لم يغير رحيل الرئيس اليمني المنتهية ولايته علي عبدالله صالح وتواريه عن المشهد السياسي بعد مغادرته البلاد الأحد الماضي متوجهاً إلى واشنطن للعلاج، من حجم الاحتجاجات المطالبة باستكمال أهداف الثورة، إذ شهدت 30 ساحة اعتصام في 18 محافظة احتشاد مئات الآلاف من شباب الثورة الذين شاركوا في تظاهرات جمعة “من نصر إلى نصر” تأكيداً على الاستمرار في الاحتجاجات لحين تحقيق أهداف الثورة الشبابية في رحيل أقارب صالح وسائر معاونيه ومحاكمتهم عن الجرائم التي ارتكبوها في حق المتظاهرين السلميين .
في العاصمة صنعاء احتشد عشرات الآلاف في شارع الستين لأداء صلاة الجمعة مرددين هتافات “الشعب يريد بناء يمن جديد” و”الشعب يريد محاكمة السفاح”، إضافة إلى هتافات أخرى تؤكد الوفاء لشهداء الثورة وابتهاج شباب الثورة بانتهاء حقبة حكم صالح المستمر منذ 33 سنة؛ فضلا عن تعهدهم بملاحقته وأركان نظامه وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب لقاء الجرائم التي ارتكبت بحق الثوار خلال عام من اندلاع الثورة .
وشارك المئات من ضباط وجنود قوات الدفاع الجوي شباب الثورة في أداء صلاة الجمعة واحتشدوا بعد الصلاة قبالة منزل القائم بأعمال الرئيس عبدربه منصور هادي للمطالبة بإقالة قائدها اللواء محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح الذي يواجه أوسع حركة احتجاجات تطالب بإقالته من منصبه على خلفية اتهامات بالفساد وموالاة نظام صالح .
وشدد خطيب الجمعة في ساحة التغيير بصنعاء عبدالله صعتر على استمرار الثورة الشبابية لحين تحقيق أهدافها في بناء يمن جديد يطوي صفحة النظام السابق، محذراً من مخاطر تتربص بالثورة من أطراف تحاول شق الثوار من طريق دس الأكاذيب والشائعات لغرض إفشال الثورة الشبابية وحرفها عن مسارها .
ودعا إلى تكاتف سائر التكوينات الثورية وتكاتف الجهود والتعاون من أجل تثبيت الأمن والاستقرار والتصدي للمخربين الذين قال إنهم “يحاولون افتعال الأزمات لإفشال الانتخابات الرئاسية مؤكدا أن الثورة صارت “خيارا لا رجعة عنه بعد أن ارتوت بدماء مئات الشهداء” .
وفي محافظة تعز، جنوبي العاصمة صنعاء احتشد عشرات الآلاف في 14 ساحة اعتصام في مدينة تعز وضواحيها، كما احتشد عشرات الآلاف في أربع ساحات بمحافظة إب .
وشارك الآلاف من شباب الثورة في محافظة عدن في تظاهرات “جمعة من نصر إلى نصر”، وهم يرددون هتافات تؤكد المضي بالثورة الشعبية لحين تحقيق أهدافها في بناء يمن جديد معافى من أمراض النظام السابق وملاحقة صالح وأركان نظامه ومحاكمتهم .
كما احتشد عشرات الآلاف في محافظة ذمار، الذين نظموا بعد أداء الصلاة، تظاهرات جابوا فيها شوارع المدينة مرددين هتافات تؤكد مضي الشباب في ثورتهم لبناء يمن جديد والوفاء لدماء شهداء الثورة إلى هتافات أخرى طالبت بإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين ومحاسبة المسؤولين الضالعين في جرائم اعتقال وخطف شبان الثورة .
وأشاد خطباء الجمعة بصمود شباب الثورة لعام كامل أمام آلة القمع التي انتهجها نظام صالح خلال الشهور الماضية لإجهاض الثورة الشبابية المطالبة بالتغيير وشددوا على أهمية الحفاظ على المسار السلمي للثورة وعدم السماح بمحاولات شق الصف ومساعي النظام السابق في نقل اليمن إلى مرحلة صراعات طائفية ومذهبية .
ودعا خطباء الجمعة حكومة الوفاق الوطني، إلى القيام بمسؤولياتها الوطنية والتاريخية والعمل على تحقيق مطالب شباب الثورة من أجل يمن آمن ومستقرة .
وفي محافظة صعدة احتشد عشرات الآلاف في تظاهرات بعد صلاة الجمعة، حيث جابوا الشوارع مرددين هتافات تؤكد المضي بالثورة الشعبية وتؤكد رفض منح صالح وأركان نظامه الحصانة القانونية، كما انضم مئات الضباط والجنود إلى المحتجين فضلا عن المئات من المتظاهرين الذين قدموا إلى صعدة من محافظات مجاورة .
وأكد المتظاهرون في بيان رفضهم ل “التدخل الخارجي الذي يستجهل الشعب اليمني ويفرض نفسه وصياً عليه وكأنه قطيع من الحيوانات وليس شعباً مسلماً يتمتع بالكرامة التي منحها الله لكل عباده” .