عشية الاحتفال بإطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل”، الخميس المقبل، أدلى عوفاديا يوسيف كبير الحاخامات الشرقيين والزعيم الروحي لحزب “شاس” المشارك في الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، بتصريحات مسمومة تمنى فيها الموت للشعب الفلسطيني ولرئيس السلطة محمود عباس الذي دافع عن قراره الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، هذه المفاوضات التي حشر نتنياهو أهدافها في ثلاثة “أسس” هي الاعتراف بيهودية الكيان، و”ترتيبات أمنية” مرضية له وإلغاء الفلسطينيين مطالبتهم بحق العودة للاجئين، في وقت حذّرت القاهرة الفلسطينيين من “إضاعة سنوات أخرى” من دون حل الصراع مع “إسرائيل” .
ووصف حاخام العنصرية يوسيف، في درسه الديني الأسبوعي ليلة السبت الفلسطينيين بأنهم “أشرار”، وتمنى “زوالهم من العالم بضربة قاضية” . وسبق لهذا الحاخام أن هاجم المسلمين في درس ديني العام الماضي، ووصفهم بأنهم “حمقى وأغبياء” وشتم الإسلام بألفاظ نابية . وفيما استنكرت السلطة وقادة من فلسطينيي ال 48 هذه التصريحات، نأى نتنياهو بنفسه عن تصريحات يوسيف لكنه تجنّب استنكارها .
ودافع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن قراره الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع “إسرائيل” تلبية للدعوة الأمريكية عبر كلمة بثها تلفزيون فلسطين الرسمي . وقال عباس في كلمته التي وجهها إلى الشعب الفلسطيني عشية سفره إلى واشنطن “إذا كنا وافقنا على تلبية الدعوة الأمريكية لحضور اجتماع واشنطن من أجل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة فإن موافقتنا هذه التي وصلنا إليها بعد مشاورات فلسطينية وعربية ودولية واسعة استندت إلى بيان اللجنة الرباعية الدولية بكل ما احتواه من عناصر وقواعد وضمانات” . أضاف “لقد تعودنا على الصراحة والوضوح والمكاشفة الأمينة معكم يا أبناء شعبنا أينما كنتم وسنظل معاً نعمل وفق هذه القواعد، فالطريق صعب ومملوء بالأشواك والعثرات ولكننا قادرون جميعاً على اجتيازه وعبوره بتصميمنا ووحدتنا وتمسكنا بقيمنا الوطنية والديمقراطية وبمساندة أشقائنا والعالم بأسره لنا” .
وحاول عباس في كلمته طمأنة الشعب الفلسطيني بأن المفاوضات ستتناول “جميع قضايا الوضع النهائي والتي تشمل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والأمن والمياه والإفراج عن الأسرى” . وقال “لن ندخل في متاهات أو نقبل باستدراجنا إلى أمور هامشية لحرف المفاوضات عن بحث هذه القضايا الجوهرية والوصول إلى حلول لها وفق قواعد الشرعية الدولية وقراراتها” .
وأعرب عباس عن أمله في وجود شريك “إسرائيلي” لتحقيق السلام معه، وقال “في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ المنطقة فإننا نأمل أن نجد لنا في “إسرائيل” شريكاً قادراً على اتخاذ قرارات ومواقف جوهرية ومسؤولة نحو إنهاء الاحتلال وضمان الأمن الحقيقي لكلا الشعبين الفلسطيني و”الإسرائيلي” . وجدد عباس موقفه من الاستيطان وقال إن هذا الموقف “لم يتغير”، وأضاف إن “حكومة “إسرائيل” سوف تتحمل وحدها المسؤولية عن تهديد هذه المفاوضات بالانهيار والفشل في حال استمرار التوسع الاستيطاني بجميع مظاهره وأشكاله في سائر أنحاء الأراضي الفلسطينية التي احتلت منذ عام 1967” .
وكان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد قد حذر، أمس، الفلسطينيين من إضاعة الوقت من دون التوصل إلى حل للصراع مع “إسرائيل” . ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط شبه الرسمية عن عواد تحذيره من “أن ينتظر الجانب الفلسطيني سنوات أخرى طويلة حتى تحين الفرصة وتتزن القوى الإقليمية والدولية بينما تلتهم المستوطنات أرض فلسطين المحتلة يوماً بعد يوماً” .