تعتبر الكلى من أهم وأغلى الأعضاء في جسم الإنسان إذ يصل إليها كل دقيقة خُمس كمية الدم الذي يضخه القلب لتقوم بوظائفها الحيوية مثل التخلص من المواد السامة وتنقية الدم، إذ إن عملية الهضم وتمثيل المواد الغذائية ينتج عنها تراكم المواد التي تسمم الجسم مثل مادة البولينا حيث تقوم الكليتان بإفراز هذه المواد مذابة في البول، وأيضا السموم الغذائية والسموم الدوائية، كذلك تقوم الكليتان بعمل التوازن لسوائل الجسم، كما تحافظان على توازن الماء والأملاح في الجسم مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفسفور، بالإضافة إلى المحافظة على ثبات درجة الحموضة والقلوية في الدم .
لأن هذا العضو من الجسم له كل هذه الأهمية فإن الحفاظ عليه يتطلب أن يعرف الإنسان كل شيء عنه وتفادي ما يعرضه للمتاعب لأنه بالتبعية سيصدّر هذه المتاعب للجسم كله .
والمعروف انه يوجد في الجسم كليتان تقعان على جانبي العمود الفقري في أسفل القفص الصدري، وتأخذ شكل حبة الفاصوليا وتزيد نحو 130 إلى 170 جراما، وتحتوي كل كلية على مليون وحدة تسمى النفرونات، وهي تعمل على إنتاج هرمونات تتحكم في إنتاج كرات الدم الحمراء، وتنظيم وحفظ الدم والتحكم في نمو العظام .
ولأن الإصابة بأمراض الكلى والفشل الكلوي انتشرت وتعتبر في زيادة مطردة، ربما بسبب زيادة التلوث البيئي والغذائي بدرجات كبيرة والإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في سلامة الكليتين مثل السكر وارتفاع ضغط الدم، مما يؤثر في القيام بوظائفها العامة والحيوية واللازمة لاستمرار حياة الإنسان .
وتتعدد أمراض الكلى لتشمل الأمراض البسيطة في تشخيصها وعلاجها، والخطيرة التي تهدد حياة الإنسان ومنها:
* أولاً: أمراض وراثية أو خلقية مثل وجود الأكياس الوراثية بالكلى والتي قد تؤدي إلى الفشل الكلوي .
* ثانياً: الالتهاب الحاد بالكلى والمثانة، وهو عبارة عن وجود حديد تكون نسبته عالية بهذا العضو أو الإصابة بميكروب يجد طريقه إلى الجهاز البولي عن طريق الدم أو عن طريق الجهاز التناسلي، وهو شائع بين الأطفال أو بين الكبار الذين يعانون من أمراض اللوزتين أو الحلق أو ضعف المناعة ويتم علاجه بالمضادات الحيوية بعد عمل مزرعة وحساسية للميكروب سبب الالتهاب .
* ثالثاً: الإصابة بالالتهابات المزمنة بالكلى وهي عبارة عن تكرار أو استمرار الالتهاب الحاد والصديد، بالرغم من إعطاء العلاج وذلك لأسباب مثل انسداد مجرى البول، وتتسبب هذه الأمراض في ضمور الكلى والفشل الكلوي .
* رابعاً: وجود أملاح أو وجود حصوات بالكلى أو الحالب أو المثانة، وهو عبارة عن وجود أملاح اليورات والأكسلات بالكلى التي تتكون منها الحصوة إذا لم تعالج، حيث تتكون الحصوة من الأملاح المترسبة على جدار الكلى أو الحالب أو المثانة، ويتراوح حجمها من بضعة ملليمترات إلى حجم قد يملأ الكلى بالكامل، وتتشعب بالكلى وتتسبب هذه الحصوات في المغص الكلوي أو انسداد الحالب وتضخم الكلى .
* خامساً: الفشل الكلوي الحاد والمزمن وهو الفقدان السريع (الحاد) أو التدريجي (المزمن) لوظائف الكلى يؤدي الفشل المزمن لما يعرف بمرض الفشل الكلوي المزمن، وهو مرض يحدث من دون أعراض في المراحل المبكرة ويعاني منه أكثر من 500 مليون شخص في العالم، وعندما يتطور مرض الكلى المزمن تتوقف الكليتان عن العمل نهائيا ويصل المريض إلى مرحلة يحتاج فيها إلى العلاج الكلوي التعويضي لإبقائه على قيد الحياة .
وهناك عدة أسباب للفشل الكلوي من أهمها في الوقت الحالي الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم حيث إن هذين المرضين هما السبب الرئيسي للإصابة بالفشل الكلوي لدى 40% 60% من مرضى الفشل الكلوي في معظم دول العالم، يلي ذلك التهاب كبيبات الكلى المزمن، واعتلال الكلى النسيجي أو الانسدادي المزمن، ومن ثم أمراض الكلى الخلقية أو الوراثية وكذلك الالتهاب الحوضي الكلوي المتكرر أو استعمال بعض الأدوية التي تؤخذ من دون إشراف على مدى سنوات عديدة فتضر الكلى .
ولذك ينصح بشرب الماء النظيف بكميات كافية والبعد عن شرب الخمور، والبعد عن الأكلات التي تحتوي على الأملاح وتجنب الأغذية الصناعية، كذلك تجنب التدخين حيث إن له تأثيرا مباشرا على الكلى، والبعد عن تعاطي الأدوية الخاطئة والمسكنات وأدوية البرد والصداع والروماتيزم، بدون نصيحة طبية ومتابعة الطبيب، والالتزام بالأغذية المفيدة والتغذية السليمة .
كما يجب التشديد على أن هناك فئات مهددة أكثر من غيرها بأمراض الكلى مثل مرض السكري والضغط والأكياس الوراثية، وأولئك الذين يتعاطون أدوية الأمراض الروماتيزمية بصفة مستمرة، ومرضى الحصوات الكلوية، وينصح هؤلاء بالنصائح السابقة بالإضافة إلى إجراء فحوص بصفة دورية للكشف عن دلائل مبكرة لأمراض الكلى وعمل تحليل كامل للبول، وعمل أشعة عامة على المسالك البولية لمرضى الحصوات، وفحص البول للزلال الدقيق (الميكروبورتين) وعمل أشعة موجات صوتية وذلك لمرضى الحصوات والأكياس الوراثية، وإجراء وظائف الكلى بصورة دورية، وعمل التحاليل الخاصة لكل مرض، هذا بالإضافة إلى ضرورة المتابعة من طبيب متخصص للمتابعة الدورية، فإذا ما ثبت تأثر الكلى بمضاعفات وعدم الاكتفاء بالطبيب المعالج.