لا تزال إدارة باراك أوباما عاجزة عن تحريك التسوية السلمية في الشرق الأوسط بطريقة إيجابية . شعارات كثيرة، وجولات متكررة لجورج ميتشل من دون الوصول إلى صيغة مقبولة من “الإسرائيليين” والفلسطينيين، ومواقف متباعدة للجنة الرباعية الدولية، أهمها ما جاء في بيانها الصادر بتاريخ 19 مارس/ آذار الماضي من دون أن تأخذ طريق التنفيذ .
تدخلات مصرية وأردنية، وضغوط من جامعة الدول العربية انطلاقاً من مضمون مبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمة بيروت العربية في العام ،2002 وقبل ذلك وبعده، غابت وتغيب مجهودات دولية ضخمة لدفع العملية السلمية، أهمها بعد اتفاقات أوسلو ما جاء في خارطة الطريق بعد انتفاضة الأقصى، وما توصل إليه مؤتمر أنابولس الذي ظلّت قراراته من دون تنفيذ!
اليوم، تبذل الإدارة الأمريكية جهوداً واضحة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية، بعد مفاوضات غير مباشرة برعاية أمريكية . بيد أن هذه الجهود محاصرة بضغوط “إسرائيلية” قوية، أبرز معالمها: التوسّع في الاستيطان رغم المناشدات الدولية الرافضة، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، واستمرار حصار قطاع غزة على الرغم من الضغوط الدولية والإقليمية، وأهمها الضغط التركي .
والأخطر من كل ذلك، أن تعتبر حكومة الدولة العبرية أن ما بلغته المفاوضات السابقة مع الفلسطينيين بمثابة شروط مسبقة، والمطلوب إسقاطها . هذا هو تفسير الطلب “الإسرائيلي” ببدء المفاوضات المباشرة من دون شروط، إنه نهج حكومي “إسرائيلي” قديم وثابت في الدبلوماسية، وحسبنا مراجعة ملف التفاوض العربي “الإسرائيلي” منذ عقود لنتأكد من هذه الخلاصة .
لا تأكيد دولياً بأن المفاوضات المباشرة ستفضي هذه المرة إلى نتيجة محققة . حكومة نتنياهو تريد الاستمرار في أدائها، وترغب في غطاء دولي لها من خلال التفاوض المباشر . أما السلطة الفلسطينية فإنها تريد تحقيق أي إنجاز، مهما كان متواضعاً لتبرير الاستمرار في عملية التفاوض، ولمواجهة الضغوط الداخلية التي تواجهها من المعارضة الفلسطينية .
اللافت في هذا المسار، أن ترفض حكومة نتنياهو أي موقف للجنة الرباعية الدولية . لماذا؟
لأن بيانها السابق أشار إلى طلب التجميد الجزئي لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، وقد تعود إلى المطالبة بتمديد هذه الفترة عشرة أشهر إضافية . ولأنه حدّد مهلة تتراوح بين عام وعامين للتوصل حول إقامة دولة فلسطينية بعد انسحاب “إسرائيل” إلى حدود العام 1967 .
وعندما نلاحظ المشاريع “الإسرائيلية” الاستيطانية على الأرض، التي لم تتوقف تحت مبررات واهية، ندرك الهدف “الإسرائيلي” البعيد المتمثّل في فرض أمر واقع على الأرض . الوصول إلى الحرم القدسي، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وإبعاد الفلسطينيين عن القدس الشرقية بالترهيب والترغيب .
إنه مخطط التهويد المستمر منذ عقود، وسط خلافات الفلسطينيين على سلطة لم تمتلك بعد عناصر قوتها، وعلى دولة موعودة لا تزال حلماً، وعلى سيادة منتهكة في كل يوم . وكيف إذا ظل العمل العربي المشترك قاصراً عن القيام بالحد الأدنى المطلوب منه، ولو تحت ستار الشرعية الدولية؟
العمل العربي، كما العمل الفلسطيني، لا يزال دون المستوى المطلوب والمقبول . هناك فشل في هذا المجال منذ أن اعتبرنا قضية فلسطين وما يرتبط بها في المرتبة الثانية من الاهتمامات العربية المشتركة، قد تبدأ جولة جديدة من التفاوض من دون أن تصل إلى نتيجة أفضل من الجولات السابقة .
وزير لبناني