تتحدى الأبحاث الجديدة الحكمة الطبية التقليدية، ما اضطر العاملين في مجال الصحة والحكومات في البلدان التي تعاني من ضوائق مالية لمواجهة المخاطر الجديدة وإعادة النظر في القديمة. والتقرير الآتي الذي نشرته شبكة الأخبار الإنسانية “ايرين” ينظر إلى ما تم قبوله كحقائق ومسلمات طبية حتى الآن. حمى؟ خذ أدوية مضادة للملاريا ليس بهذه السرعة. فمع ظهور اختبار التشخيص السريع للملاريا في السنوات الأخيرة، أصبح بإمكان العاملين في مجال الصحة تأكيد الإصابة في غضون دقائق. وفي مارس/ آذار ،2010 غيرت منظمة الصحة العالمية مبادئها التوجيهية لطلب تأكيد تشخيصي قبل العلاج للمرضى من جميع الأعمار.
بعد أن بدأت الحكومة السنغالية في استخدام اختبارات التشخيص السريع في سبتمبر/ أيلول ،2007 انخفض عدد حالات الإصابة بالملاريا المعلن عنها من مليون ونصف في 2007 إلى 339 .174 في عام 2009. فقط ثلث حالات الحمى التي اشتبه في أن يكون سببها الملاريا في عام 2009 تبين أنها كانت كذلك بالفعل. ورغم أن “المكافحة الشرسة للناقلات كانت وراء هذا التراجع، إلا أن بعض هذا الانخفاض قد يرجع أيضاً إلى سوء التشخيص في الماضي”، كما قال منسق البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا، بابي موسى ثيور.
لقد خفض التشخيص الصحيح عدد حالات العلاج من الملاريا، التي كانت تشخص تلقائياً من قبل، بنحو نصف مليون شخص منذ بدء إجراء الاختبار السريع. وستعيد السنغال هذا العام إلى الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا مبلغ 5 .2 مليون دولار أمريكي كانت مخصصة لأدوية مكافحة الملاريا.
أهم القتلة
* على الصعيد العالمي، يزيد معدل الوفيات بسبب أمراض غير الملاريا تسبب الحمى العالية - بما في ذلك الالتهاب الرئوي والحمى الصفراء والتيفود - بمقدار الضعف عن الوفيات التي تسببها الملاريا، وفقاً لدراسة نشرت في مايو/ آيار 2010 في المجلة الطبية البريطانية لانسيت.
* من المتوقع أن يقتل مرض السكري أربعة ملايين شخص في عام ،2010 معظمهم في البلدان المنخفضة الدخل، وفقاً للمؤسسة الدولية للسكري. علماً أن نصف هذا العدد فقط مات بسبب مرض الإيدز في جميع أنحاء العالم عام 2008.
* لا يزال سوء التغذية يكبد خسائره السنوية القاتلة. نحو 39 في المئة من 4 .10 مليون حالة وفاة لأطفال دون الخامسة من عمرهم في عام 2004 نتجت عن سوء التغذية ومضاعفاته الطبية.
* التهابات الجهاز التنفسي السفلي، وأمراض القلب والإسهال هي، على التوالي، الأسباب الرئيسية للوفاة في البلدان المنخفضة الدخل. الالتهاب الرئوي، الذي يودي بحياة أطفال دون سن الخامسة أكثر من الإيدز والحصبة والملاريا مجتمعة كل عام حظي بنسبة واحد في المئة من أموال البحوث العامة والخاصة والتنمية في عام 2007 لأغراض التشخيص والعلاج.
المال مطلوب للإصابة بأمراض أسلوب الحياة
ليس بالضرورة. فمن المتوقع أن تعاني بلدان إفريقيا خلال العقد المقبل من أكبر زيادة في الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة غير المعدية بما في ذلك أمراض القلب والسكري، أو قد تضيف القارة 28 مليوناً لعدد المصابين بتلك الأمراض، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
والسلوكيات المرتبطة بما يسمى بأمراض أسلوب الحياة، مثل النظام الغذائي وتعاطي الكحول أو ممارسة الرياضة يمكن أن تؤثر في الانتعاش. فحوالي 9 من كل 10 حالات وفاة في عام 2004 كانت ناجمة عن تعاطي الكحول والتبغ، وارتفاع ضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم، والكولسترول والسكر في الدم، وقلة تناول الفواكه والخضروات وانعدام الجهد البدني في البلدان المنخفضة الدخل، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
الحمل يقتل
مازال يقتل، ولكن عدد وفيات النساء أقل نسبياً من ذي قبل. يبين تحليل جديد أعده معهد القياسات الصحية والتقييم ومقره الولايات المتحدة أن معدل وفيات الأمهات العالمي قد انخفض من 422 لكل 000 .100 مولود حي في عام 1980 إلى 251 لكل 000 .100 مولود حي في عام 2008 - أي ما يقدر ب342900 حالة وفاة.
وإن لم يكن فيروس نقص المناعة البشري موجوداً، لانخفض عدد الوفيات بمقدار 61400 حالة.
بالإضافة إلى ذلك نجد أن عدداً أكبر من الأطفال يتخطون عامهم الخامس. ففي عام ،1970 كان بلغ عدد الدول التي يزيد فيها معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر عن 200 حالة لكل 1000 ولادة حية أربعين دولة، وفي عام 1990 انخفض هذا العدد إلى 12 بلداً، وبحلول عام ،2010 لم يصل أي بلد إلى هذا المعدل المرتفع.
لقد انخفضت وفيات الأطفال دون الخامسة من 9 .11 مليون في عام 1990 إلى ما يقدر ب 7 .7 مليون في عام 2010. وعلى الصعيد العالمي، انخفضت معدلات وفيات الأطفال بنسبة 60 في المئة في العقود الأربعة الماضية، وأظهرت البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وهي جزر القمر واريتريا واثيوبيا ومدغشقر وملاوي والنيجر وليبيريا انخفاضاً سنوياً يزيد على 3 في المئة.