عندما يستعرض المرء أهداف خطة التنمية الكويتية والمشاريع المدرجة ضمنها لابد أن يبحث عن العلاقة بين الأهداف الواردة فيها والمشاريع المدرجة، ولا شك أن ضبط هذه العلاقة يعد حيوياً وإذا ما أريد للخطة أن تعزز إمكانات إنجاز الأهداف الاستراتيجية للبلاد، إذا ما تحددت الاستراتيجية بوضوح .
وكما هو معلوم أن الكويت وبلدان الخليج الأخرى تواجه تحديات حقيقية في القادم من السنوات والعقود نتيجة لاعتمادها الهيكلي على النفط واقتصادياته وتبنيها النهج الريعي المعتمد في إدارة اقتصاداتها . ومهما ارتفعت عقيرة النداء من أجل تنويع القاعدة الاقتصادية فإن السنوات الماضية والعقود المنصرمة أثبتت فشل كل المحاولات لدفع الإدارات السياسية والاقتصادية لتبني استراتيجيات تنموية تعمل من أجل تطوير تلك الاقتصاديات وتعزيز القدرات الاقتصادية من أجل تخفيف الاعتماد على النفط وعلى دور الدولة المهيمن . قد يقول قائل وما هو الطائل من تنويع القاعدة الاقتصادية في الوقت الذي يستمر النفط كمصدر أساسي للطاقة ويتعزز الطلب عليه في بلدان عديدة؟ ربما يبدو هذا الطرح سليماً خلال السنوات القادمة، ولكن من يضمن استمرار هذه الأوضاع الاقتصادية وعدم تطور إمكانات جديدة في مجال الطاقة وخصوصاً عند الأخذ بنظر الاعتبار الاهتمام بتوفير طاقة أكثر تألقاً مع البيئة؟ مهما يكن من أمر فإن خطة التنمية في الكويت لايجب أن تكون، فقط، معنية بإنجاز مشاريع وإنفاق أموال عليها حيث إن المطلوب التعرف إلى المردود الاقتصادي والاجتماعي لتلك المشاريع .
وكما ورد في أهداف الخطة فإن من الضروري تطوير دور القطاع الخاص والارتقاء بمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك الاعتناء بدور العمالة الوطنية في إجمالي قوة العمل في البلاد . وقد تبدو هذه الأهداف صعبة التحقيق في ظل المعطيات الراهنة واستمرار ضعف قدرات القطاع الخاص وصعوبة جذب العمالة الوطنية للانخراط في المؤسسات الخاصة . ولذلك فإن المخاوف من أن يؤدي تنفيذ مشاريع الخطة المالية إلى زيادة أعداد العمالة الوافدة وتكريس دور الدولة في العمل الاقتصادي قد تكون هذه المخاوف واقعية وليست افتراضية . ولهذا فإن التحقق من الجدوى الاقتصادية والاجتماعية يعتبر أساسياً عند اعتماد أي من المشاريع المقترحة في الخطة . وقد يكون مفيداً اعتماد دراسات التكلفة الفائدة للتعرف إلى جدوى كل مشروع . في ذات الوقت لابد من التأكيد على أهمية الاستفادة من القدرات والطاقات المحلية المتمكنة من إنجاز المشاريع بدلاً من الاعتماد على العمالة الأجنبية المستوردة والشركات الأجنبية، حيث تكون الأهداف متوافقة مع تشغيل العوامل الاقتصادية المحلية والتأكد من أن معظم الأموال الضرورية لهذه المشاريع يتم تدويرها ضمن الاقتصاد الوطني وربما يعزز من قدرات وإمكانات القطاع الخاص والعمالة الوطنية . لذلك فإن المهم في إنجاز الخطة هو التيقن من كفاءة توظيف هذه القدرات .
* باحث اقتصادي كويتي