بالرغم من صغر سنها، استطاعت الإماراتية نائلة الخاجة أن تضع الإمارات على الخريطة السينمائية لتصبح أول إماراتية تعمل في مجال صناعة السينما التي وقعت في غرامها وهي طفلة لم تتجاوز الثامنة . كبر الحلم معها، وكبر معه الإصرار على المتابعة، بالرغم من معارضة الأهل لأن الخيار كان مفاجئاً بالنسبة لهم ولأنه جديد .
بعد تخرجها في كلية التقنية بدبي بشهادة في الاتصال الجماهيري مع مرتبة الشرف عام 1999 عملت الخاجة فترة مع شبكة الإذاعة العربية إلا أنها أدركت أن رغبتها الحقيقية تكمن في إنتاج الأفلام وإخراجها، لذا توجهت للتخصص في جامعة رييرسون في كندا وحصلت على بكالوريوس في دراسات الصورة وصناعة الأفلام عام 2005 .
ومنذ 2005 حتى 2010 حصدت العديد من الجوائز في مهرجانات محلية وعالمية وأنتجت 3 أفلام قصيرة، كما أسست شركة تسويق وتصميم دعائي للأفلام السينمائية .الخاجة فازت مؤخراً بالجائزة الدولية لرواد أعمال الشباب فئة السينما والتلفزيون للمجلس الثقافي البريطاني ومعها كان هذا الحوار حول الجائزة وأنشطتها الفنية .
* رجعت من رحلة إلى الهند مؤخراً ماذا كان هدفها؟
- كنت في غابات جنوب الهند تحديداً، وهي منطقة في غاية الروعة واخترتها لتصوير فيلمي الجديد “ملل” وكنت شاهدت هذا المكان بفيلم عرض خلال مهرجان الخليج السينمائي الماضي وأعجبت كثيراً بطبيعته الخلابة، واكتشفت أنها منطقة اسمها مونار .
* بماذا تتميز هذه المنطقة؟
- تعد من أكبر الأماكن التي تزرع الشاي وفيها أكبر حدائقه وتتميز باخضرار طبيعي لا مثيل له بالعالم بحسب مشاهداتي على الأقل . وأخذت الموافقة على التصوير في هذه المنطقة وهي بالمناسبة لا يقطنها أحد .
* ذكرت أن هذا الفيلم سيكون أغلى فيلم سينمائي إماراتي، لماذا؟
- السبب أن عدد الطاقم الموجود معي 85 شخصاً وجميعهم بحاجة إلى إقامة وسكن وما إلى ذلك إضافة إلى الأمور التقنية الأخرى، وأقمنا جميعاً في هذه المنطقة النائية، ولكني وجدت الدعم من “مؤسسة 2454” بأبوظبي التي تحملت 80% من تكلفة الفيلم .
* ما قصة الفيلم؟
- “ملل” يروي قصة زوجين ارتبطا على الطريقة التقليدية، وشعرت الزوجة خلال شهر العسل بالملل، ولكن طبيعة مونار التي تمضي فيها شهر العسل تغير من هذا الواقع ومن نفسيتها الكئيبة بعد لقائها مع شخص هندي يصطحبها إلى المنطقة .
* ما هدف جائزة الرواد الشباب التي نلتها مؤخراً؟
- مسابقة الجائزة الدولية لرواد الأعمال الشباب، فئة السينما والتلفزيون ،2010 نظمها المجلس الثقافي البريطاني وتهدف إلى إبراز الأعمال والبراعة الخلاقة في الإمارات .
* هناك مرحلة ثانية للتنافس مع فائزين آخرين من دول متنوعة، هل هذا يشجعك أكثر على التحدي؟
- نعم، فهناك 12 متسابقاً بلغوا المرحلة النهائية في المسابقة نفسها من العديد من الدول العربية والأوروبية والأمريكية مثل روسيا والهند ولبنان والمكسيك والأرجنتين وبولندا وتركيا وفيتنام وغيرها، وسوف نتوجه جميعاً إلى المملكة المتحدة منتصف اكتوبر/ تشرين الأول المقبل للتنافس هناك على نيل اللقب الدولي .
* ماذا عن مشاركتك في جائزة مهرجان الخليج السينمائي؟
- فزت بالمرتبة الأولى عن كتابة سيناريو فيلم “ملل” ولم أكن متوقعة هذا الفوز، وساعدني كثيراً في الناحية المادية، لأن القيمة المادية للجائزة 50 ألف درهم دعمت قليلاً إنتاج الفيلم .
* بالعودة إلى أعمالك السينمائية السابقة لاحظنا تركيزك على الموضوعات المحلية، لماذا؟
- أحب استخدم أحدث التقنيات في مجال السينما بالعالم، وفي المقابل أسخرها لإبراز الصورة الإماراتية، والموضوعات الثلاثة التي تعد حصيلة أعمالي السينمائية مأخوذة من بيئتنا المحلية ومهمة جداً، ففيلم “عربانا” أول فيلم سينمائي أخرجته عام 2006 وعرض في أكثر من 15 مهرجاناً ويتناول موضوع التحرش بالأطفال .
