أن تصل الشكوى من الشركات وتدخلاتها وتمويلاتها إلى أن يكون الشاكي هو الرئيس الأمريكي نفسه فمعنى ذلك أن المشكلة تضخمت في الداخل الأمريكي إلى المستوى الذي لم يعد ممكناً ستره أو غض النظر عنه، خصوصاً أن باراك أوباما يرفع الصوت ضدها تحت عنوان التحذير من أنها تستولي على الديمقراطية الأمريكية .
أوباما يطلق هذا التحذير عشية الانتخابات النصفية، والخوف من أن يتقدم فيها الجمهوريون على حساب حزبه الديمقراطي، وفي ذلك انتكاسة له ولعهده وتهديد بعودة أشباح المحافظين الجدد، خصوصاً أن الرئيس الجديد لم يقو إلى الآن على الخروج من جلبابهم، بعد العديد من المحاولات التي بذلها لإظهار نوع من التمايز عنهم .
الشركات التي يشكو منها رئيس الولايات المتحدة كثيرة وفاعلة وذات نفوذ سياسي وعسكري ومالي، وكان أوباما صريحاً في التأشير إلى أموال تدفع للتأثير في الانتخابات، وهذه حقيقة واقعة، حيث إن هذه الشركات قادرة على إيصال من تريد إلى الكونغرس بمجلسيه، وقادرة أيضاً على التأثير في من يصل إلى البيت الأبيض، وفي وصوله إلى سدة الرئاسة قبل ذلك .
وفي سجلات شركة “بلاك ووتر” سيئة الذكر أنه كانت لها اليد الطولى في إنجاح الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، وإيصال جورج بوش الابن إلى الرئاسة مطلع العقد الماضي، ولهذا كان “رد الجميل” لها بالسماح لها بغزو العراق وأفغانستان عبر مرتزقتها الذين يعملون تحت أكثر من ستار وستار، وارتكبوا من الجرائم ما يندى لها الجبين في أي مكان حلّوا فيه .
أوباما الذي يشكو من لوبيات الشركات، مازالت إدارته من أسف تستخدم شركة “بلاك ووتر” ومرتزقتها، وتغييرها اسمها إلى “زي سيرفيسز” لا يعني أنها غيّرت جوهر عملها القائم على القتل والتخريب وعلى توريد أسلحة الموت، وها هي الحكومة تعاقبها ب 42 مليون دولار على القليل من انتهاكاتها لقوانين التصدير في الولايات المتحدة .
مخالفات قوانين التصدير جزاؤها 42 مليون دولار، ما الذي يمكن أن تدفعه شركة المرتزقة هذه لو أن أحداً تجرأ على مساءلتها ومحاكمتها على ما ارتكبته من جرائم في حق البشر في العراق وأفغانستان، ليست هي فقط وإنما معها شقيقاتها الأخريات شركات الأسلحة والنفط صانعة الحروب وصانعة الرؤساء التي تستبيح كل شيء، الأوطان والشعوب، ما فوق الأرض وما في باطنها، من أجل مصالحها .
لكن من يجرؤ على المحاسبة؟ حتى أوباما لن يجرؤ، ولو شكا ألف ألف مرة من سطوتها ونفوذها .