الدين للحياة
علاج الأمراض العضوية بالقرآن وهم يصدّقه البسطاء آخر تحديث:الجمعة ,30/07/2010

1/1

مازال الدجالون والنصابون يستغلون القرآن الكريم في خداع البسطاء والحصول على ما تبقى من أموالهم، وحرفهم عن علاج أمراضهم عند الأطباء المتخصصين وبالأدوية التي هدانا الله سبحانه وتعالى إليها وشرعها لعلاج أمراضنا وتخفيف آلامنا . قوافل الدجالين والمشعوذين الذين يزعمون علاج الأمراض المستعصية بالقرآن تنتشر للأسف، كما تفيد تقارير أمنية واجتماعية وصحية، وتتنوع صور النصب والاحتيال بالقرآن وإيهام الناس، وخاصة البسطاء منهم، بأنه العلاج الناجح للأمراض الخطيرة والمستعصية التي حار فيها الأطباء وفشلت الأدوية وأساليب الاستشفاء المتاحة في التعامل معها .


قبل فترة ضبطت أجهزة الأمن المصرية 13 دجالاً في محافظة البحيرة يوهمون مرضاهم بالعلاج بالقرآن ويحصلون على مبالغ مالية منهم مقابل ذلك، كما ضبطت أجهزة الأمن في محافظة الغربية، وسط دلتا مصر، 9 دجالين يزعمون علاج كل الأمراض الخطيرة، بما فيها السرطان والإيدز بالقرآن، الأمر الذي دفع بعض رجال الأمن إلى مطالبة العلماء ودعاة الإسلام وخطباء المساجد بتوعية الجماهير وتحصينه ضد هذه الخرافات، بعد أن استمعوا إلى اعترافات مثيرة من الدجالين .


والأسئلة التي تفرض نفسها هنا والتي طرحناها على عدد من كبار العلماء: هل يصلح القرآن لعلاج الأمراض الطارئة والمستعصية؟ وما الشفاء الذي أشار إليه الحق سبحانه في قوله: “وَنُنَزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِينَ”، وكيف نستفيد بالقرآن الكريم في تهيئة المرضى للشفاء؟ وما حكم الإسلام في الذين يجرون وراء الدجالين والمشعوذين ويصدّقونهم وينخدعون بمزاعمهم الكاذبة؟


الإجابة عن كل هذه الأسئلة تجدها في السطور التالية:


في البداية يؤكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن الإسلام دين يحترم العقل ويأخذ بالعلم ويدفع المسلم إلى الأخذ بالأسباب في كل أمور حياته، والذي يرشدنا إلى كل ذلك هو القرآن الكريم الذي يستغله الدجالون والمشعوذون لترويج بضاعتهم الفاسدة ونشر الخرافات بين الناس .


ويضيف: القرآن الكريم ليس كتاباً في الطب وتحويله إلى شراب أو ماء يغتسل به المريض، أو توظيف بعض آياته وسوره لعلاج أمراض طارئة أو مستعصية كما يفعل البعض، هو في حقيقة الأمر استغلال سيئ لكتاب الله وعمل من أعمال الدجالين الذين يستغلون عامة الناس لترويج بضاعتهم الفاسدة .


أسرع الحلول


ويطالب شيخ الأزهر بملاحقة هؤلاء الدجالين وتوقيع العقوبات الرادعة عليهم حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر، ويقول: التهاون مع هؤلاء الدجالين هو الذي يؤدي إلى نشر خرافاتهم بين الناس وإذا كانت توعية الجماهير بأن ما يفعله هؤلاء خرافة تضر بعقيدتها وتلحق بها الأذى البدني حيث تعتمد على ما يقوله لهم الدجالون وتترك العلاج الحقيقي، إذا كان ذلك يحتاج إلى وقت وجهود توعية يجب أن تشارك فيها العديد من الأجهزة داخل المجتمع، فإن ملاحقة هؤلاء أمنياً وتقديمهم إلى العدالة قد يكون أسرع الحلول لحماية المسلمين من هذا الضلال المبين .


ويضيف: لم يصدر عن عالم من علماء الأزهر ما يوحي بأن ما يفعله هؤلاء الدجالون مقبول من الناحية الشرعية، بل علماء الأزهر دائماً يحذرون الناس من الوقوع في براثن هؤلاء الدجالين، ويدفعونهم إلى الأخذ بالأسباب وعلاج الأمراض عند الأطباء المتخصصين القادرين على فهم طبيعة الأمراض وتشخيصها ووصف العلاج المناسب لها .


وعن حكم الشرع في الذهاب إلى هؤلاء الدجالين والثقة بما يقومون به، يقول الدكتور الطيب: معظم الذين يترددون على هؤلاء الدجالين من البسطاء الذين يتطلعون إلى علاج أمراضهم بأية وسيلة، والمريض يتطلع دائما إلى أي شيء يخفف آلامه، وهؤلاء لا ينبغي أن نطاردهم بأحكام شرعية قاسية تضاعف من معاناتهم، بل علينا أن نوجههم ونعينهم على اتباع الأساليب المشروعة للعلاج، والتي تتمثل في الذهاب إلى الأطباء الثقات الذين يشخصون الأمراض بالأجهزة الحديثة ويصفون لها أحدث الأدوية، والمسلم بعد أن يأخذ بالأسباب التي تتمثل في الذهاب إلى الطبيب والعمل بما ينصح به من فحوص طبية ويأخذ الدواء الذي وصفه له بانتظام وثقة بأن الشافي هو الله، عليه بعد ذلك أن يسلم أمره لله، فهو سبحانه وتعالى الشافي والطبيب الذي ذهب إليه هو مجرد وسيلة .


