات التي يقال إنها مطهرة للعين، وهي ممارسات خاطئة عند الكثيرين، وفي بعض الأحيان يطلب الشخص وصف قطرة تزيد من مضاعفة بياض العين، وإخفاء الشعيرات الدموية الدقيقة التي تظهر بالعين، وهنا لابد من التحذير من أن الاستخدام الممتد للقطرات المطهرة يؤدي إلى صعوبة الاستغناء عنها فيما بعد، حيث إن هذه القطرات تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وبعد زوال مفعولها تعود الشعيرات الدموية مرة أخرى، وهكذا يدور المريض في حلقة مفرغة.


من جهة أخرى فإن أغلب هذه القطرات تؤثر في الطبقة الدمعية للعين فتصاب بالجفاف الذي يؤدي إلى الاحمرار بها كرد فعل لهذا الجفاف، وتزيد من إفرازات الغدة الدمعية وهو أحد الأعراض الثانوية للجفاف.


ولذلك لا ينصح باستخدام القطرات البديلة للدموع الطبيعية في كل وقت، ولكن عندما يعاني الشخص من وجود الجفاف في العين فقط، وذلك عندما يتعرض للتيارات الهوائية أو أجهزة التكييف أو الأضواء المبهرة أو الحرارة العالية.


كما ينبغي التحذير من العادات الخاطئة المنتشرة في الريف مثل وضع الكحل للأطفال الصغار واستخدام كمادات ماء البصل عند حدوث التهابات بالعين، وترك الأطفال من دون علاج لالتهاب الملتحمة في حالة الإصابة بها، والتهاون في نظافة العين بالماء والصابون والتأخر في علاج إصابات العين بالمواد الكاوية مثل الجير الحي أو القلويات.


وبالنسبة لقصر النظر، فإنه قبل بلوغ سن الأربعين تكون العدسة البلورية مرنة، ولينة وقابلة لزيادة تحدث بسطحها الأمامي، وذلك عندما ينظر الشخص إلى شيء قريب حيث تتكوّن صورتها على الشبكية، ولكن بعد بلوغ سن الأربعين تفقد العدسة ليونتها وقدرتها على التغيير أو زيادة تحدبها عند النظر للأشياء القريبة وتماثل هذه الحالة طول النظر، ولذا يحتاج هذا الشخص إلى نظارة ذات عدسة محدبة حتى تقوم بعمل العدسة البللورية اللينة، وتحتاج هذه النظارة المستخدمة أساساً للقراءة للتغيير كل عام، ولكن المشكلة تكون مع السيدات أكثر تعقيداً، ذلك أن السيدة دائما ما ترفض.


ومنذ نحو خمس سنوات بدأت البحوث والعمليات تجرى في محاولة للتغلب على احتياج الشخص لنظارة القراءة بعد سن الأربعين، والبحوث التي تجرى في هذا المجال تبشر بنتائج إيجابية للغاية، ففي غضون سنوات قليلة سيكون في مقدور هؤلاء الاستغناء عن النظارة الطبية.


أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة القاهرة


وخبير جراحات العيون الميكروسكوبية

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008