توصلت دراسة تحليلية أجرتها وزارة التجارة الخارجية إلى الأهمية النسبية للإمارات في استيراد قضبان حديد التسليح على المستوى العالمي لكونها المستورد الرئيسي خلال عام 2008 بنسبة 27 في المائة من الواردات العالمية عام 2008 البالغة 24،79 مليار دولار مما يؤكد النهضة الاقتصادية والتنموية والمشاريع العملاقة التي تنفذها الدولة في مجال البنى التحتية وقطاع البناء والتشييد .
أوضحت الدراسة التي أجرتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية في الوزارة ضمن سلسلة دراساتها النوعية التي تهدف إلى المساعدة على رسم السياسات والقرارات لتحقيق الأهداف التجارية أن الإمارات تبوأت المرتبة الأولى عالمياً في استيراد قضبان حديد التسليح متقدمة بذلك على كثير من الاقتصادات العالمية إذ بلغت مستورداتها من قضبان حديد التسليح 6،77 مليار دولار (25 مليار درهم) بنسبة 27 في المائة من إجمالي الواردات العالمية وبفارق كبير عن ألمانيا التي احتلت المرتبة الثانية بنسبة 7 في المائة بقيمة 1،7 مليار دولار ثم أمريكا بنسبة 4 في المائة بقيمة مليار دولار وهونغ كونغ بنسبة 3 في المائة بقيمة 800 مليون دولار وفرنسا بنسبة 3 في المائة بقيمة 800 مليون دولار فيما بلغت حصة الدول الأخرى 57 في المائة بقيمة 13،8 مليار دولار .
أشارت الدراسة التي أشرف عليها الدكتور مطر أحمد آل علي مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية وأعدها الخبير الاقتصادي عبد الحميد رضوان إلى أن تبوؤ الإمارات المرتبة الأولى في استيراد قضبان حديد التسليح يدل على النمو المميز الذي تسجله القطاعات الاقتصادية غير النفطية للإمارات والتي شهدت تطوراً كبيراً خلال فترة السنوات الثلاث الماضية مما انعكس على معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 17 في المائة ليصل إلى 590 مليار درهم خلال عام 2008 مقارنة بعام ،2007 موضحة أن قطاع البناء والتشييد يعد من أهم القطاعات التي أسهمت في النهضة التنموية، والذي بلغت قيمة الناتج المحلي له 69،2 مليار درهم في عام 2008 بمعدل نمو 26 في المائة مقارنة بعام 2007 أي بمعدل نمو يفوق معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي مرة ونصف المرة مما رفع نسبة مساهمة القطاع في الناتج غير النفطي إلى 11،6 في المائة وهو بذلك يفوق مساهمة قطاع المشروعات المالية البالغة 10،6 في المائة والخدمات الحكومية البالغة 6،4 في المائة .
وأكدت الدراسة أن تلك المعدلات العالية من النمو استلزمت زيادة المدخلات الإنتاجية لقطاع التشييد والبناء والتي يأتي في مقدمتها قضبان حديد التسليح الذي يعد سلعة وسيطة، مشيرة إلى أن الإمارات قامت باستيراد تلك السلعة للوفاء بمتطلبات تنمية القطاع .
وأوضحت أن قيمة الواردات من قضبان حديد التسليح للإمارات بلغت 6،77 مليار دولار في عام 2008 بمعدل نمو 237 في المائة مقارنة بعام 2007 ويفوق ذلك المعدل 14 ضعفا معدل النمو العالمي من الواردات من البند في عام 2008 فيما نمت قيمة الواردات العالمية من قضبان حديد التسليح بمعدل 17 في المائة عام 2008 لتصل إلى 24،79 مليار دولار مقارنة بعام 2007 .
وفي ما يتعلق بالصادرات الإماراتية من حديد التسليح أوضحت الدراسة أن قيمة الصادرات واعادة التصدير الإماراتية من قضبان حديد التسليح بلغت 90 مليون دولار في عام 2008 بمعدل نمو 34 في المائة مقارنة بعام ،2007 مشيرة إلى أن أرقام إعادة التصدير توضح أن 99،4 في المائة من أرقام الاستيراد من بند قضبان حديد التسليح تم توجيهه للسوق المحلية علاوة على امتصاص السوق المحلية للإنتاج المحلي من قضبان حديد التسليح .
وأوضحت الدراسة أن الأهمية النسبية لدولة الإمارات في استيراد قضبان حديد التسليح على المستوى العالمي لكونها المستورد الرئيسي خلال عام 2008 تشير إلى قدرة الدولة على التأثير في تجارة البند عالمياً والذي يمثل انعكاساً لما يشهده الاقتصاد الإماراتي من تنمية خاصة ان قضبان الحديد تعتبر سلعة وسيطة، مؤكدة أن 4 .99 في المائة من قيمة الواردات من قضبان حديد التسليح يتم استهلاكها محليا والذي يتضح من خلال حساب نسبة إعادة التصدير إلى الواردات من البند والتي بلغت 0،06 في المائة .
ودعت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في تنويع مصادر استيراد حديد التسليح والتي تتركز بنسبة 99 في المائة من دولتين فقط هما تركيا بنسبة 87 في المائة والصين بنسبة 12 في المائة وذلك لحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر الاعتماد على مصادر منفردة في الواردات مما قد يتسبب في حدوث اختناقات محلية حالة تعرض دول التركز الجغرافي لعوامل تؤثر في صادراتها، مشيرة إلى أن استيراد الإمارات من حديد التسليح فاق استيراد ألمانيا وأمريكا وهونغ كونغ وفرنسا مجتمعة بمرة ونصف المرة وفاق استيراد أمريكا بسبعة أضعاف تقريبا .