الفيلم الثاني اسمه “مرة”، يروي قصة مراهقة خليجية مع صديقاتها ويتحدث عن عالمهن وكيف يتعاملن مع أهاليهن ويتسوقن في المركز ويلتقين بالأولاد من دون علم الأهل، وأردت من وراء هذا الفيلم توجيه رسالة للأهالي عن مدى خطورة هذا الأمر .
والفيلم الثالث، وهو أيضاً موضوع اجتماعي مهم جداً، عن عدم اتفاق الزوجين وهو الفيلم الذي أعمل عليه حالياً “ملل” .
* كنت أول من دخل مجال صناعة السينما وندري جميعاً التكلفة الباهظة لهذه الصناعة فكيف توفرين المادة؟
- من أعمالي، فلدي شركة D-seven للإنتاج السينمائي وتنتج مواد تجارية وأفلاماً وثائقية مستقلة، وهي شركة خدمات متكاملة للحملات الإعلامية والتسويق الدعائي للمنتجات وأسستها عام ،2005 وهي تغطي النفقات الأخرى .
* لماذا اخترت الصناعة السينمائية؟
- أهوى السينما، بل أعشقها، ومنذ صغري والجميع يعرف إدماني مشاهدة الأفلام منذ سن الثامنة وكنت أشاهد الكثير من الأفلام السينمائية الأبيض والأسود . وأذكر أن والدي كان يجلب معه من خلال سفراته أفلاماً من النوع الكلاسيكي وكنت معجبة بها كثيراً .
وكنت أنتظر ذهاب والدي إلى الدوام لأسرع إلى جهاز الفيديو وأشاهد الفيلم تلو الآخر، إلى حين رجوعه للمنزل، فهو لم يكن يحبذ مشاهدتي لهذه الأفلام لكوني طفلة .
* هل واجهتك صعوبة عندما اخترت هذا المجال؟
- واجهت مشكلة مع أهلي بحجة أنه من الصعب أن تعمل فتاة إماراتية في مجال الإخراج السينمائي، وأنه يتطب العمل لأوقات طويلة جداً والسفر الدائم وهم يرفضون هذا الأمر . واستطعت إقناعهم بعملي للأفلام الوثائقية، وأنا أحترم موقفهم ورأيهم وأتفهمه لأني كنت أول إماراتية تدخل مجال السينما، وكل جديد في مجتمعنا يكون تقبله صعباً في البداية ليصبح عادياً مع الوقت، وبالتالي كنت متوقعة مواجهة العديد من الصعاب في سبيل تحقيق حلمي بأن أكون من الأوائل في مجال صناعة الأفلام السينمائية في الإمارات .
* هل حققت حلمك؟
- مازلت في بداية الطريق، وأمامي مشوار طويل جداً، ولكني صبورة جداً للوصول إلى تحقيق حلمي في أن أصبح منتجة سينمائية على مستوى الوطن العربي .
* تخوضين في معترك هو بالأساس يعاني نقصاً في السينما الخليجية، كيف ستحققين ذلك؟
- معظم الأفلام الخليجية قصيرة ولهذا السبب يجهلها الجمهور . وهذا الواقع برأيي بدأ يتغير مع وجود أفلام طويلة مثل “دار الحي” لعلي مصطفى وآخر لنواف الجناحي وأنا، ونحن نعد الدفعة الأولى في مجال صناعة السينما الإماراتية، وأنا متأكدة أنه بعد خمس سنوات سيكون الوضع تطور إلى الأفضل .
* هل تحضرين لفيلم سينمائي طويل؟
- هناك فيلمان الأول يحكي جريمة، والثاني بعنوان البقاء وهو قصة حقيقية لفتاة ضاعت في الصحراء ولغاية الآن محتارة بأيهما أبدأ، وسيكون اختياري لممثلين إماراتيين خليجيين في “البقاء” عربية انجليزية وسيعكس واقع التركيبة السكانية بالإمارات .
* ما رأيك بالمهرجانات السينمائية الإماراتية؟
- أنا متفائلة جداً بهذا الحراك الذي نشاهده ينمو رويداً رويداً، بغض النظر عن المشكلات والصعوبات، إنما الأهم هو وجود حركة توعوية تشكل الثقافة السينمائية لدى الجمهور الإماراتي والخليجي، وبالتالي توجد منافسة بين المهرجانات الخليجية، فبعد مهرجان دبي جاء مهرجان أبوظبي وبدأت المؤسسات تعنى بهذا الجانب وانتقلت العدوى إلى دول خليجية أخرى مثل قطر التي ستقيم مهرجانها السينمائي الأول وكل هذا الحراك يعزز وجود الحس السينمائي المحلي والعالمي، ويتيح للجميع مشاهدة أفلام سينمائية عالمية .