توقع خبراء في مجال صناديق التحوط ارتفاع الطلب على استثمارات صناديق التحوط خاصة من قبل المؤسسات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الجاري خاصة بعد أن سجلت صناديق التحوط مستويات أداء معتدلة خلال العام الماضي الأمر الذي عكس قدرة صناديق التحوط على مواجهة تبعات الأزمات بفعالية .
وقال هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة “جلفمينا” للاستثمارات البديلة خلال الجلسة الثانية من مؤتمر الشرق الأوسط العالمي لصناديق التحوط الذي انطلقت أعماله أمس في دبي وافتتحه أحمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي إن أداء صناديق التحوط المتواجدة في الشرق الأوسط والتي يتراوح عددها بين 10 إلى 12 صندوقاً قد نجحت في تسجيل نمو إيجابي خلال العام الماضي تراوح بين 5 إلى 15%، مقارنة بأداء الصناديق التقليدية الأخرى المنتشرة في المنطقة والتي تقدر بنحو 600 صندوق تدير أصولاً بقيمة 64 مليار دولار في الداخل والخارج .
أوضح عرابي إن صناعة التحوط في المنطقة لديها فرص قوية للنمو في المستقبل باعتبارها مازالت جديدة في هذا النشاط لافتا إلى أن الاستثمار في التحوط بالمنطقة لا يتجاوز حجمه 2% من إجمالي استثمارات الصناديق في الشرق الأوسط، وذلك في وقت يصل فيه حجم صناديق التحوط عالمياً إلى نحو 8 .1 تريليون دولار .
وأكد الطاير في كلمته لدى افتتاح المؤتمر أن “منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد ارتفاعاً مهماً في مستويات رأس المال المتوفر، وكذلك في إعداد المستثمرين المهتمين بالاستثمارات البديلة . وقال إن هناك في الوقت نفسه زيادة بطيئة، لكنها ملحوظة، في عدد صناديق التحوط التي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” .
وقال: “ربما اعتدنا القول إن العالم يتغير على الدوام، ولكن من الضروري أيضاً أن ننظر بعمق إلى الطريقة التي تؤثر بها هذه المتغيرات في بيئة الاستثمار . إن معدلات النمو المتفاوتة في أعقاب “الركود الاقتصادي الكبير” تبيّن أن النظام المالي العالمي يمرّ بمرحلة من التحولات الجوهرية، وإن كانت بطيئة . ويشهد هذا التحول زيادةً كبيرةً في أهمية الدور الذي تقوم به الأسواق الناشئة” .
وتحدث عن الأسواق الناشئة مؤكداً إنها أصبحت تحظى اليوم بأهمية أكثر من أي وقت مضى، فهي مصدر لرؤوس الأموال العالمية كما أنها وجهتها الرئيسية . وتشهد الأسواق الناشئة زيادة في معدلات الاستهلاك، كما أنها تستمر في تجميع رؤوس الأموال، وذلك بسبب فائض ميزان المدفوعات الناتج عن تصدير الموارد الطبيعية - كما هو الحال بالنسبة للمُصدّرين الخليجيين - أو بالنسبة للتصدير الصناعي - كما هو الحال بالنسبة للهند والصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة .
وقال إن “منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتوي على تجمع للثروات السيادية والخاصة، كما تمتلك موارد بشرية شابّة وذات معدل نمو سريع . كما أن إجراءات تحرير السوق والإصلاحات التنظيمية توفر أرضيةً صلبةً لتوقعات النمو المستدام على امتداد المنطقة لسنواتٍ عديدة مقبلة” .
وأكد إن “معدل السعر الحالي الذي يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، سيسهم في استمرار تراكم ثروات الدول المنتجة للنفط وتحريك اقتصادياتها واقتصاديات جيرانها” . وعلاوة على ذلك، فإن اقتصادات آسيا - التي تشهد معدلات نمو أكبر من اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - تؤثر بشكل إيجابي في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك من خلال الروابط التاريخية بين المنطقتين في مجالات التجارة والاستثمار والقوى العاملة .
وقال “رغم وجود بعض دواعي القلق، إلا أن العوامل التي سبق ذِكرُها تُبَررُ استمرار أجواء التفاؤل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” .
