عقدت وحدة السمعيات في جامعة عين شمس بمصر مؤتمرها السنوي مؤخرا، وكان محوره الأساسي (أمراض الاتزان . . أحدث وسائل التشخيص والعلاج) شارك فيه خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبلجيكا والدنمارك، وحضره العديد من أساتذة وأطباء السمعيات من مختلف الجامعات المصرية وكذلك بعض جامعات السعودية وليبيا وسوريا وجنوب إفريقيا .
تحدث جول جوبل أستاذ أمراض الاتزان بجامعة سان لويس بالولايات المتحدة الأمريكية عن أحدث وسائل التشخيص السريري لمرضى الاتزان، وأبرز بعض الاختبارات منها اختبار (Oculor titreaction) (Visual vertical ) ( head heave) .
وأكد أن عدم الاتزان نوعان: الأول فسيولوجي ومعروف باسم دوار البحر وهي حالة طبيعية تصيب بعض الأشخاص نتيجة اضطراب في جهاز التوازن بالأذن الداخلية مع غثيان وقيء وصداع وشحوب بالوجه مع تعرق بارد، ولعلاجه يجب أن يجلس الشخص المصاب بالدوار في مكان متجدد الهواء مع تناوله أدوية مضادة للغثيان وتناول وجبات خفيفة .
أما النوع الثاني فينتج عادة بسبب خلل أو مرض في أي جزء من الأجهزة المسؤولة عن اتزان الجسم كالأذن الداخلية أو الأجهزة البصرية أو الحركية وأحياناً الجهاز العصبي المركزي مثل أمراض الشرايين والالتهابات والأورام، لذلك كان من المهم تشخيص السبب وليس علاج المرضى ببعض المسكنات، وأهم وسائل التشخيص الاختبارات سالفة الذكر . وعن ورشة العمل المصاحبة للمؤتمر أكدت د . وفاء الخولي أستاذ السمعيات بجامعة عين شمس أهمية هذه الورشة لتدريب الأطباء على أجهزة الاتزان ومساعدتهم على تشخيص خلل جهاز الاتزان .
وأشارت إلى أن ورشة العمل عرضت لأهم الاختبارات الأساسية لتشخيص خلل جهاز الاتزان، مؤكدة أنها شملت اختبارات يمكن تطبيقها في العيادات الخاصة دون استخدام أجهزة، وأخرى أكثر دقة تعتمد على أجهزة حديثة في التشخيص .
أما الدكتورة أماني شلبي أستاذ السمعيات بجامعة عين شمس فأشارت إلى أهمية الاختبارات التي تم عرضها في المؤتمر، وكانت ثمرة أبحاث طويلة لقياس وظائف أجزاء من جهاز الاتزان عن طريق موجات مثارة لاكتشاف الخلل الذي يصيب هذا الجهاز، فقد كانت الاختبارات السابقة تنقصها الدقة كما أن التكنولوجيا المتطورة وبرامج السوفت وير أسهمت في طرق القياس والحسابات الخاصة بها .
وذكرت بعض أسباب التي تؤدي للخلل في جهاز الاتزان منها: إصابات الرأس، أو جراحات الأذن، أو عدوى فيروسية للأذن الداخلية، أو مضاعفات التهاب الأذن الوسطى، أو نتيجة تصلب الشرايين وتلف الأذن المصاحب للشيخوخة، وهناك الإصابة بالالتهاب الفيروسي لعصب الاتزان وفيها يشكو المريض من حدوث دوار حاد، كذلك التهاب أنسجة الأذن الداخلية (القوقعة والقنوات الهلالية) وتنتج عادة عن الإصابة المباشرة، وداء مينيير وهو مرض يصيب الأذن الداخلية نتيجة زيادة نسبة السائل في الأذن الداخلية، أو خلل ميكانيكي في مكونات الأذن الداخلية .
وأشارت د . نجوى هزاع إلى أن حالة الاتزان تحدث عبر ثلاث قنوات هلالية تحتوي على سائل لزج تسبح فيه حبيبات صغيرة وأهداب حسية ترسل إشارات دائمة عن وضع الرأس والجسم على شكل نبضات كهربائية تصل إلى عصب الاتزان، ويحدث الدوار نتيجة اختلال التوافق بين عضو الاتزان بالأذن الداخلية وجهاز البصر والجهاز الحسي الطرفي، لذا جاءت هذه الاختبارات الأكثر دقة لمعرفة الخلل في الأجزاء الدقيقة داخل جهاز الاتزان . وتؤكد د . داليا محمد حسن أهمية التطور الذي لحق بالاختبارات التي كانت تجرى عن طريق الأسلاك وبشكل بدائي، الآن أصبحت عن طريق كاميرا بمؤشرات معينة تلاحظ حركات العين لتحدد مكان الإصابة في الجزء الأيمن أو الأيسر .
وقالت: كان العلاج في السابق يقتصر على العقاقير الطبية، والآن يتم عمل تدريبات للمريض لتحسين أدائه في الأوضاع المختلفة، ويمكن تعليم المريض هذه التدريبات للقيام بها في المنزل، ويعتبر هذا الفكر الجديد الذي لا يعتمد على الأدوية من الأساليب الناجحة .
وتنصح د . داليا أي مريض يعاني من مشكلة الدوار باللجوء لعيادة الاتزان، فالعلاج الخطأ يطيل من فترة المرض .
أما د . ميرهان ثابت إحدى منسقات المؤتمر فأكدت أهمية المؤتمر في نشر المعلومات والأبحاث التي توصلت إليها وحدة السمعيات بجامعة عين شمس، والاستفادة من تجارب الخبراء الأجانب وتبادل المعلومات والتواصل مع المراكز المتخصصة خارجيا وداخليا .
وقالت إن تشخيص اضطراب التوازن أمر معقد، لأن هناك العديد من أنواع اضطرابات التوازن منها التهابات الأذن الوسطى، والتغيرات في ضغط الدم، وبعض مشاكل في الرؤية، وبعض الأدوية التي يمكن أن تسهم في اضطراب التوازن .
وأكدت ضرورة اللجوء لأخصائي أمراض الاتزان، للمساعدة على تقييم مشكلة التوازن، ولمعرفة التاريخ المرضي المفصل وإجراء الفحص السريري لمعرفة الأسباب المحتملة للاضطراب في التوازن، وعمل اختبارات لتقييم أسباب ومدى اختلال التوازن، ومعرفة الصورة الإكلينيكية لها والآثار المترتبة عليها ووضع خطة علاج مناسبة لحالة المريض تشمل التدريبات ومتابعتها كل فترة لتقييم فاعليتها.