تحريف وتلاعب


الداعية والفقيه الكبير الدكتور يوسف القرضاوي يستنكر هو الآخر انتشار عيادات “وأوكار” العلاج بالقرآن في العديد من الدول العربية ويقول ساخراً: يبدو أن هؤلاء الدجالين قد اكتشفوا ما جهله المسلمون في أزهى عصورهم، وعرفوا ما لم يعرفه الصحابة والتابعون والمسلمون في خير القرون .


ويضيف: لو نهج المسلمون الأوائل هذا النهج، وشاعت بينهم هذه الخرافات ما وضع المسلمون حين كانت حضارتهم مزدهرة علم الطب الذي تعلمت منه أوروبا، حيث كانت كتب المسلمين فيه مراجع علمية للعالم كله، واشتهر كثير من الأفذاذ بالجمع بين علم الطب وعلم الدين مثل الفخر الرازي وابن رشد الحفيد وابن النفيس وغيرهم .


ويوضح الدكتور القرضاوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعتمد الدجالون على بعض كلامه لخداع البسطاء، هو الذي وضع الأسس الفكرية بطب علمي قائم على سنن الله في الأسباب والمسببات، فقد تداوى رسول الله نفسه بالأدوية وجرب كل الأدوية المتاحة في عصره لعلاج نفسه وأهل بيته والمسلمين المحيطين به، وأمر صلى الله عليه وسلم بالتداوي بهذه الأدوية وأمر بعض أصحابه أن يذهبوا إلى الطبيب المشهور الحارث بن كلدة الثقفي، وأعلن على الملأ أن الله سبحانه وتعالى ما أنزل داء إلا جعل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله .


ويشير الدكتور القرضاوي إلى أن اعتماد المعالجين بالقرآن على قول الحق سبحانه “وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين”، لإيهام الناس بأن القرآن الكريم وسيلة علاج ناجحة لكل الأمراض هو شكل من أشكال التحريف المتعمد والتلاعب بكتاب الله، فقد قال معظم المفسرين إن المراد هنا هو شفاء القرآن لأمراض النفس والعقل، وليس المراد الأمراض العضوية التي تحتاج إلى أدوية فعالة للتعامل معها .


ويقول: لا بأس من علاج أمراضنا النفسية بالقرآن، وقد أكد العديد من العلماء والأطباء المسلمين وغير المسلمين قدرة القرآن على الشفاء من العديد من الأمراض النفسية، وهذا أمر مقبول شرعاً وعقلاً .


ويطالب الدكتور القرضاوي دعاة الإسلام في كل مكان بمواجهة هذه الخرافات وقال: لا ينبغي أن يصمت دعاة الإسلام على محاولات تغييب عقول المسلمين ونشر مثل هذه الخرافات بينهم، فالعلماء والدعاة مسؤولون أمام الله عن انتشار هذه الأوهام بين المسلمين .


إساءة إلى القرآن


المفكر الإسلامي الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري، يدين هو أيضا انتشار وهم علاج الأمراض المستعصية بالقرآن والذي شاع بين البسطاء في كثير من البلاد العربية والإسلامية، ويقول: السكوت عن هذا الأمر إساءة بالغة للقرآن، الذي يقود المسلم من خلال كل تعاليمه وآدابه وأخلاقياته إلى إعمال عقله والأخذ بالأسباب ورفض كل ما يغيب العقل أو يتعارض مع المنطق السليم .


ويضيف: ترويج بعض الدجالين للعلاج بالقرآن في بلادنا العربية والإسلامية يأخذ  للأسف  أشكالاً عدة وكلها مرفوضة شرعاً وعقلاً، فكيف يقتنع إنسان بأن قراءة بعض آيات من كتاب الله على كمية من الماء وشربها أو الاغتسال بها يمكن أن توفر له الشفاء من مرض خفيف أو خطير، وكيف يقبل المسلم امتهان القرآن على أيدي الدجالين والمشعوذين الذين يلجأون إلى أساليب غريبة وشاذة لخداع ضحاياهم؟


لذلك يضم الدكتور زقزوق صوته إلى صوت شيخ الأزهر ويطالب بعقوبات رادعة لهؤلاء الدجالين والمشعوذين الذين يسيئون إلى القرآن ويضللون الناس بأوهام وخرافات تضر بهم عقائدياً وصحياً ومادياً، فكل من يعتقد بأن القرآن علاج لأمراضه العضوية أو الحسية لا يفهم رسالة القرآن جيداً، وهو أيضاً يلحق بنفسه الأذى البدني حيث يهمل علاجه عند الأطباء المتخصصين ويلجأ إلى الدجالين وبذلك يهدر أمواله في ما لا يفيد .


ويرى الدكتور زقزوق أن المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة تتمثل في جهود علماء الإسلام، وفي وعي الإعلاميين في مختلف وسائل الإعلام الدينية والعامة حيث يجب تجريم الترويج لهذه الخرافات في كل وسائل الإعلام، لأن الواقع يؤكد أن بعض وسائل الإعلام الديني، وفي مقدمتها الفضائيات الدينية، قد أسهمت، للأسف، في نشر هذه الخرافات بعد أن استعانت بأناس يزعمون قدرتهم على العلاج بالقرآن .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

العلاج بالقران

أبو محمد

التاريخ : 14-10-10 | الساعـة 01:03 م

شكراًلكل من ساهم في موضوع العلاج بالقران والله استفدت انا منه شخصيا واطالب جميع من عندهم العلم بزيادة التوعية بجميع الطرق والله يوفقكم

 

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008