رأي ودراسات

البحـــث

    
مفاوضات، أين الضمانات؟ آخر تحديث:الأحد ,01/08/2010

حسام كنفاني

لم يخيّب المسؤولون العرب التوقعات، وقرار لجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام لم يكن مفاجئاً، رغم الأجواء الكثيرة التي سبقتها، ولا سيما الأجواء الفلسطينية، لجهة الرفض المطلق للانتقال للمفاوضات المباشرة مع الحكومة “الإسرائيلية” . القرار العربي جاء في صالح هذه المفاوضات، حتى وإن سعى إلى تغليفه بشروط صغيرة على غرار تفويض الرئيس محمود عبّاس تحديد موعد بدء التفاوض .


كل هذا لا ينفي أن القرار جاء مطابقاً لما تريده الإدارة الأمريكية، ومن ورائها الحكومة “الإسرائيلية”، وإلا ما كان هذان الطرفان ليسارعا إلى الترحيب بموقف الجامعة العربية . الطرفان يدركان ما قاما به خلال الساعات القليلة السابقة لاجتماع لجنة المتابعة . سلسلة مكثفة من الاتصالات، الشخصية والهاتفية، أدت إلى ما خرج رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية، حمد بن جاسم آل ثاني، ليعلنه على الملأ من منبر الجامعة العربية في القاهرة .


كل التفسيرات التي سيقت في المؤتمر الصحافي المشترك لحمد بن جاسم والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وما تلاها من تصريحات لمسؤولين فلسطينيين لا تلغي واقعة أن العرب وافقوا على بدء المفاوضات المباشرة . في الأصل هذا ما كان مطلوباً . هذا ما أرادته الولايات المتحدة، التي لم تركّز في ضغوطها على موعد محدّد . كل ما في الأمر هو توفير الغطاء ليتظّلل تحته محمود عبّاس، ويذهب حين يرى الظرف مناسباً للمفاوضات المباشرة، من دون العودة إلى لجنة المتابعة أو الجامعة العربية .


أما الظرف المناسب فهذا شأن آخر . معطيات الظرّف متحوّلة . تبدلت خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من مرّة . في البدء كان الانتقال إلى المفاوضات المباشرة بعد إحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة . لكنه لم يلبث أن تغيّر إلى إحراز تقدم في موضوعي الأمن والحدود، ثم بات المطلوب إقرار بنيامين نتنياهو بمرجعيات مفاوضات السلام وحدود العام ،1967 وأخيراً ظهر الكلام عن الضمانات الأمريكية . هذه الضمانات قفزت فجأة إلى الواجهة عشيّة اجتماع لجنة المتابعة . أعلن عنها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، وأكد عليها عمرو موسى بعد الاجتماع، رغم أن لا حديث فلسطينياً خلال الأسبوع الماضي، لا علناً ولا سرّاً، عن هذه الضمانات، بل على العكس تماماً، كان الحديث عما يشبه رسالة تهديد من أوباما إلى أبو مازن نقلها المبعوث الأمريكي جورج ميتشل خلال جولته الأخيرة .


القاهرة كانت أول من أعلن عن الضمانات، التي ربما لا يعلمها الفلسطينيون أنفسهم، وإلا، كيف يخرج مسؤول فلسطيني، بعد اجتماع لجنة المتابعة، ليطلب ضمانات أمريكية قبل البدء بمفاوضات مباشرة؟ هل الضمانات موجودة أم غير موجودة؟


لا إجابة، الإجابة الوحيدة هي أن المفاوضات المباشرة باتت تحظى بغطاء عربي .


 


Hkanafani73@gmail.com


 

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

09/09/2010
إمرار الانتظار

05/09/2010
ورقة ضغط مفروضة

02/09/2010
مفاوضات التنازل

29/08/2010
يحدث في بيروت

26/08/2010
تفاوض بلا مقابل

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008