وقال الطاير إن “الأسواق الناشئة في المنطقة تحتاج إلى مراكز مالية وفق أرقى المستويات العالمية بغرض تسهيل تدفق رؤوس الأموال بكفاءة وفعالية عاليتين من المنطقة وإليها” .
وتعد إحدى أبرز مهام مركز دبي المالي العالمي توفير بنية تحتية تشكل حافزاً لنمو الاقتصاد الإقليمي وتطويره وتنويعه ودمجه مع الاقتصاد العالمي .
ولفت إلى أهمية المركز على هذا الصعيد إذ تمكن من إرساء مكانة متميزة على صعيد الإطار القانوني والتنظيمي الذي يعتمده والذي يحظى بقبول عالمي، كما يوفر المركز تجمعاً متكاملاً لقطاع الخدمات المالية . وفي الوقت الحاضر، يحتضن المركز المالي 20 بنكاً من بين البنوك ال25 الأكبر في العالم، بالإضافة إلى 6 شركات من بين أكبر 10 شركات لإدارة الأصول في العالم .
وربما يكون من المعلومات المفيدة للحضور في هذا المؤتمر أن “سلطة دبي للخدمات المالية” - وهي الهيئة التنظيمية للخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي - قد قامت بتطوير قانون الاستثمار الجماعي الذي يجعل من المركز المقر الأمثل لإدارة الصناديق وتوزيع استثماراتها .
ويُعنى هذا القانون بتنظيم وإتاحة المجال أمام مختلف أنواع صناديق الاستثمار الجماعي، بما فيها صناديق الأسهم، والدخل الثابت، والصناديق العقارية، وصناديق الاستثمار الإسلامية، وصناديق التحوط، وصناديق الصناديق، وصناديق الأسهم الخاصة .
وساهم قانون الاستثمار الجماعي في توفير منصة آمنة لدخول صناديق التحوط إلى أسواق المنطقة، كما استقطب العديد من شركات إدارة الصناديق إلى المنطقة، سواء كان ذلك لتسويق منتجاتها الحالية أو بهدف تصميم وهيكلة منتجات جديدة موجهة للمنطقة تحديداً وتتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها .
وقال “كما قامت “سلطة دبي للخدمات المالية” بصياغة ميثاق الممارسات المهنية الخاصة بصناديق التحوط ليكون أول ميثاق من نوعه في العالم يصدر عن هيئة تنظيمية . وركز هذا الميثاق على المخاطر التشغيلية والإدارية وتلك المتعلقة بالأسواق، خاصة في ما يتعلق بتقييم الأصول وعمليات المكاتب الإدارية ومدى التعرض لمخاطر السوق . وبما أنه منطقة حرة، فإن مركز دبي المالي العالمي يوفر العديد من المزايا بما فيها نسبة ضريبة قدرها صفر% على دخل الشركات والأفراد لصناديق التحوط والمهنيين العاملين في المركز، وما هذه إلا لمحة موجزة عن العوامل التي ساهمت في أن يصبح مركز دبي المالي
العالمي المركزَ المالي العالمي الرائد والأسرع
نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” .
من جهته أشار ماريوس ماراثافيتس الرئيس الإقليمي للأبحاث في بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات، إلى انه بالرغم التدعيات الحادة للأزمة المالية العالمية على النظام المالي والاقتصادي العالمي، إلا أن هذا النظام لم ينهر كلياً، الأمر الذي عزز من قدرات مناطق محددة في العام تتمتع بالقدرات والموارد الطبيعية والمادية للتأقلم مع هذه التحديات والعمل على تجاوزها خاصة منطقة الشرق الأوسط وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي .
وأوضح أن هذه القدرات والموارد مكنت بلدان المنطقة من مواكبة التغيير الحاصل في النظام المالي العالمي من جهة والتأثير فيه والاستفادة منه من جهة أخرى الأمر الذي يجعلها حاليا مع الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية للاستثمارات والصناديق الاستثمارية بما فيها صناديق التحوط .
