رأي ودراسات

البحـــث

    
اليوم، غداً
وعي جديد لـ "أرض جديدة" آخر تحديث:الثلاثاء ,07/09/2010

سعد محيو

“كوكب الأرض قبل 114 مليون سنة . صباح أحد الأيام وبعد لحظات من انبلاج الفجر: الوردة الأولى في التاريخ تتفتح لتلقي أشعة الشمس . قبل هذا الحدث الرائع، الذي دشّن تحولاً تطورياً ضخماً في حياة النباتات، كان الكوكب يكتسي رداء أخضر لمئات ملايين السنين . الوردة كانت نادرة لأن الظروف لم تك مؤهلة بعد لاستقبالها، لكن في يوم ما تم عبور المرحلة الحرجة وحدث انفجار في تفتح الزهور والرياحين والعطور في كل أنحاء الأرض” .


بهذه الصورة الجميلة يبدأ المؤلف الألماني الأصل إيكهارت تول كتابه “الأرض الجديدة” الذي تُرجم إلى 33 لغة وأصبح مرجع كل باحث عن “الحقيقة الجديدة” و”الحياة الجديدة”، في عالم يعج بالكوارث والمآسي والحروب والنزاعات .


لماذا اختار المؤلف الوردة للانطلاق في مشروعه التنويري؟ لأنها الأمر الوحيد الذي أحبه البشر، من دون أن تكون له وظيفة مادية تتعلق بصراع البقاء . وبذا كانت الورود، خاصة البيضاء منها، هي الجسر الذي يعبره الوعي البشري من عالم المادة والشكل إلى عالم الجوهر واللاشكل والوعي الصافي حيث تقطن الحقيقة: حقيقة أن كل شيء في الوجود واحد مُوحّد متصل ببعضه بعضاً بشكل لافكاك فيه .


لكن، لماذا لم يصبح هذا الوعي الصافي هو القانون وبقي الاستثناء في كل التاريخ البشري؟ لماذا سيطر الوعي الزائف الذي يوحي لنا بأننا مخلوقات أنانية يجب أن نقتل كي نعيش، ونعيش كي نقتل؟


تول يورد سببين:


الأول أن الحضارات البشرية عجزت عن فهم رسالة الأنبياء وكبار الفلاسفة الذين برزوا ليبشّروا بالسلام الداخلي لدى كل إنسان وبين كل البشر، فعمدت إلى تشويه هذه التعاليم وحوّلتها إلى أنظمة معتقدات إيمانية وإيديولوجية منغلقة على ذاتها . وهكذا تم، على سبيل المثال، تحويل السيد المسيح من داعية سلام ومحبة إلى رسول حروب، وانقلب دور المُصلح بوذا من مبشّر يدعو إلى إدارة الظهر للأنانية والأنا إلى إله أناني، ووُظّف الأنبياء في خدمة العصبية اليهودية المدمّرة والعنيفة .


السبب الثاني هو أن الحضارة البشرية لم تنضج بعد بما فيه الكفاية كي تُحقق النقلة التطورية الكبرى من الأنا إلى الوعي الجمعي الصافي الذي سيخلق “الأرض الجديدة” . إنها تحتاج إلى حدث ضخم يجبرها على العبور نحو هذه النقلة، تماماً كما حدث في مسار تطور الحياة على الأرض حين أجبرت الظروف الطبيعية المخلوقات البحرية على مغادرة حياتها السهلة في المحيطات حيث الجاذبية ضعيفة إلى اليابسة على رغم شظف العيش فيها .


تول لايفصح عن طبيعة هذا الحدث الضخم . لكن من الواضح أنه يومئ إلى التغييرات الهائلة التي سيجلبها تغيّر المناخ على كلٍ من ظروف الحياة وعلى طبيعة الوعي البشري لمعنى الحياة والوجود .


عدو تول الأكبر هو “الأنا” (The ego) الذي هو مصدر كل الشرور، ليس فقط تلك المتعلقة بالحقد والكراهية والشراهة والإجرام، بل أيضاً بعملية تشويه الوعي الصافي عبر جعله يقتنع بأن مايراه في العالم المادي هو الحقيقة، وبالتالي حرفه عن رؤية الوحدة الروحية العميقة التي تنساب في كل الكون والتي تقود مباشرة إلى المنبع الرئيس: الله .


لكن، لماذا يفعل “الأنا” ذلك؟


saad-mehio@hotmail.com

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

14/03/2011
إصلاح المخابرات لا تدميرها

13/03/2011
سر "الثالوث الحاكم"

12/03/2011
"إمبراطورية المخابرات" ترد بعنف

10/03/2011
هي صانعة التاريخ

09/03/2011
"الأيادي الخفية"

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008