رجل يملك أكسيرا من نوع خاص، يحمل في طياته وشائج مع كل ما هو مثقف، وما هو قريب من الثقافة، يحرك سكون المكان بوجوده فيه، لكلماته أثر عجيب في البشر الذي يحيطون به، له رأي في الثقافة المحلية لا يشبه آراء المتعلمين، ويعرف عن مسرح الإمارات ومخرجيه ونصوصه وممثليه أكثر من كثير ممن هم أصحاب الشأن وأصحاب اختصاصه، هو ركن في كثير من أعمال المسرح على مدى زمن طويل، يعمل بصمت خارج الصورة وخلف الكواليس، له رأي في الشأن المحلي، ومطّلع على الشأن الثقافي الإماراتي والخليجي، ويحدثك عنه وكأن لصيق به، وفي الشأن الرياضي له وجود وعلاقات، كما هو شأنه في الثقافة والمسرح والفنون والتشكيل والفنون الشعبية، يعرف أهل هذه المشارب كلها يودّهم ويزورهم، وعندما يغيب أحدهم يسأل عنه ويذهب إليه أينما كان، يدمن الإذاعات، ويعرف عن برامجها الكثير، وعن نشرات الأخبار ويحللها باستفاضة، هو نموذج كنت أتأمله دائما، فلا أجد له تصنيفا أو مكانا سوى أن اسمه “أبو نواف الورد” كما يناديه أصدقاؤه، بقي أن أخبركم أنه رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب، بعضهم كان يسأل عن تخصصه عندما يجالسه، وكنت دائما أكتم ابتسامتي عندما يطلق تعليقا حول مسألة عامة، ليس لأي سبب إلا لأنه دائما يصيب كبد الحقيقة بطريقته، المسرحيون يعرفونه ويحبونه ويشاركونه حضوره، يقول عنه أهل المسرح إنه بركة مسرحهم، فهم يجتمعون عندما يجمعهم، كان أول من يأتي وآخر من يذهب، عامل مشترك لأي وجود ثقافي لدائرة الثقافة ومسرح الشارقة الوطني، ومن أول من خبر وعمل في مهام إنتاج وتحضير الأعمال المسرحية، رحل أبونواف وغاب ذلك الحضور، وتغير حال المكان، فالرجل كان يصنع فرقا عندما يحضر، والآن بعد زمن طويل نتذكره ونفتقده، كما صرنا أيضا نفتقد “أبو فؤاد” في معرض الشارقة للكتاب، ونفتقد غيرهم من الأسماء، هي لأناس بسطاء، لكنهم، صنعوا فرقا في حراك ثقافي متميز، بحضورهم المتميز، ورغم أميتهم فهم مثقفون رحمهم الله . لا شك عندما تتفقد منصات التكريم أصحاب المبادرات الثقافية تحضر إلى الذهن أسماء كثيرة ومشرقة، كان لها تأثير ملحوظ وإعلامي في الحراك المجتمعي ولنستحق ولا شك التكريم، لكن منصات التكريم قد لا تتذكر هذه الأسماء البسيطة التي لم يكن لها ذاك البريق الإعلامي، فمنهم من قد رحل ومنهم من أقعده المرض أو كبر سنه وتوارى خلف كواليس النسيان وغياب الإعلام، وهو يتكئ على رصيد كبير من الإنجازات والأدوار الكبيرة التي من خلف كواليس العمل الثقافي، وما ضرّهم جهلنا بهم فقد قدموا وعملوا ليس لشكر وجائزة بقدر ما هو رغبة ومحبة، لكن الثقافة فعل إنساني، كما هو فعل جماعي تتواصل فيه وشائج العطاء، ولن اعقد مقارنة بهم مع مثقف لا يصنع الفرق أينما تواجد إلا مع عدسات الظهور وغياب عن حاجات مجتمعه، فالعطاء لا ثمن له .
majedbushlaibi@gmail .com