ورأى ماراثافيتس انه بالرغم مما أحدثته خطط إعادة هيكلية ديون شركة دبي العالمية من تأثير سلبي في الأسواق خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين، إلا أن أهمية دولة الإمارات وتحديداً إماراتي أبوظبي ودبي ستظل بالغة بالنسبة للمستثمرين العالميين .
وشدد ماراثافيتس على أهمية أن يواكب الجاذبية التي تتمتع بها المنطقة للاستثمارات الخارجية باعتبارها محوراً مهما للسيولة المالية التي تقودها الصناديق السيادية والمؤسسات شبه الحكومية، إلا أنه يجب في الوقت ذاته التركيز أكثر على تعزيز معايير الشفافية والإفصاح وتوفير البيانات الرسمية والمؤشرات الاقتصادية الحديثة بشكل دائم للمستثمرين بهدف تعزيز الثقة بالأسواق .
من جانبه أكد روبرت راوش الشريك ومدير الأبحاث في مؤسسة جرامرسي للاستشارات في الولايات المتحدة، أهمية الدور الذي يتوقع أن تلعبه الاقتصادات الناشئة في قيادة الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة خاصة بعد استحواذها على أكثر من ثلث القيمة السوقية للأسواق المالية العالمية .
وتوقع أن يشهد العام 2010 عودة جيدة لصناديق التحوط في الأسواق العالمية للاستفادة من نتائج برامج التحفيز المالي التي أطلقتها الحكومات خلال الأزمة المالية العالمية والدعم القوي من قبل المصارف المركزية والذي مهد بدوره إلى تهيئة الأسواق إلى العودة للاستقرار التدريجي .
ووضعت الأزمة المالية العالمية منطقة الشرق الأوسط على شاشة رادار صناديق التحوط العالمية التي بدأت ترصد الفرص الاستثمارية المتوفرة في المنطقة ما قد يساعد على رفع حصة التحوط من استثمارات الصناديق 2% إلى 4% خلال السنوات الثلاث المقبلة وفقا لمتخصصين في الصناعة . وقدر خبراء في مجال الاستثمارات البديلة إجمالي الأصول المدارة محلياً ودوليا من قبل أكثر من 600 صندوق استثماري في الشرق الأوسط بنحو 64 مليار دولار حصة صناديق التحوط منها 5 .1 مليار دولار فقط،وذلك مقابل 8 .1 تريليون دولار تمثل إجمالي استثمارات صناديق التحوط عالمياً .
وتوقع الخبراء أن يشهد العام 2010 نمواً قوياً في الطلب على استثمارات صناديق التحوط من قبل المؤسسات الاستثمارية في المنطقة وذلك بعد أن أثبتت هذه الصناعة قدرتها على تقليل حدة التداعيات السلبية على المستثمرين خلال الأزمة المالية العالمية .
وأشار هؤلاء إلى أن عدداً كبيراً من مديري صناديق التحوط في العالم يقومون حالياً برصد الفرص الاستثمارية في المنطقة والاستفادة خاصة في سوق السندات والأسهم والديون والأصول ذات المردود الجيد .
جون تايلور: يجب على دول التعاون تعويم عملاتها
طالبت مصادر مالية واستثمارية بضرورة فك دول التعاون ارتباط عملاتها بالدولار الأمريكي خشية أن تنتقل عدوى ضعف الاقتصاد الأمريكي إلى اقتصاداتها، ونقلت “بلومبرغ” عن جون تايلور رئيس شركة إف إكس كونسيبتس في نيويورك الذي يشرف على أكبر صندوق تحوط عملات في العالم قوله: “يجب على دول الخليج أن تكون قادرة على إدارة دفة اقتصادها في البحر المتلاطم الأمواج . ولابد أن يؤثر سعر الصرف الثابت لعملاتها في اقتصاداتها لجهة انتقال عدوى ضعف أداء الاقتصاد الأمريكي إليها . وتعويم تلك العملات هو الحل الأفضل” .
وتتعارض وجهة نظر تايلور هذه مع موقف صندوق النقد الدولي الذي عبّر عنه جون لبسكي النائب الأول لمدير الصندوق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي حيث قال إن ربط العملات الخليجية بالدولار قدّم للمنطقة خدمات جمة .